شهر واحد
الذكاء الاصطناعي والفقر والتضامن في صلب زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى فرنسا
الخميس، 24 سبتمبر 2026

يصل بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر، الجمعة، إلى فرنسا في زيارة تستغرق ثلاثة أيام. سيتنقل خلالها إلى عدة مدن، على غرار بلدة سان دوني، حيث من المتوقع أن يلتقي عمدة هذه المدينة، قبل أن يسافر بعد ذلك إلى مدينة لورد الدينية (جنوب غرب فرنسا)، ثم مدينة ميتز (شرق فرنسا)، إضافة إلى التجمعات الشعبية والدينية التي سينظمها في باريس، لا سيما في ساحة "كونكورد" ومناطق أخرى من العاصمة الفرنسية.
ووفقا للموقع المخصص للزيارة البابوية، سيلتقي ليون الرابع عشر الرئيس إيمانويل ماكرون، الجمعة، عند الساعة الحادية عشرة، في قصر الإليزيه.
تلي ذلك لقاءات أخرى مع مسؤولين من المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، فضلًا عن السلطات الدينية.
وفي ظهر يوم الجمعة أيضًا، سيزور البابا ليون الرابع عشر مقر اليونسكو في باريس، حيث سيلقي خطابا قصيرا حول الذكاء الاصطناعي أمام ممثلي دول العالم المعتمدين لدى هذه المؤسسة الثقافية التابعة للأمم المتحدة.
ثم بعد ذلك، سيتجول مشيا على الأقدام من ساحة "مونبرناس" في الدائرة الرابعة عشرة إلى غاية ساحة "سان ميشال" في الدائرة السادسة، وسط جمهور غفير، نظرا إلى أن الحضور متاح للجميع.
وبعد ساحة "سان ميشال"، سيتوجه البابا مباشرة إلى ملعب "ستاد دو فرانس" في بلدة سان دوني، حيث من المنتظر أن يلقي خطابا أمام 80 ألف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 17 و35 عاما.
ومن المتوقع أن يغتنم وجوده في هذه البلدة للقاء عمدة المدينة الجديد، بالي بكايوكو، ومنتخبين آخرين من حزب فرنسا الأبية.
لكن، وفق قناة "إير إيم سي" (RMC)، فإن زعيم هذا الحزب، جان لوك ميلنشون، لن يكون حاضرا خلال هذا اللقاء، ولن يستمع إلى خطاب البابا في ملعب "ستاد دو فرانس"، كما أنه سيغيب عن المهرجان الشعبي الذي سينظمه البابا يوم السبت في ساحة "كونكورد".
وقال مسؤول في حزب فرنسا الأبية، لم يكشف عن هويته: "سنستمع إلى ما سيقوله البابا لأننا نعتبره رئيس دولة. طبعا نختلف معه في ملف الإجهاض، لكننا في الوقت نفسه نتقاسم الرؤى في بعض الملفات الأخرى، منها حقوق المهاجرين غير الشرعيين، والبيئة، وضرورة ضبط مواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي".
وقبل بداية خطاب البابا، سيتوالى بعض المغنين على منصة "ستاد دو فرانس" لأداء أغانٍ ترحيبا بالبابا.
هل رفض البابا لقاء ماكرون؟
ومن بين المشاركين، يمكن ذكر المغنية الفرنسية من أصول مدغشقرية أنيشا جو، ومغني الراب تاغرا، إضافة إلى المغنية الفرنسية ناتاشا سان بيير.
وبإمكان الجمهور متابعة خطاب البابا ليون الرابع عشر مباشرة على القناة الفرنسية الثانية وقناة الفاتيكان.
وخلال اليوم الثاني من زيارته، سيحيي البابا قداسًا كبيرا بحضور عشرات الآلاف من الناس في ساحة "كونكورد" بباريس، قبل أن يسافر إلى مدينة "لورد" الروحية.
كما يُتوقع أن يلتقي الأحد بعض ضحايا العنف الجنسي. لكن الفاتيكان لم يقدم تفاصيل أكثر عن هوية هؤلاء الضحايا أو أسمائهم، مكتفيًا بالقول إن اللقاء سيكون "خاصًا" وغير مفتوح أمام ممثلي الصحافة العالمية.
من جهتها، دعت فرجيني أميو، رئيسة المنظمة غير الحكومية "أرض التضامن"، وهي منظمة دينية تقدم الدعم الإنساني للفقراء عبر العالم، البابا ليون الرابع عشر إلى "التطرق في خطاباته إلى ضرورة التضامن بين الشعوب، في وقت ازدادت فيه الأزمات الدولية وتأثيراتها على الأشخاص الأكثر هشاشة".
وقالت في تصريح لجريدة "لاكروا" المتخصصة في الشؤون الدينية: "منذ بداية حبريته، جعل العدالة ومكافحة الفقر وإعادة النظر في الهياكل الاقتصادية في صميم رسالته".
وأضافت: "في عظته الأولى، قال: ما زلنا نرى الكثير من الخلافات والكثير من الجراح التي تسببها الكراهية والعنف والأحكام المسبقة والخوف من الآخر، وكذلك نموذجًا اقتصاديًا يستغل موارد الأرض ويهمّش الأكثر فقرًا".
وأنهت: "يمكن لصوت البابا أن يذكّر بأن الأمة لا تزداد عظمة بإدارة ظهرها للفئات الأكثر هشاشة، وأن التضامن الدولي ليس ترفًا أخلاقيًا يُلجأ إليه في أوقات الرخاء فقط، بل هو خيار مجتمعي، ومطلب من مطالب العدالة. وبالنسبة إلى المسيحيين، هو إحدى التعبيرات الملموسة عن الأخوّة الإنجيلية التي تتسم، في جوهرها، بطابعها العالمي والكوني... ففي عالم يميل إلى الانكفاء على الذات، ننتظر منه كلمات".
من جهته، صرّح الأسقف الفرنسي المتقاعد مارك ستينجر لرويترز بأن "زيارة البابا إلى فرنسا أثارت موجة هائلة من الاهتمام، حيث سجل نحو 600 ألف شخص لحضور القداس الذي سيقام بالقرب من ساحة كونكورد"، مضيفا أن "الكاثوليك يقولون بصوت عالٍ إنهم بحاجة إلى الكنيسة ليجدوا طريقهم في هذه اللحظات المضطربة من تاريخ العالم".
وفي تصريح لفرانس24، قالت ديهيا، وهي مواطنة فرنسية من أصول جزائرية اعتنقت الديانة المسيحية: "أنا سعيدة جدًا بقدوم البابا إلى فرنسا. كان من المفترض أن أسافر الجمعة المقبل، لكنني غيّرت تاريخ السفر لأنني أريد أن أحضر التجمع الذي سينظم في ساحة كونكورد".
Loading ads...
وأضافت: "لقد حظيت بمقابلته عندما جاء إلى الجزائر في بداية هذه السنة، وغنيت أمامه في كاتدرائية السيدة الإفريقية. شعرت بفرح عظيم، لكن هذه المرة سأكتفي فقط بمشاركة الفرنسيين حفلهم".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




