ساعة واحدة
الذكاء الاصطناعي تحت المجهر: لماذا يتعين على العالم التحرك الآن؟
الأربعاء، 1 يوليو 2026

أما اليوم، فهو قادر على كتابة الأكواد البرمجية، وتحليل كميات هائلة من البيانات، وإنشاء صور ومقاطع فيديو واقعية، ومساعدة العلماء في اكتشاف أدوية جديدة، بل والقيام بمهام بصورة شبه مستقلة مع قدر محدود من الإشراف البشري.
غير أنه في الوقت الذي تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي، يحذر الخبراء من أن القواعد والضوابط اللازمة لضمان استخدامه بشكل آمن لا تواكب هذا التطور المتسارع.
هذا ما خلص إليه التقرير الأولي الصادر عن الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي التابع للأمم المتحدة، والذي أُطلق يوم الأربعاء.
ويحذر التقرير من أن الفرصة المتاحة لوضع نظام عالمي فعّال لحوكمة الذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة، لكنها قد لا تبقى كذلك لفترة طويلة.
قد يصبح الذكاء الاصطناعي أحد أكثر التقنيات قدرة على إحداث تحول جذري في حياة البشرية.
فإذا استُخدم بمسؤولية، يمكن أن يسهم في تسريع التقدم نحو تحقيق أهـداف التنمية المستدامة، من خلال تحسين الرعاية الصحية والتعليم والبحث العلمي والزراعة، وتعزيز إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة.
لكن في غياب الضوابط، قد تؤدي هذه التكنولوجيا نفسها إلى تعميق أوجه عدم المساواة، ونشر المعلومات المضللة، وتهديد حقوق الإنسان، وتخل بتوازن أسواق العمل، وتضع أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية في أيدي عدد قليل جدا من الحكومات والشركات.
ويكمن التحدي، بحسب التقرير، في إيجاد توازن يتيح الاستفادة من المنافع الهائلة للذكاء الاصطناعي مع الحد من مخاطره المتزايدة.
شهدت قدرات الذكاء الاصطناعي تطورا استثنائيا خلال السنوات القليلة الماضية.
فقد أسهمت الشبكات الحاسوبية المتقدمة، وكميات البيانات الهائلة المستخدمة في التدريب، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المحسنة، في إنتاج أنظمة قادرة على إجراء محادثات سلسة، والتفكير العلمي المعقد، وتطوير البرمجيات، وإنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية شديدة الواقعية.
والموجة التالية من هذا التطور بدأت بالفعل في الظهور.
فبدلا من الاكتفاء بالاستجابة للأوامر، أصبح "وكلاء الذكاء الاصطناعي" قادرين بشكل متزايد على تخطيط المهام، واستخدام الأدوات الرقمية، وكتابة البرمجيات، وإنجاز مهام معقدة، مع إشراف بشري ضئيل أو معدوم.
ويشير الباحثون إلى أن تعقيد المهام التي تستطيع هذه الأنظمة تنفيذها يتضاعف كل بضعة أشهر. وفقا للتقرير.
يسلط تقرير الأمم المتحدة الضوء على قائمة متنامية من النجاحات الملموسة على أرض الواقع:
🔹إنجازات طبية رائدة: تمكن الذكاء الاصطناعي من التنبؤ ببنية أكثر من 200 مليون بروتين، مما سرّع اكتشاف الأدوية، وتطوير اللقاحات، والأبحاث المتعلقة بمقاومة المضادات الحيوية.
🔹تحسين الرعاية الصحية: يستخدم الأطباء الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن أمراض مثل سرطان الثدي، فيما يعتمد العاملون الصحيون في البلدان النامية على أدوات ذكاء اصطناعي بلغاتهم المحلية لتحسين رعاية المرضى.
🔹الأمن الغذائي: تساعد أنظمة الإنذار المبكر المدعومة بالذكاء الاصطناعي في رصد حالات انعدام الأمن الغذائي قبل تحولها إلى أزمات.
🔹تحسين جودة الحياة: يدعم الذكاء الاصطناعي البحث العلمي، ويزيد من سهولة استخدام التكنولوجيا للأشخاص ذوي الإعاقة، ويوسع فرص التعليم الشخصي ودعم الصحة النفسية.
ويؤكد الفريق أن هذه الإنجازات ليست احتمالات مستقبلية، بل هي واقع قائم بالفعل.
في المقابل، تثير التكنولوجيا نفسها مخاطر جديدة:
🔹الانتهاكات عبر الإنترنت: يساهم الذكاء الاصطناعي في انتشار مواد الإساءة الجنسية ومقاطع الفيديو الجنسية المفبركة، حيث تُعد النساء والأطفال الأكثر عرضة للخطر.
🔹المعلومات المضللة: يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج معلومات زائفة تبدو مقنعة تماما بقدر الحقيقة، مما يقوض الثقة في النقاش العام والديمقراطية.
🔹الجريمة: يستخدم المجرمون الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات إلكترونية وعمليات احتيال وخداع اجتماعي.
