يُنصح دائمًا بممارسة الرياضة بانتظام وذلك لأهميتها في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، إذ تساعد الرياضة على تحسين اللياقة البدنية وتنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول. ومع ذلك، قد يتساءل البعض: هل يمكن أن تحدث النوبة القلبية أثناء ممارسة الرياضة ، خصوصًا عند أداء التمارين الشديدة؟
الإجابة هي نعم، فمن الممكن أن تؤدي التمارين الشديدة إلى تحفيز نوبة قلبية لدى بعض الأشخاص، لا سيما إذا كانوا يعانون من مرض قلبي غير مشخَّص، أو لم يعتادوا على بذل مجهود بدني كبير. لكن هذا لا يعني أن الرياضة تشكل خطرًا على القلب، ففوائد النشاط البدني المنتظم تفوق مخاطره لدى معظم الأشخاص.
في هذا المقال، نتعرّف على أسباب حدوث النوبة القلبية أثناء ممارسة الرياضة ، والفئات الأكثر عرضة لهذا الخطر، والأعراض التي تستدعي التدخل الطبي، وأهم الخطوات التي تساعد على ممارسة الرياضة بأمان.
نعم، قد تؤدي التمارين الرياضية الشديدة إلى زيادة مؤقتة في احتمال حدوث نوبة قلبية لدى الأشخاص المعرضين لذلك، خصوصًا عند الانتقال المفاجئ من نمط حياة قليل الحركة إلى مجهود بدني مكثف؛ وذلك لأن التمارين الرياضية قد ترفع معدل ضربات القلب وتزيد ضخ الدم لتلبية احتياجات العضلات من الأكسجين. كما ترفع ضغط الدم بدرجات تختلف باختلاف شدة النشاط والحالة الصحية للشخص.
عند وجود تضيق في الشرايين التاجية بسبب تراكم اللويحات الدهنية، قد يؤدي المجهود الشديد إلى تحفيز تمزق إحدى هذه اللويحات وتكوّن جلطة تعيق تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، ما قد يؤدي إلى النوبة القلبية أثناء ممارسة الرياضة. وقد ترتبط بعض الحالات لدى الشباب بوجود اضطرابات وراثية أو عيوب في القلب، بدلًا من تصلب الشرايين المرتبط بالعمر.
من المهم التمييز بين النوبة القلبية والتوقف القلبي المفاجئ؛ فالنوبة القلبية تنتج عادةً عن انخفاض تدفق الدم إلى عضلة القلب أو انسداده، بينما يَحدث التوقف القلبي المفاجئ نتيجة خلل كهربائي يجعل القلب غير قادر على ضخ الدم بكفاءة. وقد تؤدي النوبة القلبية أحيانًا إلى توقف القلب، لكن الحالتين ليستا متطابقتين.
يمكن أن تَحدث النوبة القلبية أثناء ممارسة الرياضة في مختلف الأعمار، لكن احتمال حدوثها قد يرتفع عند وجود بعض عوامل الخطر، مثل وجود:
لا يعني وجود أحد هذه العوامل أن الإصابة بالنوبة القلبية أثناء الرياضة أمر مؤكد الحصول، لكن مع وجود عوامل الخطر قد يستدعي الأمر تقييمًا طبيًا وتحديد مستوى النشاط المناسب، وفقًا للحالة الصحية.
يرتبط النشاط البدني المنتظم بفوائد مهمة لصحة القلب على المدى الطويل. ومن أبرز هذه الفوائد:
لذلك، لا يُنصح بتجنب الرياضة خوفًا من النوبة القلبية دون وجود سبب طبي يستدعي ذلك. الأفضل هو اختيار نشاط مناسب للحالة الصحية.
تساعد بعض الإجراءات البسيطة على تقليل المخاطر المرتبطة بالمجهود البدني.
إذا كنت قليل النشاط أو تعود إلى الرياضة بعد انقطاع، فابدأ بالمشي أو ركوب الدراجة بوتيرة مريحة، ثم زد مدة التمرين وشدته تدريجيًا وفقًا لقدرتك. وتجنب البدء مباشرةً بالجري السريع أو رفع الأوزان الثقيلة أو أداء تمارين عالية الشدة دون تهيئة بدنية مناسبة بالتدريب والإحماء.
خصص نحو 5 إلى 10 دقائق للإحماء قبل التمرين، من خلال الحركة الخفيفة وزيادة الجهد تدريجيًا. وبعد الانتهاء، خفف شدة النشاط تدريجيًا بدلًا من التوقف المفاجئ. يساعد ذلك الجسم على التكيف مع تغيّر مستوى المجهود البدني.
