2 أشهر
جولة ثانية من مباحثات واشنطن وطهران في جنيف بوساطة عمانية وسط تهديدات عسكرية أمريكية
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

Loading ads...
تلتئم في جنيف يوم الثلاثاء جولة ثانية من المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما انطلقت في شباط/فبراير وسط تهديدات أمريكية بشن عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية، في وقت تتحدث فيه طهران عن مقاربة "أكثر واقعية" من جانب واشنطن حيال ملفها النووي. ولم تمض أسابيع طويلة حتى صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته إزاء طهران، ملوحا بتوجيه ضربة عسكرية على خلفية حملة القمع التي استهدفت الاحتجاجات المندلعة منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر، والتي أودت بحياة آلاف الأشخاص. وفي سياق مواز، رفعت واشنطن مستوى حضورها العسكري في الشرق الأوسط، فيما ردت طهران بالتلويح بإجراء رد فوري على أي هجوم محتمل، إذ أطلق الحرس الثوري الإثنين مناورات عسكرية في مضيق هرمز. وجاء استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن في مسقط في السادس من شباط/فبراير عقب جهود دبلوماسية إقليمية حثيثة، على أن تعقد جولة الثلاثاء في جنيف برعاية الدبلوماسية العمانية. والإثنين، واصل ترامب ضغطه على طهران قائلا إنه سيشارك "بشكل غير مباشر" في المحادثات، مضيفا "لا أعتقد أنهم يريدون تحمل عواقب عدم إبرام اتفاق". وخلال وجوده في مسقط، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رئيس الوفد الإيراني، اجتماعا مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، فيما أوضحت الخارجية الإيرانية أن عراقجي عرض "وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات" الأمريكية والدولية. كما شدد بيان الوزارة على "تصميم" طهران على انتهاج "دبلوماسية تستند إلى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة". طهران تعلن استعدادها لتقديم تنازلات من أجل إنجاح المفاوضات مع واشنطن والتوصل لاتفاق ومن جهة أخرى، يتولى مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب صهره جاريد كوشنر، قيادة الوفد الأمريكي في هذه المفاوضات، بحسب ما أعلن البيت الأبيض. أما وزير الخارجية ماركو روبيو فأكد الإثنين "نأمل في التوصل إلى اتفاق". وتعد هذه المفاوضات غير المباشرة، التي يتولى العمانيون الوساطة فيها بين الوفدين الإيراني والأمريكي، أول تواصل من هذا النوع بين الطرفين منذ انهيار جولة سابقة العام الماضي عقب شن إسرائيل حربا على الجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو. وخلال تلك الحرب، نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية. وعلى طاولة جنيف، تصر طهران على حصر النقاش في ملفها النووي الذي تتهمها دول غربية بالسعي من خلاله لتطوير سلاح ذري، بينما تنفي إيران باستمرار هذه الاتهامات، في حين يشدد مسؤولون أمريكيون وغربيون على ضرورة أن يتناول أي اتفاق محتمل أيضا برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة مناهضة لإسرائيل في المنطقة. وبشأن أجواء المشاورات الأخيرة، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الإثنين إنه "بالنظر إلى المباحثات (في مسقط)، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية". وأوضح بقائي أن "حقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية باتت معترفا بها"، بما في ذلك "الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما فيها التخصيب". مناورات للحرس الثوري وفي جنيف أيضا، عقد وزير الخارجية الإيراني اجتماعا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي. ويسود الغموض مصير مخزون إيران البالغ أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهو الرقم الذي سجله مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال آخر زيارة لهم في حزيران/يونيو، قبل الضربات الإسرائيلية والأمريكية. وبينما يعلن ترامب ومسؤولون أمريكيون تفضيلهم المسار الدبلوماسي، تواصل الولايات المتحدة في الوقت ذاته تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة، حيث نشرت حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها الضاربة، وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن الحاملة تبحر على مسافة نحو 700 كيلومتر جنوب سواحل الجمهورية الإسلامية. كما أفاد ترامب الجمعة بأن حاملة طائرات ثانية، هي "جيرالد فورد"، ستتوجه "قريبا جدا" إلى الشرق الأوسط. وفي تطور عسكري متصل، بدأ الحرس الثوري الإيراني الإثنين تنفيذ مناورات في مضيق هرمز، وفق ما ذكره التلفزيون الرسمي الإيراني. وبحسب القناة، تستهدف هذه المناورات –التي لم تحدد مدتها– إعداد قوات الحرس لمواجهة "التهديدات الأمنية والعسكرية المحتملة" في هذا المضيق الاستراتيجي للملاحة البحرية، وخاصة لحركة عبور النفط والغاز الطبيعي المسال. ولطالما لوح مسؤولون إيرانيون بإغلاق المضيق في حال تعرضت طهران لهجوم. وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، تكثفت الضغوط الأمريكية والغربية بعد اندلاع الاحتجاجات أواخر كانون الأول/ديسمبر بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاجية واسعة ضد قيادة الجمهورية الإسلامية وفي مقدمتها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ومع مرور الوقت، خمدت موجة الاحتجاجات إلى حد كبير إثر مواجهة أمنية عنيفة من السلطات، أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص. وخلال تصريح له الأسبوع الماضي، رأى ترامب أن "تغيير النظام" في إيران، أي إنهاء حكم ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، سيكون "أفضل ما يمكن أن يحدث". وأضاف الرئيس الأمريكي أن "التوصل إلى اتفاق ضرورة، وإلا فسيكون الأمر مؤلما جدا"، متابعا "لا أريد أن يحصل ذلك (ضربة عسكرية)، لكن علينا التوصل إلى اتفاق". ومن جانبه، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد على أن أي اتفاق يجب أن ينص على نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد و"تفكيك" قدراتها على التخصيب، إلى جانب معالجة برنامجها الصاروخي. أما طهران فتبقي على تمسكها بحقها في برنامج نووي مدني، وتؤكد أن "القدرات الدفاعية" للبلاد ليست موضوعا قابلا للتفاوض. فرانس24/ أ ف ب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



