شهر واحد
الأسرة السورية تستقبل رمضان بتقشف وتراجع في المساعدات الخيرية
الخميس، 19 فبراير 2026
تشكو الأسر السورية من عجزها عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية مع اقتراب شهر رمضان، في ظل ارتفاع الأسعار مقابل دخل محدود، وتراجع واضح في حجم المساعدات الخيرية.
رصد موقع تلفزيون سوريا خلال جولة في أسواق دمشق وريفها ارتفاع أسعار سلع أساسية مرتبطة بالمائدة الرمضانية، منها الخضراوات والأرز والسكر والزيوت، إضافة إلى اللحوم التي خرجت من متناول شريحة واسعة من السكان. تقلص عدد المحال التي تعلن عن عروض للسلال الغذائية الرمضانية.
الفجوة تتسع بين الدخل وتكاليف المعيشة
يقول سالم الحصري، موظف متقاعد ومهجر من ريف دمشق، إن راتبه لا يتجاوز 800 ألف ليرة، في حين يبلغ إيجار منزله مليون ليرة. ويضيف أنه يعمل مستخدما في عيادة طبية لتأمين الإيجار. ويشير إلى أن أسعار الخضراوات مرتفعة جدا، ويشتريها بالحبة، أما الفواكه فلم تدخل منزله منذ أعوام. ويرى أن رمضان تحول من شهر للخير والكرم إلى شهر حسابات دقيقة وضغط يومي.
في سوق شعبي في صحنايا بريف دمشق، تؤكد رويدا الجرف، وهي مدرسة لغة عربية وأم لثلاثة أطفال، أنها تشتري احتياجاتها يوما بيوم. وتقول إن الأسرة لم تعد قادرة على تخزين المواد الأساسية كما في السابق، مثل الأرز والزيت والسمنة والسكر والمعلبات. وتضيف أن العصائر والتمور أصبحت من الكماليات في ظل الارتفاع الملحوظ في الأسعار.
يوضح الخبير الاقتصادي حسان حميدي أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل ترتبط باتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة. ويقول إن الرواتب في سوريا لا تغطي سوى الحد الأدنى من الاحتياجات، وإن زيادة الطلب مع اقتراب رمضان تفرض ضغطا إضافيا على الأسواق.
حميدي يؤكد أن غياب سياسات دعم فعالة ورقابة حقيقية يدفع المستهلك لتحمل العبء الأكبر. ويشير إلى ضعف حركة الأسواق نتيجة تراجع السيولة النقدية، وصعوبة وصول بعض الموظفين إلى رواتبهم أحيانا، ما يعمق حالة الركود.
تراجع الحملات الخيرية.. وجه رمضان تغيّر
يتراجع هذا العام عدد المبادرات المحلية التي كانت تعلن قبل أسابيع من رمضان عن توزيع سلال غذائية أو إقامة موائد إفطار جماعية، ويوضح سامي الكك، متطوع في جمعية أهلية بدمشق، أن عدد العائلات المسجلة لدى الجمعية ارتفع، في حين انخفضت التبرعات، مضيفا أن المبادرات القائمة لا تكفي لتغطية عدد الأسر المتضررة والفقيرة، ما يدفع الجمعيات إلى توزيع سلال أصغر والاعتذار عن تلبية طلبات كثيرة.
تقارير صادرة عن منظمات دولية من بينها برنامج الأغذية العالمي، حذرت من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في سوريا. وأكدت أن ملايين السوريين ما زالوا بحاجة إلى دعم غذائي منتظم، في ظل تراجع التمويل الدولي المخصص للعمليات الإنسانية.
تستغني أسر كثيرة عن طقوس اعتادت عليها في رمضان، مثل تزيين المنازل والمحال بالهلال المضيء، أو إقامة موائد كبيرة تجمع أفراد العائلة، ليتحول الشهر عند كثيرين إلى مناسبة للتقشف وإعادة ترتيب الأولويات.
تقول أم أحمد، وهي أرملة تقيم في ضاحية قدسيا، إنها كانت تنتظر رمضان بفرح لاجتماع العائلة حول مائدة متنوعة، لكنها تنتظره اليوم بقلق وتساؤل عن كيفية تأمين متطلبات الشهر.
Loading ads...
ويبقى سؤال قدرة الجهات الرسمية والأهلية على تخفيف العبء عن الأسر السورية مطروحا، مع استمرار التحديات الاقتصادية وتراجع الدعم الإنساني.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




