5 ساعات
المستوطنون يشنون "حرب تطهير عرقي" على الفلسطينيين في الضفة الغربية
الثلاثاء، 21 أبريل 2026

قبل سبع سنوات شهد الطفل أوس النعسان، حين كان في السابعة من عمره، سقوط والده حمدي النعسان في إحدى هجمات المستوطنين على بلدة المغير قرب رام الله، والثلاثاء، لقي "أوس" حتفه في هجوم مماثل شنه المستوطنون على البلدة التي تتعرض لاعتداءاتهم التي لا تتوقف.
وبدأت حرب المستوطنين على الفلسطينيين منذ السنوات الأولى للاحتلال، لكنها اتخذت في السنوات الأخيرة منحنى جديداً، اتسم بالعمل المنظم والشامل الذي تشرف عليه جهات حكومية وعسكرية وأمنية.
وتقول المؤسسات الحقوقية في إسرائيل إن حرب المستوطنين على الفلسطينيين اتخذت شكلاً جديداً مع تشكيل الحكومة الحالية التي تبوأ فيها عدد من غلاة المستوطنين مناصب حكومية هامة مثل وزير المالية، الوزير الثاني في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، وغيرهم.
وشن المستوطنون في السنة الأولى للحكومة حملات حرق بيوت وممتلكات واسعة، شملت جزءاً كبيراً من بلدة حوارة قرب نابلس، وبلدة ترمسعيا قرب رام الله وغيرها.
واستخدم المستوطنون الحرب على غزة غطاءً للقيام بحملات منظمة لتهجير الفلسطينيين، وإقامة تجمعات استيطانية محلهم، بمشاركة أطراف في الحكومة الإسرائيلية، وفرت لهم الحماية الأمنية والقانونية، لتنفيذ هذه الاعتداءات من سلاح، وسيارات، والموارد اللازمة لإقامة البؤر الاستيطانية.
ووثقت مؤسسات حقوق الإنسان قيام المستوطنين بعمليات طرد منظم لعشرات التجمعات السكانية الفلسطينية، وإقامة عشرات البؤر الاستيطانية محلها.
وقال الناطق باسم المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم"، كريم جبران، لـ"الشرق" إن "اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين أصبحت، في السنوات الأخيرة، أكثر تنظيماً، وأكثر عنفاً، وتجري بمشاركة أعداد كبيرة منهم".
وقال إن المستوطنين "قاموا خلال هذه الفترة بإخلاء حوالي 60 تجمعاً سكانياً فلسطينياً، وطرد سكانها، وسرقة الكثير من مواشيهم، وإقامة 170 بؤرة استيطانية"، وأفاد بأن المستوطنين قتلوا في هذه الهجمات 35 فلسطينياً، وأصابوا العشرات بجروح.
وبينت تقارير "بتسيلم" أن الحكومة الإسرائيلية تشارك المستوطنين في الاعتداءات من خلال التسليح، وتوفير الحماية الأمنية، والعسكرية، والموارد المالية.
وذكر جبران أن الجيش الإسرائيلي يوفر الغطاء لهذه الجرائم من خلال الإعلان بعد كل جريمة أن مطلق النار هو "جندي في إجازة". وقال إن هذا الادعاء يأتي للتغطية على جرائم المستوطنين، ومنع تقديمهم للقضاء من قبل أية جهة مستقبلاً.
ويحظى جنود الجيش الإسرائيلي بحماية قانونية شبه مطلقة من خلال تعليمات إطلاق النار التي تتسم بالمرونة العالية، حيث تنص على أن من حق الجندي أن يطلق النار على الأجزاء العلوية من الجسم في حال تعرض حياته للخطر، ويبرر الجنود، والمستوطنون عمليات القتل بتعرض حياتهم للخطر دون أن يضطروا لإثبات ذلك.
وشملت الاعتداءات حملات منظمة لسرقة المواشي بغية إخلاء المراعي من الوجود الفلسطيني، وتحويلها إلى فضاء للتوسع الاستيطاني.
ووثقت منظمة "البيدر" الحقوقية الفلسطينية، في تقرير أخير لها، قيام المستوطنين بسرقة 12 ألف رأس من الغنم والبقر في هجمات على التجمعات الريفية والبدوية، هدفت لإخلاء المراعي من الفلسطينيين، وتحويلها للتوسع الاستيطاني.
