شهر واحد
معامل النسيج تفقد كوادرها و”السورية للبترول” تبدأ إعادة المفصولين
الإثنين، 23 فبراير 2026

يشهد القطاع العام السوري تحولات متسارعة على صعيد القوى العاملة، حيث تكشف الخسائر الكبيرة في عدد العمال في مؤسسات الغزل والنسيج عن هشاشة استمرارية الإنتاج، في مقابل إطلاق الحكومة إجراءات لإعادة موظفين مفصولين سابقاً على خلفية مشاركتهم في الثورة السورية.
خسارة أكثر من 913 عاملاً في قطاع الغزل والنسيج
أعلنت رئيسة نقابة عمال الغزل والنسيج في دمشق، رنا إبراهيم، خروج أكثر من 913 عاملاً وعاملة من أصحاب الخبرات في شركات ومعامل القطاع العام للنسيج والغزل خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن هذه الكوادر راكمت خبرات نوعية على مدى سنوات طويلة. وأرجعت ذلك إلى توقف معظم المعامل التي كانت تحقق أرباحاً جيدة وتسهم في تأمين فرص عمل لآلاف العمال من الكفاءات الوطنية.
وفي تصريح لصحيفة “الوطن”، أوضحت إبراهيم أن شركة الغزل والنسيج تضم معامل (الخماسية، الدبس، السجاد، المغازل والمناسج، الحديثة)، مبينة أن معمل الخماسية كان يضم مطلع العام الماضي نحو 335 عاملاً وعاملة، إلا أن العدد انخفض بخسارة 260 منهم، ليبقى حالياً 75 عاملاً فقط. وأشارت إلى غياب خطة إنتاجية للمعمل حالياً باستثناء تشغيل خط الشاش الطبي وتصفية المطاوي.
أما معمل الدبس فكان عدد عماله في بداية العام الماضي 399 عاملاً وعاملة، وخسر 254 عاملاً منهم، ليستقر العدد الحالي عند 145 عاملاً من المثبتين والعقود. ولفتت إلى أن المعمل توقف معظم أشهر السنة، قبل أن يُبرم مؤخراً عقداً مع إدارة التسليح ومركز إكثار البذار لإنتاج 80 ألف متر من الشادر الخاص بالصباغة. في حين أن معملي المغازل والمناسج والحديثة متوقفان منذ سنوات.
تراجع الإنتاج وغياب الخطط التشغيلية
وفي ما يتعلق بمعمل السجاد في دمشق، أوضحت إبراهيم أن عدد العاملين فيه كان 93 عاملاً مطلع العام الماضي، ليتراجع إلى 33 عاملاً حالياً. وبلغت كمية الإنتاج 3214 متراً من السجاد قبل أن يتم إيقاف المعمل مؤخراً، مع وجود دراسة لإعادة تقييمه تمهيداً لإعادته إلى العمل.
وبالنسبة لشركة الشرق للملبوسات الجاهزة، بيّنت إبراهيم أنه تم دمج شركتي الشرق ووسيم للألبسة الجاهزة، فيما تتبع شركة النايلون لقطاع الملبوسات الجاهزة. وأشارت إلى أن عدد عمال معمل الشرق كان 386 عاملاً في بداية العام الماضي، وانخفض إلى 245 عاملاً حالياً، من دون إبرام أي عقود أو إطلاق تشغيل جديد، إذ اقتصر النشاط على استكمال البضاعة تحت الصنع، وتم خلال العام تسليم 25 ألف دزينة فقط إلى مستودع الجاهز.
أما معمل وسيم للألبسة الجاهزة، فكان يضم نحو 1327 عاملاً وعاملة في بداية العام الماضي، ليتراجع العدد إلى 1202 عامل حالياً. وأوضحت أن المعمل يفتقر إلى خطة إنتاجية نتيجة إعادة الهيكلة، مع الإشارة إلى أنه تم وضع خطة إنتاجية في بداية العام.
إعادة المفصولين في الشركة السورية للبترول
بموازاة ذلك، أعلنت وزارة الطاقة السورية، الإثنين، إطلاق المرحلة التالية من إجراءات إعادة الموظفين المفصولين من الشركة السورية للبترول (وزارة النفط والثروة المعدنية سابقاً)، ممن تم تسريحهم بسبب مشاركتهم في الثورة السورية.
ودعت مديرية التنمية الإدارية في الوزارة، عبر بيان صحفي، الأسماء الواردة في القوائم المعلنة إلى مراجعة المواقع المحددة إلى جانب كل اسم، لاستكمال الإجراءات التمهيدية للعودة إلى العمل، اعتباراً من يوم الأربعاء 25 شباط 2026، من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية والنصف بعد الظهر.
وأكدت الوزارة استمرارها في دراسة جميع الطلبات المقدمة، مشددة على التزامها بضمان عودة “كريمة” للمفصولين على خلفية الثورة، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية ويتيح الاستفادة من خبراتهم المتراكمة.
وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي ضمن إجراءات تنظيمية تمهيدية لاستكمال المراحل القانونية والإدارية وفق الأصول، بما يضمن إعادة الحقوق إلى أصحابها، في إطار توجه رسمي للاستفادة من الكفاءات الوطنية في عملية إعادة البناء.
إعادة 1200 موظف في الإدارة المحلية
وكانت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أعلنت في 17 شباط الجاري إعادة 1200 موظف فصلهم نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد خلال سنوات الثورة، ووصفت الخطوة بأنها جزء من خطة لإنصاف الكوادر التي تعرضت للفصل “المجحف” وإعادة دمجها في مؤسسات الدولة.
وذكرت الوزارة أن القرار يشمل موظفين فُصلوا بسبب مشاركتهم في الثورة السورية، على أن تتم إعادتهم على مراحل، مع إعطاء الأولوية للراغبين في العودة، والنظر في إحالة بعضهم إلى التقاعد المبكر في حال استيفائهم الشروط القانونية، مع صرف مستحقاتهم التقاعدية.
وتعكس هذه التطورات التضارب وغياب الإدارة في ملف العمال والعاملات في سوريا، حيث تتواصل خسارة الخبرات في قطاعات إنتاجية حيوية نتيجة توقف المعامل وسوء التخطيط، في مقابل محاولات متقطعة لإعادة موظفين سبق فصلهم، دون أن يضمن هذا المسار تحقيق استقرار حقيقي أو استثمار فعلي للكفاءات.
Loading ads...
وتطرح هذه الفجوة تساؤلات جدية حول جدوى السياسات الحكومية في الحفاظ على القوى العاملة واستعادة الإنتاجية في الوقت نفسه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





