6 أشهر
كلما رفعت السعر أحبّها الناس.. السر وراء جاذبية الماركات الفاخرة
الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

يبدو أن مسألة الرهبة من رفع الأسعار تشكّل خوفًا مشتركًا ومزمنًا لدى معظم الشركات التجارية حول العالم، فغالبًا ما يُنظر إلى زيادة التكلفة على المستهلك كسبب مباشر لتراجع المبيعات وانخفاض الطلب. إلا أن هذه القاعدة الاقتصادية تتهاوى تمامًا عند الحديث عن قطاع الماركات الفاخرة، الذي يمثل استثناءً فريدًا؛ فكلما رفعت هذه العلامات السعر زادت المبيعات والإقبال على منتجاتها.
ترفع الماركات الفاخرة أسعار منتجاتها بشكلٍ متعمد وممنهج، وغالبًا ما يتبع هذا الرفع زيادة واضحة في المبيعات. ويعزى ذلك إلى عوامل نفسية واجتماعية عميقة الجذور تجعل ارتفاع السعر يزيد من جاذبية المنتج لدى المستهلكين في هذا القطاع. ذلك التباين هو ما يثير اهتمام المحللين الاقتصاديين والاجتماعيين على حدٍ سواء.
فهرس المحتوي
الربط بين السعر المرتفع والمكانة الاجتماعيةالتميز والندرة كمحرك للشراءالمرونة السعرية الضعيفة وتأثير التجربةهيرميس ولوي فيتون كدليل بالأرقامصمود «شانيل» وتوقعات نمو السوق الفاخرةالسر الكامن في “تأثير فيبلين”السعر صانع للمكانة
الربط بين السعر المرتفع والمكانة الاجتماعية
يربط المستهلكون في السوق الفاخرة السعر المرتفع ليس فقط بالجودة الاستثنائية والحرفية العالية. بل أيضًا بالمكانة الاجتماعية المرموقة التي يوفرها امتلاك المنتج.
هذا الربط النفسي يدفعهم للشراء والإقبال على المنتجات حتى مع زيادة الأسعار المتكررة. لذلك الماركات الفاخرة تبيع «التفرد» قبل أن تبيع المنتج.
وفي هذا الصدد اعتمدت عدة علامات تجارية رائدة عالميًا، مثل: «لوي فويتون» و«جوتشي» و«شانيل»، هذه الإستراتيجية. إذ رفعت هذه الماركات الفاخرة أسعارها بشكلٍ متزايد خلال السنوات الماضية. ولاحظت زيادة في هوامش الربح مع استقرار أو نمو مستمر في حجم المبيعات؛ ما يؤكد نجاعة هذه الإستراتيجية في ذلك القطاع.
التميز والندرة كمحرك للشراء
يعد التميز والندرة من أهم الأسباب التي تزيد من المبيعات بالتوازي مع رفع الأسعار. فرفع السعر يجعل المنتج يبدو أكثر تميزًا وحصرًا؛ ما يجذب تلقائيًا العملاء الباحثين عن التفرد ويرغبون في الاحتفاظ بمكانتهم الاجتماعية العالية وإظهارها للآخرين.
وإضافة إلى ذلك فإن الربط بين السعر والجودة يؤدي دورًا محوريًا في قرار الشراء. فمستهلكو الرفاهية يدركون أن ارتفاع السعر يعكس جودة ممتازة، وحرفية عالية المستوى، واهتمامًا دقيقًا بأدق التفاصيل. وبذلك ترتفع القيمة المدركة للمنتج في أذهانهم.
المرونة السعرية الضعيفة وتأثير التجربة
تتميز قاعدة زبائن البراندات الفاخرة بضعف مرونتهم السعرية؛ فهم عادةً ما يكونون أقل حساسية للسعر مقارنة بالمستهلك العادي. وهذا يعود إلى أنهم لا يشترون منتجًا وظيفيًا فحسب. بل يشترون رفاهية، وتجربة فريدة، وعضوية في نادٍ اجتماعي مغلق.
كما أن الإستراتيجية التسويقية المتبعة في هذا القطاع تعزز هذا الاتجاه. إذ يعتمدون على إستراتيجيات الرفاهية العالية التي تبني هوية قوية للعلامة التجارية وقصصًا ساحرة للمنتجات؛ ما يولّد ارتباطًا عاطفيًا عميقًا يجعل العملاء مستعدين لدفع المزيد مقابل الشعور الذي يحصلون عليه.
هيرميس ولوي فيتون كدليل بالأرقام
تقدم الأرقام والنسب الداعمة دليلًا قاطعًا على نجاح هذه الإستراتيجية. ففي عام 2023، على سبيل المثال، رفعت كل من شركتي هيرميس ولوي فيتون أسعار بعض منتجاتها بنسب تجاوزت 20%. ومع ذلك ارتفعت المبيعات بشكلٍ لافت بدلًا من أن تشهد أي انخفاض متوقع.
كما أن شركات كبرى، مثل: لوي فويتون -التابعة لمجموعة LVMH العملاقة- رفعت أسعارها بنسبة تصل إلى 2.5 مرة مقارنة بزيادة معدل التضخم خلال العشرين سنة الماضية. وهو ما عزز من أرباحها بشكلٍ استثنائي دون تسجيل تراجع يذكر في حجم المبيعات.
صمود «شانيل» وتوقعات نمو السوق الفاخرة
حتى في فترات الأزمات أثبتت هذه الإستراتيجية فاعليتها؛ حيث رفعت «شانيل» أسعار حقائبها الشهيرة أثناء جائحة كورونا؛ ما أسهم بشكلٍ مباشر في زيادة الطلب عليها بدلًا من إضعافه، كونها أصبحت تمثل استثمارًا آمنًا وقيمة نادرة في نظر العملاء.
وتؤكد التوقعات المستقبلية هذا الاتجاه المستمر؛ فوفقًا لتقديرات شركة «باين آند كومباني»، من المتوقع أن تنمو سوق المنتجات الفاخرة بمعدل سنوي يتراوح بين 6% إلى 8% لتصل إلى حجم يتراوح بين 360 و380 مليار يورو بحلول عام 2026.
السر الكامن في “تأثير فيبلين”
يكمن السر الحقيقي وراء هذه الظاهرة الاقتصادية فيما يعرف بـ Veblen Effect أو «تأثير فيبلين». هذا التأثير يحدث عندما يتحول السعر المرتفع للمنتج إلى رمز للمكانة الاجتماعية والوجاهة؛ بحيث يصبح السعر هو نفسه جزءًا من القيمة الرمزية التي يشتريها المستهلك.
وفي هذه الحالة الزبائن لا يشترون المنتج الأساسي بخصائصه الوظيفية، بل يشترون الإحساس العميق بالتفرد والرفعة والاعتراف الاجتماعي. وهذا يؤكد أنه في عالم الفخامة والرفاهية السعر لا يقلل من الطلب، بل على النقيض تمامًا، إنه يصنع الرغبة ويغذيها.
السعر صانع للمكانة
في المجمل يمكن القول إن إستراتيجية رفع الأسعار بالنسبة للماركات الفاخرة ليست مجرد قرار مالي. لكنها تكتيك تسويقي ونفسي عميق. فمن خلال جعْل المنتج نادرًا وثمينًا يتم تعزيز هويته الرمزية؛ ما يضمن أن هذه العلامات تستمر في تحقيق عوائد مرتفعة. وتؤكد أن السعر المرتفع هو في الحقيقة صانع للمكانة في تلك السوق الحصرية.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





