2 أشهر
قرار وقف استيراد المنتجات الزراعية.. كيف ينعكس على القدرة الشرائية للسوريين؟
السبت، 7 فبراير 2026

تراوح الأسواق السورية اليوم بين مطرقة القرارات التنظيمية وسندان الواقع المعيشي المتردي، حيث يتجدد الجدل مع كل قرار يمس سلة الغذاء الأساسية للمواطن، ولعل أحدث هذه التجاذبات ما تمخضت عنه اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير بقرارها القاضي بوقف استيراد قائمة واسعة من المنتجات الزراعية والحيوانية خلال شهر شباط الجاري.
هذا القرار الذي استند في ظاهره إلى “الروزنامة الزراعية” وحماية المنتج المحلي، لم يمر دون أن يثير موجة من التساؤلات المشروعة حول توقيته وجدواه، خاصة في ظل تآكل القوة الشرائية للسوريين الذين باتوا يرقبون أسعار الخضار واللحوم بعيون ملؤها التوجس من قفزات سعرية جديدة قد تخرج ما تبقى من السلع الضرورية عن متناول أيديهم.
تفاصيل المنع وحدوده القانونية
ينص القرار، الذي ألزم إدارة الجمارك بعدم قبول أي بيان جمركي يتضمن الأصناف الممنوعة وهدد بمحاسبة المخالفين وإعادة الشحنات على نفقتهم، على منع استيراد أصناف من بينها البطاطا والملفوف والقرنبيط والجزر والحمضيات والفرّاز الطازج وبيض المائدة والفروج بجميع أشكاله.
حجج الجهات الداعية للمنع ترتكز على تقويم الخسائر الزراعية وتمكين المنتج المحلي من تصريف إنتاجه في مواسم الوفرة، والحد من تراكم مخزونات استوردت بأسعار قد تضر بالمزارعين.
لكن قرار المنع يضع المستهلك في مواجهة مباشرة مع مخاطر تضخم أسعار سلة غذائه الأساسية، فتعكس مراقبة الأسواق الأثر الفوري للتذبذب، إذ إن صحن البيض يُعرض اليوم بأسعار بين 350 و400 ليرة (بالعملة الجديدة)، وسعر الكيلوغرام للفروج الطازج يتراوح بين 220 و240 ليرة، في حين تراوح أسعار البطاطا حول 70 ليرة والكيلوغرام من البرتقال يتجاوز في بعض الأسواق 85 ليرة.
اقتصاد السوق أم سياسة المنع؟
هذه المستويات السعرية، قبل تطبيق أي إجراء جدي لتعويض الفرق أو توسيع دعم المستهلك، تجعل أي منع للاستيراد محفوفًا بتبعات مباشرة على القدرة الشرائية، لا سيما للأسر ذات الدخل المحدود.
يؤكد متحدثون وخبراء قطاع الدواجن أن السعي إلى الحماية عبر منع الاستيراد يناقض مبادئ السوق الحر، مقترحين بدائل مرنة كأدوات التعرفة الجمركية المتغيرة التي تسمح بحماية المنتج المحلي دون قطع إمدادات السوق.
يقول الخبير الاقتصادي في مجال الدواجن، أنس القصار، إن الحماية الحقيقية لا تأتي بمنع السلع بل عبر تخفيض كلفة مدخلات الإنتاج الحيواني (أعلاف، أدوية، لقاحات) عبر سياسة “صفر جمارك” على هذه المدخلات، إلى جانب دعم السلالات الجيدة وتسهيل استيراد الأمات، ما يخفض تكلفة المنتج المحلي ويجعل المنافسة عادلة، بحسب صحيفة “الثورة”.
مخاطر موازية غير مرئية
كما حذر مراقبون اقتصاديون من أن قرار المنع سيُعمّق أزمات سيولة المنتجين ويحفز أسواقًا موازية وتهريبًا إذا استمر غياب آليات دعم واستثناءات للمدخلات الحيوية.
كما تنبّه تقارير إلى أن الخطوة قد تؤدي إلى تآكل ثقة المستهلكين وارتفاع التكلفة الفعلية للغذاء، خصوصًا أن السعر النهائي يعتمد على سلسلة توريد وحسابات جملة وتشغيلية تشمل النقل والتبريد والطاقة.
Loading ads...
القرار رغم مبرراته في حماية الدخل الزراعي، لا يمكن أن يقرأ معزولًا عن حالة الاقتصاد الكلي وسلوك المستهلك، فالموازنة بين حماية الإنتاج والمحافظة على القدرة الشرائية تتطلب إدارة دقيقة للسياسات الجمركية والمالية، وتنسيقًا بين وزارة الزراعة والمالية والجهات المعنية، وإشراك القطاع الخاص والمزارعين في تصميم حلول مستدامة تكفل استقرار الأسعار وتأمين سلة غذائية بأسعار مقبولة للمواطنين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