🔹الصحة النفسية: قد تعزز بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي معتقدات أو سلوكيات ضارة، بما قد يؤدي إلى أزمات نفسية خطيرة، بما فيها الانتحار.
🔹فقدان السيطرة: مع ازدياد استقلالية الذكاء الاصطناعي، يحذر الخبراء من أن مراقبتها وإدارتها قد تصبح أكثر صعوبة من دون ضمانات أقوى.
🔹الأثر البيئي: تُساهم مراكز البيانات المستهلكة للطاقة، والتي تُشغل أنظمة الذكاء الاصطناعي، في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يُؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري.
ثورة الذكاء الاصطناعي لا تتوزع بشكل متساوٍ.
على الرغم من استخدامه في جميع أنحاء العالم، إلا أن الوصول إليه لا يزال مُركزا بشكل كبير في الدول المتقدمة.
يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك حوالي ثلاثة أرباع القدرة الحاسوبية التي تُشغل أجهزة الكمبيوتر العملاقة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم، بينما تُمثل الصين حوالي 15%، مما يمنح البلدين مجتمعين ما يقرب من 90% من هذه القدرة الحاسوبية.
كما أن معظم النماذج المتقدمة يجري تطويرها من قبل شركات مقرها هذان البلدان.
في المقابل، تفتقر كثير من البلدان النامية إلى البنية التحتية الحاسوبية، والخبرات التقنية، والبيانات، والاستثمارات، والموارد اللغوية المحلية اللازمة للاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي.
ونتيجة لذلك، تعتمد هذه البلدان غالبا على تقنيات لا تستطيع بناءها أو فحصها أو تدقيقها أو تكييفها مع مجتمعاتها. ويحذر الفريق من أنه ما لم تُعالج هذه الثغرات، فقد يُفاقم الذكاء الاصطناعي أوجه عدم المساواة العالمية القائمة بدلاً من الحد منها.
بحسب الفريق الأممي، فإن أنظمة الحوكمة الحالية لم تُصمم لتواكب تكنولوجيا تتطور بهذه السرعة الفائقة.
تواجه الحكومات ما يصفه الخبراء بـ "معضلة الأدلة": إذ يحتاج صناع السياسات إلى بيانات علمية موثوقة قبل سنّ اللوائح التنظيمية، ولكن بحلول الوقت الذي تتوفر فيه هذه البيانات بشكل كافٍ، قد تكون التكنولوجيا قد تجاوزت تلك المرحلة بالفعل.
ورغم وجود أكثر من 40 إطارا لحوكمة الذكاء الاصطناعي ومجموعة من المبادئ التوجيهية الأخلاقية في أنحاء مختلفة من العالم، إلا أنها تظل مجزأة وغير متسقة، ونادرا ما تخضع للاختبار للتحقق من فعاليتها على أرض الواقع.
كما أن كثيرا من تقييمات السلامة تُجرى من قبل الشركات المطورة لهذه التكنولوجيا نفسها.
ويخلص التقرير إلى ضرورة تعزيز التقييم المستقل، وتوطيد التعاون الدولي، ووضع معايير مشتركة لضمان بقاء أنظمة الذكاء الاصطناعي آمنة وشفافة وخاضعة للمساءلة.
وفي الوقت ذاته، تحتاج الدول إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، والتعليم، والخبرات التقنية، والمؤسسات، حتى تتمكن من إدارة ونشر الذكاء الاصطناعي وفقا لشروطها ورؤيتها الخاصة.
تدعم الأمم المتحدة هيكلية دولية جديدة لمساعدة البلدان على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الذكاء الاصطناعي.
وفي عام 2025، أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، والذي يضم 40 خبيرا من جميع مناطق العالم يعملون بصفتهم الشخصية.
ويتمثل دور الفريق في الجانب العلمي لا التنظيمي؛ فهو يقيم بانتظام أحدث الأدلة المتعلقة بفرص الذكاء الاصطناعي ومخاطره وآثاره، وويصدر تقارير مستقلة يمكن للحكومات الاستناد منها عند صياغة السياسات.
وستصب مخرجات عمل الفريق في "الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي" المقرر انطلاقه في جنيف في السادس من شهر تموز/يوليو 2026، حيث ستناقش الدول الأعضاء المقاربات الدولية لإدارة هذه التكنولوجيا.
موقف الفريق العلمي واضح: الذكاء الاصطناعي ليس خيرا أو شرا في حد ذاته. فأثره النهائي سيتوقف على القرارات التي تتخذها الحكومات والشركات والمجتمعات اليوم.
فهذه التكنولوجيا تعيد بالفعل تشكيل مجالات العلوم والرعاية الصحية والتعليم والاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
Loading ads...
وسيعتمد ما إذا كانت ستؤدي في النهاية إلى تقليص أو توسيع فجوة التفاوت، وما إذا كانت ستعزز الديمقراطية وحقوق الإنسان أو تضعفهما، بشكل كبير على مدى سرعة العالم في بناء منظومة حوكمة تواكب وتيرة الابتكار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ثنائية كين تنقذ إنجلترا من مفاجأة الكونغو
منذ ثانية واحدة
0



