43 دقائق
أدوية إنقاص الوزن تقلل احتمالات الإصابة بالسكري وأمراض القلب
الإثنين، 2 نوفمبر 2026

توصل باحثون إلى أن أدوية إنقاص الوزن، ومنها مستحضرات GLP-1، ربما تكون أكثر فاعلية من "Metformin" في منع تطور مقدمات السكري إلى مرض السكري من النوع الثاني، فضلاً عن ارتباطها بانخفاض احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والوفاة.
وأظهرت نتائج دراسة أولية، شملت أكثر من 250 ألف شخص يعانون من السمنة ومقدمات السكري، أن مستخدمي هذه الأدوية كانوا أكثر احتمالاً بنحو 1.5 مرة لاستعادة مستويات طبيعية من السكر في الدم، مقارنة بمن تلقوا "Metformin"، أحد أكثر الأدوية استخداماً لعلاج السكري، والوقاية منه لدى بعض الفئات المعرضة للإصابة.
ومن المقرر عرض البحث خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية لعام 2026، التي تستضيفها مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة، خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر الجاري.
وركز الباحثون على مرحلة مقدمات السكري، وهي حالة ترتفع فيها مستويات الجلوكوز في الدم عن المعدلات الطبيعية، لكنها لا تصل إلى الحد الذي يسمح بتشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة؛ لأنها تتيح فرصة للتدخل المبكر ومنع تطور المرض أو تأخيره، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، أو عوامل خطر إضافية.
ووفقاً لإحصاءات جمعية القلب الأميركية لعام 2026، يعاني نحو 40% من البالغين في الولايات المتحدة من مقدمات السكري، بينما تشير تقديرات المعاهد الوطنية للصحة إلى أن ما يصل إلى 10% من المصابين بهذه الحالة قد ينتقلون سنوياً إلى مرحلة السكري من النوع الثاني.
اعتمد الباحثون على تحليل السجلات الصحية الإلكترونية لـ256 ألفاً و492 بالغاً، بلغ متوسط أعمارهم 52 عاماً، بينهم 76% من النساء.
واستُخرجت البيانات من شبكة السجلات الصحية العالمية "TriNetX" التي تضم معلومات من 104 مؤسسات صحية، خلال الفترة بين عامي 2010 و2023، بمتوسط متابعة بلغ نحو 3 سنوات.
وقارن الباحثون بين مجموعتين متقاربتين في الحجم، تلقت إحداهما أدوية تعتمد على GLP-1، مثل "Semaglutide" و"Liraglutide" و"Dulaglutide" إلى جانب "Tirzepatide" الذي يعمل على مستقبلات هرمونين هما GIP وGLP-1، بينما استخدمت المجموعة الأخرى "Metformin".
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا الأدوية الأحدث سجلوا انخفاضاً نسبياً بنسبة 31% في احتمالات تطور حالتهم إلى السكري من النوع الثاني، مقارنة بمستخدمي "Metformin".
ووفق النتائج نفسها، ارتبط استخدام أدوية GLP-1 بانخفاض نسبته 41% في احتمالات الوفاة لأي سبب خلال فترة المتابعة؛ وامتدت الفوائد المحتملة إلى صحة القلب والأوعية الدموية، إذ أظهر التحليل ارتباط هذه الأدوية بانخفاض احتمال الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 15%، والسكتات الدماغية بنسبة 20%، وقصور القلب بنسبة 25%.
كذلك انخفض احتمال الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب شائع في نظم القلب، بنسبة 8% مقارنة بالمجموعة التي استخدمت "Metformin".
وللحد من تأثير الاختلافات بين المشاركين، استخدم الباحثون أسلوب المطابقة الإحصائية بين المرضى وفقاً للعمر والحالات الصحية المصاحبة، مثل ارتفاع ضغط الدم، وانقطاع النفس أثناء النوم، والاعتماد على النيكوتين، بالإضافة إلى الأدوية الأخرى المستخدمة.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، فينيسيوس دي سوزا بارزون سيرا، إن معظم الأبحاث السابقة ركزت على تأثير أدوية GLP-1 لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل بالسكري من النوع الثاني.
وأضاف أن النتائج الجديدة تفتح المجال لدراسة استخدامها في مراحل أبكر من الاضطرابات الأيضية، عندما تكون فرص منع تطور المرض أكبر.
وأوضح أن مقدمات السكري من الحالات التي يمكن تحسينها، أو عكس مسارها، مشيراً إلى أن النتائج قد تدعم التفكير في استخدام هذه الأدوية مبكراً لدى فئات محددة بدلاً من انتظار تطور المرض.
لكنه شدد على أن "Metformin" يظل خياراً علاجياً مهماً، نظراً إلى سجل استخدامه الطويل وتكلفته المنخفضة ومستوى أمانه المعروف، موضحاً أن الهدف ليس استبدال دواء بآخر، وإنما توسيع الخيارات المتاحة أمام الأطباء والمرضى عند تحديد العلاج الأنسب وفقاً لتقديرات التكلفة والفوائد المتوقعة.
وقال الرئيس السابق لجمعية القلب الأميركية والأستاذ الفخري للطب بجامعة كولورادو، روبرت إيكل، الذي لم يشارك في البحث، إن النتائج قد ترتبط بدرجة كبيرة بفقدان الوزن المصاحب لاستخدام هذه الأدوية.
وأضاف أن خفض الوزن يساعد على منع تطور مقدمات السكري، وقد يسهم بالتبعية في تقليل احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
وأشار إلى أن هذه المستحضرات قد توفر خياراً وقائياً إضافياً، لكن ارتفاع تكلفتها وصعوبة الحصول عليها يمثلان عاملين مهمين عند التفكير في توسيع استخدامها.
ورغم حجم الدراسة الكبير، إلا أن الباحثين حذروا من اعتبار النتائج دليلاً قاطعاً على تفوق أدوية GLP-1 على "Metformin" في الوقاية من السكري وأمراض القلب؛ فالدراسة رصدية، وليست تجربة سريرية عشوائية، وبالتالي لا تستطيع إثبات أن الأدوية نفسها كانت السبب المباشر في انخفاض احتمالات الإصابة بتلك الأمراض.
كما اعتمد التحليل على سجلات الوصفات الطبية دون التأكد من التزام المرضى بتناول الأدوية، أو الجرعات الفعلية المستخدمة، فضلاً عن احتمال وجود معلومات غير مكتملة في السجلات الصحية، ولم يميز الباحثون بين التأثيرات الفردية للأدوية المختلفة التي ضمتها مجموعة الأدوية الحديثة.
Loading ads...
وأكد الباحثون أن النتائج لا تقلل من أهمية تعديل نمط الحياة، بما يشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني، وإدارة الوزن، باعتبارها عناصر أساسية في الوقاية من السكري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




