في الوقتِ الذي تنامُ فيه مطمئناً هناك مَن يبقى يقظاً من أجلك، وفي الوقتِ الذي تُخطِّط فيه للغد هناك مَن يستعدُّ لكلِّ احتمالٍ مدركاً أن ما يحمله ليس مجرَّد مهمَّةٍ يؤديها، بل أمانةُ وطنٍ وشعبٍ وقيادةٍ. رجالٌ، بعد الله، يحملون مسؤوليَّةً أكبر من أن تراها في تفاصيلِ يومك العادي. رجالٌ قد لا يعرفُ الكثيرون أسماءَهم، لكنَّك تعرفُ معاركهم البطوليَّة في كلِّ يومٍ. يؤدُّون واجبهم، لتبقى هذه الأرضُ آمنةً مستقرَّةً، ولتستمرَّ الحياةُ كما تعرفها.
لعلنا أحياناً لا نُفكِّر كثيراً في الإنسانِ الذي يقفُ خلفَ تلك المهمَّاتِ العظيمة، وأنه ابنٌ لأمٍّ تنتظره بكلِّ لهفةٍ، وأنه أبٌ ترك أبناءَه يتساءلون متى يعود؟ له عائلةٌ لا تكتمل إلا بوجوده. لكلِّ واحدٍ منهم حياةٌ خارجَ موقعِ عمله، ووجوهٌ يحبُّها، وأحلامٌ يُريد أن يرجعَ لتحقيقها، ومع ذلك يقفُ لأداءِ واجبه بكلِّ شجاعةٍ ورجولةٍ وفخرٍ.
هنا يتجاوزُ معنى الدفاعِ حدودَ السلاحِ، والمنظوماتِ، والجاهزيَّة، ليُصبح معنى إنسانياً عظيماً. وفي وطننا، الذي نعتزُّ بأمنه واستقراره في كلِّ الظروف، لا يمكن أن ننظرَ إلى جهودِ الدفاعِ الجوي، والقوَّاتِ المسلَّحة، وسائرِ الجهاتِ المعنيَّةِ بالحمايةِ والاستجابةِ بوصفها مجرَّد أخبارٍ عابرةٍ، فخلفَ كلِّ جهدٍ رجالٌ ونساءٌ، وخلفَ كلِّ مهمَّةٍ مسؤوليَّةٌ، وخلفَ كلِّ إنجازٍ ساعاتٌ من التأهبِ، والعملِ الذي قد لا نعرفُ تفاصيله، لكنَّنا نُدرك حتماً أهميَّته.
ومن حقنا أن نفخرَ بيقظةِ المدافعين عن هذه الأرضِ الطاهرة، وبكلِّ ما يبذلونه من جهودٍ لحمايتنا، وأن نتذكَّر أن الشجاعةَ والبطولة ليستا مجرَّد كلمتَين، تُقالان في لحظةِ حماسٍ، بل ثباتٌ، يتجلَّى في اللحظاتِ الصعبة، وتضحيةٌ قد لا تعرفُ الناسُ حجمها.
أمَّا شهداؤنا، فلهم مكانةٌ، لن تختصرها الكلماتُ أبداً، فلكلِّ اسمٍ منهم حكايةٌ تروي معنى الوفاءِ والإخلاص، وستبقى محفورةً في ذاكرةِ الوطن، وأقلُّ ما نستطيعُ فعله، أن نتذكَّرَ تضحياتهم، وأن نُقدِّر ما قدَّموه، وأن نمنح ذويهم من الوفاءِ والاحترامِ ما يليقُ بعظيمِ فقدهم.
نحن نُؤمن بأن هذه الأرض في حفظِ الله ورعايته دائماً وأبداً، ثم بقيادتها الرشيدةِ، وبجهودِ أبنائها المخلصين، لكنْ هذا الإيمانُ لا يعني أن نغفلَ عن حجمِ المسؤوليَّة، بل علينا أن نكون أكثر إدراكاً لقيمةِ بلدنا، وأكثر تقديراً لكلِّ مَن يعملُ لحمايةِ أمننا واستقرارنا.
وعلينا أن نعي أن الحياةَ التي نعيشها بتلقائيَّةٍ، والبيتَ الذي نعودُ إليه، والخططَ الصغيرةَ التي نرسمها لأيامنا المقبلة، وغيرها الكثير كلّها تفاصيلُ تستحقُّ أن نحمدَ الله عليها.
وأنا اليوم لا أملكُ سوى الكلمةِ لإيماني بأن للكلمةِ حقاً علي، وأن الكتابةَ في مثل هذه الأوقاتِ ليست مجرَّد تعبيرٍ عن المشاعر، بل محاولةٌ لتذكيرِ نفسي بقيمةِ ما أملك، وبحقِّ مَن نعيشُ بهم، بعد الله، في أمنٍ وأمانٍ.
Loading ads...
•رحم الله شهداءَنا، وحفظ جنودنا البواسل ورجالَ أمننا، وردَّ كلَّ غائبٍ إلى أهله سالماً مطمئناً، وحفظ الله بلادنا المملكة العربيَّة السعوديَّة، وأدام عليها أمنها وعزَّها واستقرارها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





