8 أشهر
عائلة الطفل محمد حيدر: دفعنا 100 ألف دولار لإطلاق سراحه.. وشاءت الصدف أن نحضره من إدلب
الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

روت عائلة الطفل السوري محمد قيس حيدر تفاصيل مؤلمة حول حادثة اختطافه، مؤكدة أنها اضطرت إلى دفع فدية قدرها 100 ألف دولار أميركي للخاطفين من أجل إطلاق سراحه، بعد مفاوضات استمرت أسابيع.
وكان الطفل محمد، البالغ من العمر 13 عاماً، قد اختُطف في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر من أمام مدرسة جمال داوود في حي المشروع العاشر بمدينة اللاذقية.
عائلة محمد تروي المعاناة
وفي مقابلة مع قناة DW الألمانية، قال عروة حيدر، عمّ الطفل، إن العائلة “باعت كل ما تملك من أملاك ومصاغ وسيارات، بل ورهنت منزلها لتأمين المبلغ”، موضحا أن الخاطفين طالبوا بداية بمليون دولار فدية قبل أن تُخفَّض القيمة لاحقا.
أشار حيدر إلى أن الطفل تعرّض لتنمّر وتشويه إعلامي قاس عقب الإفراج عنه، مضيفا أن بعض المنصات “روّجت معلومات كاذبة عن تورط أفراد من العائلة في عملية الخطف”، نافيا أي صلة لهم بالقضية.
وفي وقت سابق، كتب عم الطفل على صفحته الشخصية في فيسبوك في إنه “ليس من شأننا إصدار البيانات أو إعطاء تفاصيل عن عملية الخطف، فهناك جهات مختصة بذلك”.
وأضاف عمّ الطفل: “محمد خُطف من قبل عصابة لا تخاف الله، والعصابات موجودة بكل دول العالم. شاءت الصدف أن نحضره من إدلب، ولكن هذا لا يعني أننا نتهم أحدا. ربما كانوا من اللاذقية نفسها أو حلب أو حمص أو طرطوس، ووضعوه في إدلب للتمويه. ما يهمنا أن تكفوا عن تناولنا وتناول الطفل والتنمر عليه. يكفيه ويكفينا ما عانيناه طوال مدة الخطف”.
اتهامات بالتواطؤ والتغطية على القضية
في سياق الاحتقان الشعبي والإعلامي، اعتبرت الصحفية هدى أبو نبوت أن القضية تكشف عن “تورط أو تواطؤ من داخل مؤسسات الدولة”، وكتبت: “قلنا من البداية، كيف تشرف السلطة على دفع أموال للخاطفين بدل أن تقبض عليهم؟.. 100 ألف دولار دُفعت، وعاد الطفل من إدلب مع خاله برفقة سفيان اليوسف”.
وأضافت اتهامات مرتبطة بتدوينات ومسارات تواصلية قالت إنها “تتحرك بعلم الأمن العام”، وطالبت بالكشف عن الشبكة المسؤولة وإعادة المفقودات الأخرى إلى ذويها.
في المقابل، اكتفت وسائل الإعلام الحكومية ببيانات مقتضبة وصيغة رسمية تقول فقط إن “الطفل عاد إلى أهله بعد نحو شهر على اختطافه من أمام مدرسته في مدينة اللاذقية”، من دون تفاصيل عن كيفية عودته أو من الذي أفرج عنه.
واكتفى مصدر أمني بالتأكيد لإحدى وسائل الإعلام المحلية بأن الطفل “عاد بسلام” وأنه الآن في رعاية أسرته، دون توضيح إجراءات التحقيق أو الملاحقة. هذه الصيغ الرسمية، بحسب ناشطين وصحفيين مستقلين، تسهم في طمس تفاصيل جوهرية حول شبكات الخطف وآليات عملها ودوائر النفوذ المرتبطة بها.
قضية الطفل محمد لم تكن حالة معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة متكررة من حوادث اختطاف الأطفال التي تنتهي آثارها في إدلب.
فبعد نحو شهر من حادثة مشابهة، أُفرج عن الطفلة يارا الدنيفات (12 عاما) من مدينة جاسم بريف درعا، والتي اختُطفت من حي الزاهرة في دمشق بينما كانت تشتري كيس “شيبس” لأخيها الصغير.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أن أحد الخاطفين ينحدر من مدينة سرمدا في إدلب، حيث نُقلت الطفلة واحتُجزت هناك لدى عصابة مكوّنة من ثلاث نساء ورجل قبل أن يُفرج عنها لاحقا.
Loading ads...
تكرار هذا المسار من الخطف في مناطق خاضعة للحكومة إلى الإفراج في إدلب، يثير أسئلة جدّية حول اتساع شبكات الخطف وتشابكها الأمني بين المحافظات السورية، في ظل صمت رسمي وتضارب في الروايات، لتبقى أمان الأطفال السوريين رهينة فوضى السلاح والابتزاز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

