ساعة واحدة
أمر قبض واحتجاجات وعملة مزورة.. فصول جديدة في أزمة منفذ الشيب بين العراق وإيران
الإثنين، 26 أكتوبر 2026
ميسان- دخل إغلاق منفذ الشيب الحدودي بين العراق وإيران من جهة محافظة ميسان(جنوب شرق)، مرحلة جديدة من التصعيد، مع إصدار أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان بعد تهديده بالعصيان المدني، وسط روايات متداخلة بشأن التهريب ومخاوف أمنية مرتبطة بهجمات على دول خليجية، مع تداعيات اقتصادية وخلاف على صلاحيات السلطات الاتحادية والمحلية.
وفي أحدث فصول الأزمة، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة في بغداد، الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أمرا بالقبض على رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، على خلفية تصريحات له منح فيها الحكومة الاتحادية مهلة ثلاثة أيام لإعادة فتح منفذ الشيب، مهددا بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق التي تربط المحافظة ببقية العراق إذا لم يُستجب لمطلبه.
كما تحدث عن "فصل المحافظة عن جسد العراق"، خلال مؤتمر صحفي عند المنفذ شارك فيه محتجون يطالبون باستئناف العمل.
في إفادة للجزيرة نت، ربط مصدر في هيئة المنافذ الحدودية، إغلاق المنفذ بدخول العملة العراقية المزورة عبر المنطقة الحدودية، قائلا: إن أوراقا نقدية مزورة بقيمة 100 مليون دينار تُباع مقابل 10 ملايين دينار حقيقية. ولفت إلى أن هذه العمليات تسيطر عليها جهات عراقية نافذة. كما تحدث المصدر عن تهريب سلائف لمواد مخدرة، وفرض مبالغ مالية على شاحنات من قبل جهات عشائرية، بحسب وصفه.
وكان مستشار رئيس الوزراء العراقي عبد الأمير تعيبان، قد أوضح في مقابلة تلفزيونية في 21 أكتوبر/تشرين الأول، أن إغلاق منفذ الشيب إجراء اضطراري لوقف تدفق المخدرات والعملات المزورة إلى المحافظات الجنوبية.
وأضاف المصدر، أن طول الشريط الحدودي وصعوبة تأمين المساحات الواقعة بين المنافذ الرسمية يفرضان تحديات على الأجهزة المعنية بمراقبة حركة البضائع والأشخاص.
وفي تصريح للجزيرة نت، كشفت مصادر أمنية رفضت الكشف عن هويتها، عن مخاوف من تهريب أسلحة ومعدات تُستخدم في تنفيذ هجمات على دول خليجية، في أعقاب هجمات قالت مصادر عراقية إنها انطلقت من محافظة ميسان.
وكانت السلطات العراقية قد أعلنت في 10 سبتمبر/أيلول 2026، انطلاق هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب النفط السعودي "شرق–غرب" من موقع في محافظة ميسان، وأمرت بفتح تحقيق وإقالة مسؤولين أمنيين على خلفية الحادثة. فيما أكدت الحكومة العراقية رفضها استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار، كما لم تعلن رسميا الجهة المنفذة للهجمات.
وتأتي هذه المعلومات في وقت تحدثت فيه الرواية الرسمية العراقية عبر الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، عن عدم جاهزية المنفذ الفنية والتقنية والحاجة إلى تأهيله.
وقال المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية علاء القيسي للجزيرة نت إن الهيئة لم تتلقَ توجيها بإغلاق المنافذ الأخرى، موضحا أن قرار فتح المنافذ أو إغلاقها يعود إلى رئيس مجلس الوزراء حصرا، وإنها تخضع للسلطة الاتحادية ولا تدخل ضمن صلاحيات المحافظين أو المجالس المحلية ولا حتى رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية عمر الوائلي.
وعن قضية رئيس مجلس محافظة ميسان، اعتبر القيسي أن التهديد بالعصيان المدني وقطع الطرق يتجاوز صلاحيات رئيس مجلس المحافظة، مؤكدا أن القضية أخذت مسارها القضائي وان الكلمة الفصل هي للقضاء في هذا الأمر.
