17 أيام
لبنان.. "شرط أساسي" في اتفاق إيران و"بؤرة توتر" بين ترمب ونتنياهو
الخميس، 18 يونيو 2026

تضمنّت "مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية لإنهاء الحرب، التي وقعها رئيسا البلدين، مساء الأربعاء، إشارات صريحة إلى لبنان في ثلاثة مواضع، إذ نصّت على أن وقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، يشمل الساحة اللبنانية أيضاً، باعتباره أحد الشروط الأساسية لتنفيذ البنود الـ14 الواردة في الاتفاق.
ورغم التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت حيال الاتفاق حتى الآن، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي، عن أحد مستشاريه قوله إن إسرائيل "غير ملتزمة بالشق المتعلق بلبنان" في "مذكرة التفاهم".
وينص اتفاق إنهاء الحرب، على أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، كما أشار إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، تحت عبارة "ضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته".
وذكر مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصريحاته لـ"أكسيوس"، أن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن القوات الإسرائيلية "لن تنسحب من جنوب لبنان، ما لم يتم نزع سلاح (حزب الله)"، معتبراً أن لدى تل أبيب "خلاف صغير بشأن لبنان".
وتصر إيران على ضرورة الالتزام بجميع بنود الاتفاق الـ14، بما يشمل لبنان، كشرط أساسي لالتزامها بالاتفاق، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير مفاوضي طهران، محمد باقر قاليباف، إن "إيران لن تنفذ التزاماتها إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها".
وذكر قاليباف في تصريحات تلفزيونية أوردتها وكالة "مهر" الإيرانية، الخميس، أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة تستند إلى مبدأ "الإجراء مقابل الإجراء".
وأضاف قاليباف: "كل تعهد قبلناه في مذكرة التفاهم يقوم على أساس مبدأ الإجراء مقابل الإجراء، كما أن البند الثالث عشر تم صياغته على هذا الأساس، فإذا لم تنفذ الولايات المتحدة التزاماتها فلن نقوم بأي إجراء من جانبنا".
وجاء في البند الـ13 من "مذكرة التفاهم"، أنه "بعد توقيع هذه المذكرة، وبشرط البدء بتنفيذ الفقرات (1) و(4) و(5) و(10) و(11) منها، واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، ستبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات الاتفاق النهائي حصراً بشأن الفقرات الأخرى".
وجاء في البند الأول من مذكرة التفاهم: "تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما في الحرب الحالية، من خلال توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعداً بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الطرف الآخر، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة".
ويأمل المسؤولون الأميركيون، أن تستغل إسرائيل مهلة الستين يوماً المقبلة لإحراز تقدم في مفاوضاتها مع لبنان بشأن تسوية سياسية، بحيث يكون أي انسحاب إسرائيلي نتيجة لهذه المفاوضات وليس نتيجة مباشرة للاتفاق مع إيران، بحسب "أكسيوس".
وجدد ترمب انتقادات الهجمات الإسرائيلية على لبنان، الأربعاء، قائلاً إنه "ليس مقبولاً أن تهدموا مبنى سكنياً كاملاً في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما".
وأضاف ترمب في تصريحات للصحافيين على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، أن نتنياهو يمكنه اعتماد "نهج أقل حدة" في التعامل مع الملف اللبناني.
وذكر ترمب أنه يوافق على وصف إسرائيل بأنها "شريك صغير جداً" للولايات المتحدة، لكنه شكر نتنياهو على دوره في حرب إيران.
وقال ترمب: "نتنياهو رجل جيد، أحياناً يتحمس أكثر من اللازم، لدينا شراكة مذهلة، نحن الشريك الكبير، وهو الشريك الصغير جداً".
وقبل أيام، قال ترمب لـ"أكسيوس"، إن نتنياهو "يفتقر إلى حسن التقدير" بسبب أمره بتنفيذ ضربة في بيروت كادت أن تطيح بالاتفاق.
بعدما وعد نتنياهو الإسرائيليين بتحقيق "نصر كامل" في المواجهة مع إيران، انتهى به الأمر إلى القبول بمذكرة التفاهم التي صاغها ترمب، وسط انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي، وذلك قبل أربعة أشهر فقط من الانتخابات الإسرائيلية.
ويقف نتنياهو شبه وحيد على الساحة الدولية في اعتقاده بأن الاتفاق "خطأ"، وأن "الحرب كان ينبغي أن تستمر".
وفي واشنطن أيضاً، يتردد حلفاء نتنياهو داخل الحزب الجمهوري ووسائل الإعلام المحافظة، في مهاجمة اتفاق يحمل بصمة ترمب الشخصية.
ووفق "أكسيوس"، من المستبعد أن يتكرر مشهد خطاب نتنياهو أمام الكونجرس في عام 2015 لحشد المعارضة ضد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران. بل إن نتنياهو لا يستطيع الظهور على القنوات الأميركية لمهاجمة الاتفاق علناً ما لم يكن مستعداً للدخول في مواجهة مباشرة مع ترمب.
وبدلاً من التنديد العلني، يعبر مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم العميق من الاتفاق خلال إحاطات مغلقة للصحافيين الإسرائيليين، بحسب "أكسيوس".
وفي المقابل، بدأت وسائل إعلام مقربة من نتنياهو، والتي كانت مؤيدة لترمب بشكل واضح، بمهاجمة الرئيس الأميركي وفريقه.
ووصف أحد مقدمي البرامج الرئيسيين في "القناة 14" الإسرائيلية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأنه "وغد"، كما اتهم مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بـ"التفريط في مصالح إسرائيل من أجل مكاسب مالية".
وأفاد مسؤولون إسرائيليون، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، بأنهم فوجئوا بإعلان وقف إطلاق النار، إذ كانوا يعتقدون أن ترمب يميل أكثر إلى توسيع الضربات العسكرية على إيران بدلاً من التوصل إلى اتفاق.
وهاجم ترمب الأصوات التي تطالب بمواصلة قصف إيران بدلاً من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وقال خلال حديثه للصحافيين في فرنسا: "بالنسبة لكل هؤلاء العباقرة المزعومين الذين يريدون أن يثبتوا لي مدى ذكائهم، اسألوهم لماذا لم يقضوا على الجنرال سليماني" في إشارة إلى القائد السابق لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، والذي اغتالته الولايات المتحدة في غارة على بغداد في يناير 2020.
ولفت ترمب إلى أن إسرائيل "كانت ستشارك في الاغتيال، ولكنها أبلغته قبل العملية بليلة أنها لن تشارك".
وتفاجأ نتنياهو عندما أعلن ترمب عن الاتفاق، الأحد الماضي، وقال مسؤولون إسرائيليون لـ"أكسيوس"، إنه حتى الثلاثاء لم تحصل إسرائيل على نسخة من "مذكرة التفاهم".
واعترف مسؤول أميركي بأن نتنياهو ربما لم يطّلع على النص النهائي، لكنه أكد أن البيت الأبيض أطلعه بشكل مستمر على مجريات المفاوضات، وأن ترمب أرسل له نسخة من الاتفاق لاحقاً.
كما قال ترمب، الأربعاء، إنه أرسل إلى نتنياهو نسخة من "مذكرة التفاهم" التي أبرمتها الولايات المتحدة مع إيران.
Loading ads...
وأضاف المسؤول الأميركي لـ"أكسيوس"، أن نتنياهو أبلغ جي دي فانس وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف، أنه إذا التزمت إيران بالتنازلات النووية التي أبدت استعدادها لتقديمها، فإن الاتفاق سيكون "إنجازاً كبيراً".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
