ساعة واحدة
صعود الدولار في مصر.. ما أسباب الضغوط المتزايدة على الجنيه؟
الخميس، 29 أكتوبر 2026
مجددا عاد الحديث عن الدولار وسعر صرفه مقابل الجنيه، إلى الواجهة داخل الأوساط المصرية بعد أن سجلت عملة البلاد أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 56 جنيها مقابل الدولار الاثنين (26 أكتوبر/تشرين الأول 2026).
تواجه مصر في الآونة الأخيرة تحديات جديدة في توفير العملة الصعبة حيث ألقت حرب إيران بظلالها على اقتصاد مصر. ويعد الجنيه من أكثر العملات التي تأثرت سلبا من تبعات الحرب إذ تراجع بنحو ثمانية بالمئة منذ اندلاعها، ما أدى إلى ارتفاع التضخم وأثار مخاوف بشأن مسار العملة.
ويرى تيموثي قلدس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، أن خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، أو ما يُعرف بـ "الأموال الساخنة"، شكل أحد أبرز العوامل وراء صعود الدولار.
وفي مقابلة مع DW عربية، أضاف أن "السبب الآخر لارتفاع الدولار مرتبط بالسياق الاقتصادي العام وهو ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري في مصر. وهذا يعني أن البلاد تواجه نقصا متزايدا في الدولار".
وأظهرت تقارير الأسبوع الماضي أن تخارجات "الأموال الساخنة" من مصر ارتفعت إلى 1.13 مليار دولار خلال ثلاثة أيام، مع تسجيل المستثمرين العرب والأجانب صافي بيع بقيمة 245 مليون دولار خلال تعاملات الثلاثاء (20 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، عقب صافي بيع بلغ 505 ملايين دولار في اليوم السابق.
وتعتمد مصر على الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل في أذون الخزانة بالجنيه المصري المعروفة باسم "الأموال الساخنة" لسد العجز الكبير في الميزانية وتوفير الدولارات اللازمة لتمويل واردات أساسية مثل الغاز و القمح.
وفي ذلك، قال خبير الاقتصاد المصري الدكتور عبد النبي عبد المطلب إنه "لا يمكن الحديث عن أزمة حادة في توافر العملات الأجنبية بقدر ما يمكن الحديث عن أزمة مرتبطة بخروج الأموال الساخنة وتأثيرها على سوق الصرف. تقديرات تشير إلى خروج 2.8 إلى 3 مليار دولار خلال عشرة أيام".
وشدد عبد المطلب، وكيل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية سابقا، على أن الحكومة المصرية "كانت تستطيع وضع مجموعة من الضوابط أو الإجراءات التي ترفع تكلفة خروج هذه الأموال، لكنها تستعد حاليا للمراجعة الأخيرة مع صندوق النقد الدولي، وتسعى إلى أن يكون التقرير النهائي للصندوق عاملا مشجعا على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر."
وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثماني مليارات دولار.
وترتبط حزمة مساعدات الصندوق بإصلاحات تشمل تحرير سعر الصرف وتشديد السياسة المالية وإجراءات للحد من دور الدولة في الاقتصاد.
ومع ارتفاع الدولار، تتزايد المخاوف في الشارع المصري من انعكاسات تراجع الجنيه على أسعار السلع، ولا سيما المواد الغذائية والمنتجات المستوردة.
وفي حديثه إلى DW عربية، قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب "لقد شاهدنا جميعا ما حدث سابقا عندما ظهرت توقعات بارتفاع الدولار. بدأ التجار في مصر باتخاذ إجراءات احترازية وظهرت ممارسات أدت إلى نقص المعروض في الأسواق، ما تسبب في ارتفاع تدريجي للأسعار".
وأضاف "شهدت غالبية السلع زيادات يومية في الأسعار، ثم تضاعفت وتيرة هذه الزيادات بعد ارتفاع سعر الدولار. ووصلت الارتفاعات، خلال اليومين الماضيين وحتى التعاملات المبكرة من اليوم إلى ما بين 8 و12 في المئة في أغلب السلع".
وتعاني البلاد من أزمة اقتصادية تواجهها الحكومة بصفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج، إلى جانب قروض صندوق النقد الدولي.
وفي هذا السياق، قال قلدس إن المشكلة الرئيسة "أعمق ومازلت دون معالجة وتتمثل في أن مصر تعاني من عجز هيكلي في الحساب الجاري. بمعنى أن الاقتصاد المصري يستهلك دولارات أكثر مما ينتج بصورة مستمرة".
وأضاف في مقابلته مع DW عربية أن مصر "تعد شديدة الهشاشة أمام الصدمات. وأحد أسباب عدم وقوعها حاليا في أزمة أكبر هو أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي وصلت إلى مستويات تاريخية بلغت العام المالي الماضي نحو 47 مليار دولار".
ويأتي ذلك بينما تواصل الحكومة بيع أصول مملوكة للدولة وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في إطار مساعيها لتعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتحسين أوضاع المالية العامة.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن الحل لأزمة الدولار المتكررة يتمثل في "زيادة الإنتاج وضبط الواردات وتعزيز الصادرات".
ومع ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى مستوى قياسي، حذر خبراء من أن يصل سعر الصرف إلى مستويات تفوق 60 جنيها ما لم تتخذ الحكومة خطوات في إطار ما يُطلق عليه "سعر الصرف المرن".
وكان محافظ البنك المركزي حسن عبدالله قد ذكر قبل أيام أن سعر الصرف المرن يمكن أن يشكل "خط الدفاع الأول" في مواجهة الصدمات الخارجية.
ويعتقد قلدس أنه يتعين على الحكومة "توفير الظروف اللازمة لتوسيع الصادرات من خلال الصناعة والاستثمارات الرأسمالية في القطاعات الإنتاجية وما شابه ذلك، مع إتاحة المجال أمام المستثمرين من القطاع الخاص للقيام بهذا الدور وإلا فإن هذه المشكلة ستستمر إلى أجل غير مسمى".
ورغم تحسن توقعات النمو وتراجع تقديرات التضخم في استطلاع أجرته رويترز، فإن خبراء الاقتصاد ما زالوا يتوقعون بقاء الجنيه تحت الضغط خلال الفترة المقبلة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار التقلبات الخارجية.
وبعيدا عن المؤشرات الاقتصادية، كان ارتفاع الدولار بمثابة صدمة لهبة، وهي شابة بدأت تشق طريقها في مجال الأعمال.
Loading ads...
وقالت هبة، التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، في مقابلة مع DW عربية "أنا أذهب لشراء البضائع بهدف إعادة بيعها، لكن الأسعار تتغير يوميا. السوق يفتقر إلى الاستقرار."
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





