سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الخميس، لتواصل مكاسبها المتسارعة وتقترب من مستوى 5600 دولار للأوقية. مدفوعةً بتزايد إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة من الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية العالمية. وجاء هذا الأداء اللافت بالتوازي مع تحركات نشطة في سوق المعادن النفيسة، حيث اقتربت الفضة بدورها من اختراق حاجز 120 دولارًا للأوقية.
ووفقًا لما نقلته “رويترز”، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1%، ليصل إلى 5511.79 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0039 بتوقيت جرينتش. بعد أن كان قد لامس مستوى 5591.61 دولار في وقت سابق من الجلسة.
ويعكس هذا الصعود المتواصل حالة القلق السائدة في الأسواق العالمية. إذ يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى الذهب كخيار استثماري آمن، في وقت تشهد فيه الأصول الأخرى تقلبات حادة نتيجة عدم وضوح الرؤية الاقتصادية والسياسية على المدى القريب.
إعادة تقييم دور الذهب في المحافظ الاستثمارية
وفي هذا السياق، قال محللون في أو.سي.بي.سي في مذكرة تحليلية إن ارتفاع أعباء الديون الحكومية، إلى جانب المخاوف الجيوسياسية وصعوبة التنبؤ بالسياسات الاقتصادية. أسهم في تسريع إعادة تقييم دور الذهب داخل المحافظ الاستثمارية العالمية.
وأوضح المحللون أن الذهب لم يعد يُنظر إليه فقط كوسيلة للتحوط من الأزمات أو التضخم. بل بات يصنف على نحو متزايد كأصل محايد وموثوق لتخزين القيمة. إضافة إلى كونه أداة فعالة لتحقيق التنويع عبر نطاق أوسع من أنظمة الاقتصاد الكلي.
ويأتي هذا التحول في النظرة إلى الذهب بالتزامن مع تسجيل المعدن النفيس مكاسب أسبوعية قوية؛ حيث كسر حاجز 5000 دولار للمرة الأولى يوم الاثنين الماضي، وارتفع بأكثر من 10% منذ بداية الأسبوع الحالي. مدفوعًا بمزيج من الطلب القوي على الملاذات الآمنة وعمليات شراء مكثفة من البنوك المركزية. إلى جانب تراجع الدولار.
توقعات داعمة رغم احتمالات التراجع
من جانبه، قال توني سيكامور؛ محلل السوق لدى آي.جي، إن طبيعة الارتفاعات الحالية تشير إلى أن حدوث تراجع في الأسعار ليس مستبعدًا. إلا أن الأساسيات الداعمة لسوق الذهب لا تزال قوية على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى استمرار دعم العوامل الأساسية للذهب طوال عام 2026. ما يجعل أي انخفاضات محتملة في الأسعار فرصًا جذابة للشراء بالنسبة للمستثمرين.
وعلى صعيد السياسة النقدية، قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعًا على نطاق واسع. الأمر الذي عزز رهانات المتعاملين على خفض محتمل لتكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في يونيو حزيران، ولكن ليس قبل ذلك.
أداء قوي للمعادن النفيسة الأخرى
ويستفيد الذهب، بوصفه وسيلة تقليدية للتحوط من عدم اليقين والتضخم، من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. إذ ارتفع المعدن الذي لا يدر عائدًا بأكثر من 27% حتى الآن هذا العام، بعد مكاسب قوية بلغت 64 بالمئة في 2025.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 118.061 دولار للأوقية. بعد أن سجّلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 119.34 دولار في وقت سابق. مدعومةً بطلب المستثمرين الباحثين عن بدائل أقل تكلفة للذهب، إلى جانب نقص المعروض وزخم الشراء، حيث قفزت بأكثر من 60 بالمئة منذ بداية العام.
كما ارتفع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 2710.20 دولار للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 2918.80 دولار يوم الاثنين الماضي. في حين تراجع البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 2048.14 دولار للأوقية، ليخالف الاتجاه الصاعد لبقية المعادن النفيسة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






