33 دقائق
توقعات بزيادة إنتاج الوقود الحيوي 70% بحلول 2030 إثر الحرب
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
آخر تحديث: 23:14 (توقيت مكة)
توقعت دراسة حديثة ارتفاع الإنتاج العالمي من الوقود الحيوي بنحو 70 بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2025، مع اتجاه الاقتصادات الكبرى إلى رفع نسب خلطه بالبنزين والديزل لتقليل الاعتماد على النفط، في أعقاب أزمة الطاقة التي أحدثتها حرب إيران.
وأظهرت الدراسة الصادرة عن مركز تشاتام هاوس، بالتعاون مع مجلس رعاية الغابات، أن الإنتاج قد يرتفع من نحو 105 ملايين طن من مكافئ النفط في 2025 إلى 176 مليون طن في 2030.
ويستند التقدير إلى أهداف وسياسات خلط الوقود التي أعلنتها الدول المنتجة حتى مايو/أيار 2026، ويفترض تنفيذها بالكامل، ولذلك لا يمثل مسارا حتميا للإنتاج، بل سيناريو يعكس أثر التغييرات الحكومية التي أعقبت اندلاع الحرب وأزمة الإمدادات عبر مضيق هرمز.
قالت الدراسة إن الحرب الأمريكية الإيرانية والقيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز أحدثتا صدمة في أسواق الطاقة، ولا سيما في الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الاستيراد، مما أعاد تقديم الوقود الحيوي بوصفه وسيلة سريعة لتعزيز أمن الطاقة المحلي.
وحسب حسابات الباحثين المستندة إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط سعر خام برنت 99 دولارا للبرميل خلال أول 150 يوما من الحرب، مقابل 66 دولارا في الأيام الـ150 السابقة، مما عزز القدرة التنافسية للإيثانول والديزل الحيوي مقارنة بالوقود النفطي.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من تجارة النفط الخام والأسمدة عالميا، وفق الدراسة، ما يعني أن الاضطراب نفسه الذي رفع جاذبية الوقود الحيوي أدى أيضا إلى زيادة تكلفة الأسمدة والطاقة والنقل المستخدمة في زراعة الذرة وقصب السكر والنخيل وغيرها من مواده الخام.
وتتقدم الولايات المتحدة والبرازيل وإندونيسيا والهند قائمة الدول التي رفعت أهدافها أو متطلبات الخلط. وأقرت وكالة حماية البيئة الأمريكية في مارس/آذار الماضي مستويات قياسية لاستخدام الوقود المتجدد خلال عامي 2026 و2027.
ويذهب نحو 40% من الطلب على الذرة في الولايات المتحدة بالفعل إلى إنتاج الإيثانول، في حين تتجه إندونيسيا إلى رفع نسبة الديزل الحيوي المنتج من زيت النخيل إلى 50%، وخصصت الهند 5.2 ملايين طن إضافية من الأرز لإنتاج الإيثانول.
لكن الزيادة المتوقعة في الإنتاج قد ترفع الضغط على الأراضي الزراعية والغابات، فقد استخدم العالم نحو 32 مليون هكتار لإنتاج المواد الخام للوقود الحيوي في 2023، وكان متوقعا إضافة نحو 20 مليون هكتار بحلول 2030 قبل إعلان السياسات الجديدة.
وفي حال تنفيذ متطلبات الخلط والأهداف الجديدة، قد ترتفع الزيادة إلى 36 مليون هكتار، لتصل المساحة الإجمالية اللازمة إلى نحو 68 مليون هكتار، أي أكثر من مثلي مساحة 2023، بحسب مجلس رعاية الغابات.
وتعادل المساحة الإضافية المقدرة مساحة ألمانيا تقريبا، وأوضح المجلس أن الرقم يقيس الضغط المحتمل على الأراضي الزراعية، ولا يعني أن 36 مليون هكتار من الغابات ستزال بالضرورة، لكنه يحذر من احتمال توسع الزراعة على حساب الغابات والمناطق الغنية بالتنوع الحيوي.
ويصنع الوقود الحيوي من الجيل الأول من محاصيل يمكن استخدامها في الغذاء أو العلف، مثل الذرة وقصب السكر وفول الصويا وزيت النخيل. أما الجيل الثاني فيعتمد على المخلفات الزراعية وزيوت الطهي المستعملة والنفايات العضوية ومواد لا تنافس الغذاء مباشرة.
وحذرت الدراسة من أن التوسع السريع في الجيل الأول قد يرفع أسعار الذرة والأرز والقمح والسكر والزيوت النباتية، ويزيد الطلب على المياه والأسمدة. وقد يفاقم ذلك أثر موجات الجفاف والظواهر الجوية المرتبطة بظاهرة النينيو في الدول المستوردة والمنخفضة الدخل.
وتفوق الزيادة المقدرة في الدراسة المسار الذي توقعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة. إذ قدر تقرير التوقعات الزراعية 2026-2035 نمو إنتاج واستهلاك الوقود الحيوي عالميا بنحو 1.4% سنويا خلال العقد المقبل.
وتوقع التقرير أن يأتي 80% من نمو الطلب من الاقتصادات الناشئة، خصوصا الهند والبرازيل وإندونيسيا، لكنه أشار إلى أن محاصيل الغذاء ستظل المصدر الرئيسي للإنتاج، مع استمرار التحديات التي تواجه التوسع التجاري في أنواع الوقود المتقدمة.
وتقول وكالة الطاقة الدولية إن معظم الوقود الحيوي ينتج حاليا من قصب السكر والذرة وفول الصويا، وإن الحد من آثاره في أسعار الغذاء واستخدام الأراضي يتطلب رفع حصة الوقود المنتج من المخلفات والمحاصيل غير الغذائية إلى أكثر من 40% بحلول 2030.
وأوصت دراسة تشاتام هاوس بالتعامل مع الوقود الحيوي بصفته حلا انتقاليا وموجها للقطاعات التي يصعب تشغيلها بالكهرباء، مثل الشاحنات الثقيلة، مع إعطاء الأولوية لكفاءة الطاقة والنقل العام والمركبات الكهربائية ومصادر الوقود المنتجة من المخلفات والأراضي المتدهورة.
Loading ads...
كما دعت إلى ربط أي زيادة جديدة في نسب الخلط بضوابط تمنع إزالة الغابات، وتضمن تتبع مصادر المواد الخام وحماية إنتاج الغذاء، مع إعادة تقييم السياسات بعد انحسار أزمة الطاقة لتجنب تحويل الاستجابة المؤقتة للحرب إلى ضغط دائم على الأراضي والأسواق الزراعية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





