ساعة واحدة
في أحياء تعز.. حياة معلقة على أصوات القذائف وأنفاس الرصاص
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
في تعز جنوب غربي اليمن، تشتد المواجهات في محاور المدينة بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، بينما يواجه المدنيون مخاطر القصف والقنص، حيث تتحول لحظات لعب طفل أمام منزله إلى رحلة بين الحياة والموت، ويغدو الوصول إلى المستشفيات مغامرة محفوفة بالخطر، وسط نقص الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية.
ففي منطقة الشعب بحوض الإشراف، شرقي مدينة تعز، كانت الطفلة بيان مثنى (6 أعوام) تلعب مع شقيقتها جنى في فناء المنزل، قرابة التاسعة والنصف مساء، قبل أن تصيب رصاصة أطلقها قناص حوثي ساقها.
وتروي جنى للجزيرة نت أنها سمعت صوت الرصاصة، ثم شاهدت الدماء تسيل بغزارة من ساق أختها. وفي المستشفى، أظهرت الفحوصات والتصوير الطبي إصابة بيان برصاصة القناص، لتنتهي لحظات اللعب بنقلها لتلقي العلاج.
وفي منطقة بئر باشا، أصيب الطفل هيثم حبيب بقذيفة سقطت على المنطقة بينما كان يلعب فوق سطح المنزل. وترافقه والدته أشواق حسن في قسم العناية المركزة، بعدما نقلته الإصابة من اللعب إلى سرير المستشفى.
وتقول الأم إن أسرتها تعيش أوضاعا مادية متدهورة جعلتها عاجزة عن تحمل نفقات العلاج، قبل أن تتكفل جهة أخرى بهذه النفقات، مخففة عنها عبئا إضافيا في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وفي حي المطار القديم، غربي المدينة، قضى المعلم عادل حميد الحاج أحمد (65 عاما) إثر قصف استهدف منزله ظهر السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأمضى الحاج أحمد أكثر من 35 عاما في مهنة التعليم، وتتلمذ على يديه آلاف الطلاب، قبل أن يسقط ضحية قصف على المنزل الذي يفترض أن يوفر له ولأسرته الأمان.
وبحسب مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز، سجلت 290 حالة وفاة وإصابة بين المدنيين جراء القنص والقصف والألغام التي ينسبها المكتب إلى جماعة الحوثي، وفق بيان صادر عنه الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، دون تحديد الفترة الزمنية التي تغطيها الحصيلة.
ويقول مدير المكتب، صلاح أحمد غالب، للجزيرة نت، إن جماعة الحوثي تواصل استهداف الأحياء والقرى السكنية وقنص المدنيين، مما يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنازل المواطنين وممتلكاتهم. ودعا إلى وقف الهجمات في المناطق المأهولة، محذرا من استمرار المخاطر التي تهدد حياة السكان داخل منازلهم وقراهم.
في المرافق الصحية، تظهر آثار القصف في طبيعة الإصابات التي تصل إلى أقسام الطوارئ، وتشمل الرأس والدماغ والبطن والعمود الفقري، إلى جانب الكسور والجروح الناجمة عن الشظايا.
ويوضح مدير هيئة مستشفى الثورة العام في تعز، الدكتور عبد الرحمن محمد الصبري، للجزيرة نت، أن المستشفى يستقبل ضحايا القصف وسقوط القذائف والصواريخ على الأحياء السكنية، فضلا عن المصابين جراء تبادل إطلاق النار.
ويشير الصبري إلى أن علاج هذه الإصابات يتطلب أدوية ومستلزمات طبية وفحوصات تتناسب مع طبيعة كل حالة وشدتها، لكن نقص الإمدادات يضع الطواقم الطبية أمام صعوبات في تقديم الرعاية اللازمة، في وقت يحتاج فيه المصابون إلى تدخل طبي سريع.
وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، تتخذ المعاناة شكلا أكثر تعقيدا، إذ رصدت الجزيرة نت تعرض مناطق سكنية للقصف بقذائف الهاون والدبابات، إلى جانب عمليات قنص تستهدف المدنيين، وفق إفادات ميدانية. وطال القصف أحياء الشرف والمحجر والقحيفة والعقور وحي الجبل، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال.
ومن بين القتلى الطفلة مايا ماهر محمود هزاع الكحلاني (5 أعوام)، التي توفيت متأثرة بإصابتها بشظايا في الرأس والساق، والمواطن عامر عبد الله سعيد الكحلاني (45 عاما) الذي قتل برصاصة قناص أمام منزله.
كذلك أصيب عدد من سكان القرية، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن. وشملت قائمة المصابين مجد بسام محمود هزاع الكحلاني (9 أعوام) بشظايا في الوجه، وشقيقته إيلاف (3 أعوام) بشظايا في الوجه، وماريا عادل عبد الغني سعد (25 عاما) بشظايا في الرأس.