ليس من الضروري ممارسة التمارين بأقصى جهد للحصول على فوائد صحية. يمكن للنشاط متوسط الشدة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة، أن يقدم فوائد مهمة للقلب والصحة العامة. توصي الإرشادات الصحية عمومًا بأن يَستهدف البالغون 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المتوسط الشدة أسبوعيًا، مع تعديل البرنامج بحسب الحالة الصحية والقدرة البدنية. أما الأشخاص المصابون بأمراض القلب، فقد يحتاجون إلى خطة تمرين يحددها الطبيب.
قد يزيد إجهاد الجسم أثناء ممارسة الرياضة في الطقس الحار. لذلك، يُفضّل ممارسة الرياضة في الأوقات الأكثر برودة، وشرب الماء بانتظام، وأخذ فترات راحة، وتخفيف شدة التمرين عند الحاجة.
إذا كنت تعاني من مرض قلبي معروف، أو لديك أعراض تظهَر أثناء المجهود، أو تاريخ عائلي مهم لوجود أمراض قلب مبكرة، فاستشر الطبيب بشأن نوع التمارين وشدتها. ولا يحتاج كل شخص سليم إلى إجراء فحوصات قلبية شاملة قبل بدء نشاط بدني معتدل، لكن التقييم الطبي قد يكون مهمًا عند وجود أعراض أو عوامل خطر محددة.
من المهم معرفة أن أعراض النوبة القلبية قد تظهَر بصورة مفاجئة أو تبدأ تدريجيًا، وقد تختلف من شخص إلى آخر. تشمل العلامات التحذيرية الرئيسية:
قد يشعر الشخص بضغط أو ثقل أو عصر أو ألم في منتصف الصدر. وقد يستمر الانزعاج عدة دقائق أو يختفي ثم يعود.
قد يمتد الألم أو الانزعاج إلى أحد الذراعين أو كليهما، أو إلى الظهر أو الرقبة أو الفك أو أعلى البطن.
قد يَحدث ضيق التنفس مع ألم الصدر أو من دونه، ويستدعي الانتباه إذا كان جديدًا أو غير معتاد أو شديدًا.
قد تشمل العلامات المحتملة أيضًا:
عند ظهور الأعراض توقّف عن ممارسة الرياضة فورًا، واطلب الإسعاف إذا اشتبهتَ بحدوث نوبة قلبية. لا تحاول استكمال التمرين، ولا تقد السيارة بنفسك إلى المستشفى. لا تنتظر زوال الأعراض، حتى لو كانت خفيفة أو متقطعة.
إذا ظهَرت أعراض غير معتادة أثناء التمرين، أو كنتَ تعاني من مرض قلبي معروف، فمن المهم عدم تجاهل هذه العلامات أو محاولة تجاوزها بزيادة القدرة على التحمل. ولكن الخوف وحده ليس سببًا كافيًا لترك النشاط البدني. فبالنسبة إلى معظم الناس، تساعد ممارسة الرياضة بانتظام على تحسين صحة القلب وتقليل الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. لذلك ابدأ بنشاط يناسب حالتك، وامنح جسمك الوقت الكافي للتكيف، واطلب المشورة الطبية عند الحاجة.
قد يؤثر المجهود البدني الزائد، خصوصًا إذا كان شديدًا ومفاجئًا أو يفوق قدرة الجسم ويزيد مؤقتًا خطر حدوث مشكلات قلبية لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو عوامل الخطر. لكن ممارسة الرياضة بانتظام وزيادة شدتها تدريجيًا تساعد على تقوية القلب.
أثناء ممارسة الرياضة، يرتفع معدل ضربات القلب ويزداد ضخ الدم لتزويد العضلات بالأكسجين والطاقة التي تحتاجها، كما يرتفع ضغط الدم بدرجات تختلف حسب شدة التمرين. ومع الانتظام في ممارسة الرياضة حسب الحالة الصحية للفرد، تصبح عضلة القلب أكثر كفاءة في ضخ الدم، مما يساعد على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
Loading ads...
حدوث النوبة القلبية أثناء ممارسة الرياضة احتمال وارد، لكنه لا يعني أن التمارين الرياضية ضارة بالقلب. يرتبط هذا الخطر بصورة أكبر بوجود أمراض قلبية كامنة، أو عوامل خطر غير مضبوطة، أو بذل مجهود شديد لم يعتد عليه الجسم. لذلك، اجعل هدفك بناء عادات رياضية منتظمة، وابدأ تدريجيًا، واختّر شدة تمرين تناسب لياقتك وحالتك الصحية. وإذا كنت تعاني من مرض قلبي أو تظهَر لديك أعراض أثناء المجهود، فاستشر الطبيب قبل زيادة شدة التمارين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