وبموازاة الأزمة بشأن المنفذ، أشار المتحدث باسم هيئة المنافذ خلال حديثه، إلى ضبطيات أعلنتها الهيئة في منافذ ومرافق أخرى، من بينها ضبط 200 إبرة هرمون بشري من نوع "تستوستيرون" ومبلغ 68 مليون دينار لدى سائق أجرة في منفذ زرباطية الحدودي من جهة محافظة واسط (شرق)، وضبط كيلوغرام من الماريجوانا بحوزة مسافر عراقي في منفذ الشلامجة من جهة محافظة البصرة (جنوب).
وتحدث كذلك عن ضبط أدوية بشرية وإبر للعلاج الكيميائي المضاد للسرطان في مطار بغداد.
وبعد قرار الحكومة العراقية إغلاق منفذ الشيب في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري حتى إشعار آخر، أثار القرار معارضة في ميسان، حيث طالب شيوخ عشائر وتجار وسائقو شاحنات ومسؤولون محليون بإعادة فتح المعبر، محذرين من أثر توقفه على حركة البضائع والأسعار ومصادر رزق السكان.
وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، شارك رئيس مجلس المحافظة في احتجاجات عند المنفذ، ومنح الحكومة مهلة لإعادة فتحه، مهددا بقطع الطرق وإعلان العصيان المدني.
وعلى إثر هذه التصريحات، وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بإجراء تحقيق، قبل أن تصدر محكمة تحقيق الكرخ الثالثة أمر القبض بحق المحمداوي، استنادا إلى المادة 224، من قانون العقوبات العراقي.
ويمتلك رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير وزنا عشائريا لدى "البو محمد" وهي القيسبة التي ينتمي اليها، إذ طالبت رئيس الوزراء، و القضاء العراقي بالعدول عن القرار الصادر بحقه.
يقع منفذ الشيب في قضاء الكحلاء شرقي ميسان، ويُعرف من الجانب الإيراني باسم "جذابة"، ويُعد أحد المعابر المهمة لحركة التجارة والمسافرين بين البلدين. وترتبط به أعمال النقل والتخليص والخدمات التجارية، فضلا عن سفر المرضى والطلاب إلى إيران.
ويستقبل منفذ الشيب الحدودي في ميسان ما بين 200 و250 شاحنة قادمة من إيران يوميا، وفق بيانات هيئة المنافذ الحدودية العراقية، فيما تسجل حركة المسافرين عبره نحو 1.46 مليون حركة دخول وخروج سنويا.
وامتدت تداعيات القرار إلى العلاقات مع طهران، إذ أعربت وزارة الداخلية الإيرانية عن استيائها من الإغلاق، قائلة: إن بغداد لم تخطرها مسبقا. وأثارت المسألة أسئلة بشأن التنسيق بين البلدين وإدارة المعابر الحدودية المشتركة.
أما السفارة الإيرانية في بغداد نفت اتهامات مستشار رئيس الوزراء العراقي عبد الأمير تعيبان بأن إغلاق المنفذ يستهدف منع تهريب المخدرات والعملة المزورة من الجانب الإيراني، ووصفتها بأنها "ادعاءات كاذبة"، مطالبة السلطات العراقية باتخاذ موقف منها لما قد تسببه من ضرر للعلاقات الثنائية.
Loading ads...
وفي أخر تصريح رسمي إيراني، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مسؤولين عراقيين أشاروا إلى ضغوط أميركية وراء المشاكل المتعلقة بالمنفذ، محذرا من أن العقوبات الأميركية غير القانونية تضر بشعوب المنطقة، مؤكدا أن القضية "ليست مجرد مسألة عاطفية"، فيما أفادت الخارجية الإيرانية بأن سفارتها وقنصلياتها في العراق تتابع الملف.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

رئيس مرسيدس يدافع عن راسل
منذ 4 دقائق
0