وضمت القائمة دعاء عبد الكريم سيف عبده الكحلاني (24 عاما)، ونهال محمود هزاع عبده الكحلاني (21 عاما)، وزهرة علي عبده سيف الكحلاني (62 عاما)، ويسرى ياسر عبد الكريم الكحلاني (عامان)، ورنا إبراهيم أحمد الكحلاني (30 عاما) التي أصيبت برصاصة قناص في البطن.
وشملت الإصابات أيضا محمد مهيوب حسن محمد الكحلاني (25 عاما) الذي أصيب بشظايا في عظمة الفك ومناطق متفرقة من الوجه، ومهيوب حسن محمد عبد الرب الكحلاني (60 عاما)، وديانا مهيوب حسن محمد الكحلاني (28 عاما)، اللذين أصيبا بشظايا متفرقة في الجسم.
ومع سقوط المصابين، تبدأ معركة أخرى للوصول بهم إلى المستشفيات. فبحسب إفادات الأهالي للجزيرة نت، يواجه نقل الجرحى من كحلان إلى مدينة تعز صعوبات كبيرة، في ظل مخاطر القنص والقصف على الطرق المؤدية إلى المدينة، مرورا بمنطقة الشقب وقمة العروس في جبل صبر.
ويضطر الأهالي إلى حمل المصابين على ظهورهم والسير بهم في طرق جبلية وعرة لمسافات تتجاوز 6 كيلومترات، للوصول إلى مناطق يمكن منها تدبير وسيلة نقل إلى المستشفى. ومع غياب سيارات الإسعاف، ينتظر بعضهم سيارة أجرة أو يستعين بوسائل نقل متاحة، رغم خطورة الإصابات.
يروي الشاب نادر الكحلاني، أحد أبناء المنطقة، للجزيرة نت جانبا من الصعوبات التي واجهها الأهالي خلال محاولتهم نقل المصابين.
ويقول إنه في صباح الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تعرضت قرية كحلان لهجوم من محاور عدة، مما أدى إلى وقوع إصابات بالغة. وحاول الأهالي نقل الجرحى إلى مدرسة السعادة في الشقب بجبل صبر، التي تبعد نحو كيلومترين، لتقديم الإسعافات الأولية قبل إرسالهم إلى المدينة عبر طريق النجادة مرورا بالعروس، باستخدام سيارة إسعاف.
لكن غياب سيارات الإسعاف وخوف السائقين من استهداف الطرق عرقل عملية النقل. ويوضح نادر أن بعض السائقين رفضوا نقل الجرحى بسبب انقطاع المشتقات النفطية وخشيتهم من القناصة التابعين للحوثيين والمتمركزين في الجبال والتباب المجاورة.
واضطر نادر إلى مواصلة السير نحو قرية ينان في حي النجادة، لمسافة تقارب كيلومترين إضافيين، حيث وجد طقما عسكريا تابعا للمقاومة الشعبية. وكان أفراده يترددون في عبور الطريق خشية استهدافهم، بعدما تعرضت سيارة إسعاف للقصف بالقرب منهم.
ومع تدهور حالة الجرحى، طلب منه أحد الموجودين تفقد المنطقة المحيطة بسيارة الإسعاف للتأكد من إمكانية عبور الطقم العسكري. ويقول نادر إنه اندفع نحوها بينما كان قناص يحاول استهدافه، ليجدها محطمة وسائقها على المقود. وبعد أن أشار إلى سائق الطقم بإمكانية العبور، واصل السير تحت إطلاق النار والقصف حتى تجاوز قرية العاوات في ريف جبل صبر.
ويضيف نادر أن سيارة إسعاف استهدفت في منطقة النجادة في أثناء نقل امرأة توفيت متأثرة بإصابتها جراء القصف، مما أسفر، بحسب روايته، عن مقتل سائق الإسعاف والطبيب المرافق له.
ولا تقف الأضرار في تعز عند سقوط القتلى والجرحى على الطرق، إذ تحدث الكحلاني عن قصف منزل المواطن وهب محمد عثمان في كحلان بقذائف الهاون، مما أدى إلى إصابة ابنه الأكبر وزوجته وبقية أفراد أسرته. كما تعرض منزل المواطن خالد محمد قاسم للقصف خلال الأسبوع السابق، وأصيبت زوجته وأفراد من أسرته بجروح خطرة، قبل أن يتمكن الأهالي من الوصول إليهم بعد حلول الظلام خشية القناصة.
وامتد القصف -بحسب حديثه- إلى منازل في حي السهيم ومنطقة ضحيح بقرية كحلان، إضافة إلى مسجد السهيم ومنزل المواطن شكري عبد الله محمد في مديرية صبر الموادم.
Loading ads...
وبين أحياء تعز وقراها، يواجه المدنيون مخاطر القصف والقنص وصعوبة الوصول إلى العلاج، في حين تبرز الحاجة إلى حماية السكان وتأمين مرور سيارات الإسعاف وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية لإنقاذ الجرحى.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