وتشكل بلدة المغير نموذجاً لحرب المستوطنين التي لا تتوقف، وقال رئيس المجلس البلدي السابق فرج النعسان لـ"الشرق" إن "اعتداءات المستوطنين على البلدة تجري بصورة يومية بلا توقف".
وأضاف: "هذه الاعتداءات تشمل البشر والشجر والمزروعات والأرض"، وأفاد بأن المستوطنين اقتلعوا، العام الماضي، 15 ألف شجرة زيتون من حقوق القرية، وسرقوا المواشي، وسيطروا على الأرض، وأقاموا عليها 10 بؤر استيطانية.
وأوضح: "تبلغ مساحة أرض البلدة 44 ألف دونم، وقد استولى المستوطنون على 43 ألف دونم، ولم يتبق من أرض البلدة سوى المساحة المقامة عليها القرية، واليوم يقومون بهجمات يومية علينا بهدف تهجيرنا منها بصورة كلية".
والمغير واحدة من "البلدات الشفا غورية"، المطلة على الأغوار التي يسعى المستوطنون لإخلائها كلياً من الفلسطينيين والاستيلاء عليها، وتعرضت هذه القرى مثل قصره، وقريوت، وأبو فلاح وغيرها، مؤخراً إلى سلسلة هجمات دموية قُتل، وأصيب فيها العديد من أبنائها.
واستهدف المستوطنون في هجمتهم لهذا اليوم، مدرسة البلدة. وأظهرت فيديوهات المستوطنين، وهم يطلقون النار على تلاميذ المدرسة الذين فروا مذعورين تحت أزيز الرصاص، وقال النعسان إن الفتى "أوس" البالغ من العمر 14 عاماً، قتل في ساحة المدرسة، وهو يحاول الفرار من المستوطنين.
وهرع المواطنون لحماية أبنائهم التلاميذ، ليقابلهم المستوطنون بإطلاق النار ما أدى إلى سقوط أحدهم، وهو جهاد أبو نعيم (32 عاماً)، وإصابة آخرين.
وفي بلدة عينون قرب الخليل، قتل المستوطنون الفتى محمد الجعبري (16 عاماً) دهساً.
وتبين أن السيارة التي دهست "محمد" تعود إلى طاقم حراسة وزيرة شؤون الاستيطان أوريت ستروك التي تعيش في إحدى المستوطنات المقامة على أرض محافظة الخليل، والتي لا تتوقف عن التحريض على قتل وتهجير الفلسطينيين، ويسود اعتقاد واسع بأن المستوطنين قتلوا الفتى عمداً.
وتعترف أوساط واسعة في إسرائيل بأن المستوطنين يقومون بعملية تطهير عرقي في الضفة الغربية، بدعم من الجيش والحكومة، ونشر الصحافي الشهير في صحيفة "يدعوت أحرنوت" رون بن يشاي مؤخراً، تقريراً حول اعتداءات المستوطنين خلص فيه إلى أنهم يقومون بعملية "تطهير عرقي" تحت إشراف الحكومة.
وجاء في التقرير الذي حمل عنوان "كأنه تطهير عرقي إسرائيلي": "جولة مع مسؤولين كبار سابقين في المؤسسة الأمنية في منطقة السامرة (شمال الضفة الغربية) تكشف واقعاً مقلقاً: فتيان يخرجون في جولات ترهيب. لم يعد الأمر مجرد أعمال دفع ثمن عفوية، بل باتت عمليات منهجية تتم برعاية الحكومة، وهدفها الأساسي هو تنظيف معظم الضفة الغربية من الوجود الفلسطيني وضمها".
وتابع قائلًا: "هذا بالتأكيد ليس أخلاقاً يهودية".
ونشر عدد من قادة المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيليين السابقين، وعدد من المعلمين والمثقفين مجموعة عرائض، يحثون فيها الحكومة الإسرائيلية على وقف ظاهرة "عنف المستوطنين".
وناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، في اجتماع لهم في لكسمبروج مطلباً تقدم به عدد من الدول بوقف العمل في اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية على خلفية الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة بحق الفلسطينيين وفي لبنان ومن بينها اعتداءات المستوطنين.
Loading ads...
ورجحت تقارير أوروبية أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على المستوطنين ومنظماتهم ووزرائهم، بعد مغادرة رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان، والذي كان يشكل الخرق الوحيد للاجماع الأوروبي الذي تتطلبه مثل هذه العقوبات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




