8 أشهر
صندوق النقد يعتزم تنفيذ "برنامج تعاون مكثف"مع دمشق.. ماذا يعني للاقتصاد السوري؟
الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

يأتي إعلان صندوق النقد الدولي عن اعتزامه البدء في “برنامج تعاون مكثف” مع سوريا كمؤشر أولي على مرحلة جديدة من الانخراط الدولي في الملف الاقتصادي السوري، بعد سنوات من العزلة التي فرضتها الحرب والعقوبات.
غير أن البيان الصادر عقب زيارة فريق خبراء الصندوق إلى دمشق لم يشر بوضوح إلى أي نقاشات حول تقديم دعم مالي مباشر، ما يعكس حرص المؤسسة الدولية على اختبار جدية الإصلاحات الحكومية قبل الانتقال إلى مستويات أعلى من الشراكة المالية.
سباق لإعادة بناء اقتصاد مدمر
بعد مرور قرابة عام على الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد وتولي أحمد الشرع قيادة البلاد، تبدو الحكومة السورية منخرطة في سباق مع الزمن لإعادة بناء اقتصاد منهك خرج من حرب أهلية امتدت لأربعة عشر عاما.
وتتحرك دمشق في إطار سياسة خارجية جديدة تحاول إعادة التموضع بعيدًا عن المحور الإيراني، مع فتح قنوات تواصل متنامية مع الولايات المتحدة والدول الغربية، في سياق مسعى لانتزاع اعتراف دولي بالنظام الجديد وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
وفي تصريح له، أكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى سوريا، رون فان رودن، أن الاقتصاد السوري “يُظهر بوادر على التعافي وتحسنًا في الآفاق”، مرجعًا هذا التحسن الملحوظ إلى ما وصفه بـ “تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين في ظل النظام السوري الجديد”.
موازنة 2026.. اختبار للجدية الإصلاحية
كما أشار فان رودن، إلى دور الاندماج التدريجي لسوريا في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، خاصة مع رفع العقوبات الدولية وعودة أكثر من مليون لاجئ، مما يسهم في ضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد الوطني.
المناقشات التي أجراها فريق الخبراء خلال زيارته في الفترة ما بين العاشر والثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، تركزت بشكل أساسي على صياغة مشروع الميزانية الحكومية السورية لعام 2026، لافتًا إلى أن هذه الميزانية تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين زيادة الإنفاق لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وضمان تحقيق توقعات “طموحة ولكن واقعية” للإيرادات ومصادر التمويل، مما يعكس جدية الحكومة في الانطلاق نحو استدامة مالية أوسع.
رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى سوريا، رون فان رودن
وفي إطار البرنامج التعاوني، أكد الصندوق أن خبراءه سيعملون على تقديم حزمة شاملة من المساعدة الفنية للسلطات السورية، حيث تشمل هذه المساعدة جوانب بالغة الأهمية مثل تحسين إدارة الإيرادات واستكمال الإطار التشريعي للضرائب الجديدة، بالإضافة إلى وضع استراتيجية واضحة ومستدامة لمعالجة ملف الديون المتراكمة على سوريا.
إصلاحات مالية ونقدية شاملة
لم يقتصر الدعم الفني على الجانب المالي العام، بل امتد ليشمل القطاع المالي بأكمله، حيث سيقدم الصندوق مساعدة تقنية تتعلق بتنظيم هذا القطاع وإعادة تأهيل أنظمة الدفع والخدمات المصرفية.
والأهم من ذلك، سيعمل الصندوق على إعادة بناء قدرة البنك المركزي السوري على تنفيذ سياسته النقدية بفعالية أكبر، مما يُفضي إلى خفض معدلات التضخم وتحقيق استقرارها، فضلًا عن تمكينه من ممارسة الإشراف الفعال على النظام المصرفي لضمان سلامته واستقراره.
وفي سياق متصل، أشار الصندوق إلى أن البيانات الاقتصادية الموثوقة لا تزال “شحيحة “في الوقت الحالي، وهي معضلة تعوق التخطيط الدقيق، وقال إنه للتغلب على ذلك، يجري العمل على تقديم الدعم الفني لتحسين إصدار هذه البيانات في سوريا، بما في ذلك الإحصاءات المتعلقة بالأسعار وميزان المدفوعات والمالية العامة والإحصاءات المالية، وهو ما يعد خطوة ضرورية نحو الشفافية الاقتصادية.
إصلاحات بلا تمويل مباشر حتى الآن
أضاف الصندوق أن استكمال هذا المسار سيمهد الطريق لاستئناف المراجعات السنوية للسياسات الاقتصادية مع سوريا، وهي المراجعات المطلوبة بموجب عضويتها في صندوق النقد الدولي، والتي كانت آخر مشاورات من هذا النوع قد اختتمت في عام 2009.
على الرغم من عدم إشارة البيان صراحة إلى خطط لتقديم مساعدات مالية، إلا أنه كشف عن أن المناقشات تضمنت “خرائط طريق إصلاحية مفصلة” للقطاعين المالي والنقدي في سوريا.
Loading ads...
واختتم فان رودن تصريحاته بالتأكيد على التزام صندوق النقد الدولي “بدعم السلطات في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد السوري والمؤسسات الاقتصادية الرئيسية”، مما يضع الأساس لشراكة طويلة الأمد في مرحلة ما بعد الصراع وإعادة البناء.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

