ساعة واحدة
"خزّنوا الطعام والماء".. ماذا وراء تحذيرات وزير الدفاع البريطاني؟
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

طلب ستريتينغ من المواطنين الاحتفاظ بمخزون من الأطعمة المعلبة وزجاجات المياه - غيتي
دعا وزير الدفاع البريطاني المواطنين إلى تخزين الطعام والمياه والأدوية تحسبًا للطوارئ، مؤكدًا عدم وجود معلومات استخبارية عن هجوم وشيك.
أثار وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ جدلًا واسعًا بعدما دعا المواطنين إلى الاستعداد لمواجهة ظروف طارئة قد تنتج من كوارث طبيعية أو حروب، وحثهم على تخزين المواد الأساسية في منازلهم تحسبًا لانقطاع الخدمات.
وجاءت تصريحاته خلال مقابلة تلفزيونية، تحدث فيها عن التحديات التي قد تواجه بريطانيا في ظل عالم يزداد خطورة واضطرابًا. لكن حديثه، ولا سيما التفاصيل المتعلقة بالاستعداد لاحتمالات الحرب، أثار مخاوف لدى بعض البريطانيين، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المخاطر التي تستعد الحكومة لمواجهتها.
وطلب ستريتينغ من المواطنين الاحتفاظ بمخزون من الأطعمة المعلبة وزجاجات المياه، إلى جانب مستلزمات الأطفال والأدوية وأطعمة الحيوانات الأليفة. كما دعاهم إلى الاحتفاظ بمبالغ نقدية في المنازل، تحسبًا لانقطاع الكهرباء وتعطل أنظمة الدفع الإلكتروني.
وقال الوزير إن الهدف هو تنبيه الأسر في مختلف أنحاء البلاد إلى ضرورة الاحتفاظ ببعض الاحتياجات الأساسية، استعدادًا لأي اضطرابات قد تطرأ.
وأوضح أن ذلك يشمل تخزين ما بين لترين وثلاثة لترات من الماء لكل شخص يوميًا، إلى جانب أطعمة معلبة تكفي لبضعة أيام، ومواد غذائية لا تحتاج إلى التسخين قبل تناولها.
وأضاف أن الأسر التي لديها أطفال ينبغي أن توفر طعام الأطفال والحفاضات، فيما يتعين على أصحاب الحيوانات الأليفة تخزين الطعام والماء اللازمين لها.
كما شدد على أهمية الاحتفاظ بمصابيح يدوية تعمل بالبطاريات، وشواحن للهواتف المحمولة، ومبالغ نقدية يمكن استخدامها إذا تعطلت أنظمة الدفع.
أثارت هذه التصريحات مخاوف من احتمال اقتراب مواجهة عسكرية، لكن وزير الدفاع البريطاني عاد في مقطع آخر ليطمئن المواطنين، مؤكدًا أن دعوته إلى الاستعداد لا تستند إلى معلومات استخبارية تفيد بوجود هجوم وشيك.
وقال إن الأمر يتعلق بإجراءات احترازية كان ينبغي للحكومة البريطانية اتخاذها منذ سنوات، مشيرًا إلى أن دولاً أوروبية أخرى سبقت بريطانيا في توعية مواطنيها بالمخاطر المحتملة وكيفية التعامل معها.
وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ - غيتي
وأضاف أن الحكومة تعمل على تعزيز قدرة البلاد على الصمود في مواجهة الأزمات، لافتًا إلى أن بريطانيا متأخرة سنوات عن شركائها الأوروبيين في تقديم الإرشادات للمواطنين والاستعداد للاضطرابات.
وشدد ستريتينغ على أن العالم بات أكثر خطورة واضطرابًا، وأن هناك تهديدات أكثر خطورة لا يمكن تجاهلها، ما يجعل الاستعداد المسبق ضرورة لتقليل آثار أي أزمة محتملة.
تحولت تصريحات وزير الدفاع إلى محور نقاش في وسائل الإعلام البريطانية، ومن بينها صحيفة "إندبندنت"، التي أشارت إلى أنها تأتي في سياق حملة حكومية أُطلقت مؤخراً تحت عنوان "كن مستعدًا" (Be Ready)، وتهدف إلى تهيئة المواطنين لاحتمال تعطل الخدمات الأساسية.
وفي السياق نفسه، أبدى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام دعمه لهذه الدعوات، مؤكدًا أن الهدف ليس إثارة الذعر، بل اتخاذ تدابير عقلانية تضمن توافر الاحتياجات الضرورية في المنازل لمواجهة أي ظروف صعبة.
وكشف بيرنهام أنه يطبق هذه النصائح على المستوى الشخصي أيضًا، إذ يحتفظ في منزله بمخزون من الأطعمة المعلبة والمشروبات تحسباً للطوارئ.
ولم تقتصر التحذيرات على المسؤولين الحكوميين، إذ دعا المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني "إم آي 5"، كين ماكالوم، خلال الشهر الماضي، إلى تكثيف الجهود لمواجهة التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الوطنية.
وحذر ماكالوم من هجمات محتملة قد تؤدي إلى تعطيل الخدمات المصرفية والقطاع الصحي، فضلاً عن اضطراب حركة الطيران، مشيرًا إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة تتسم بمزيد من الصراعات والتنافس.
لا تقتصر الاستعدادات على توعية المواطنين وتخزين الاحتياجات الأساسية، بل تمتد إلى التدريبات العسكرية واختبار قدرة القوات المسلحة على التعامل مع تهديدات محتملة.
وفي هذا الإطار، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن القوات المسلحة البريطانية شاركت مؤخرًا نظيرتها الفرنسية في مناورات عسكرية مشتركة لاختبار قدرة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) على مواجهة هجمات محتملة.
وأوضح أن المناورات تضمنت أكبر عملية إنزال جوي تنفذها بريطانيا منذ عقدين، بمشاركة نحو 2500 جندي، واستمرت سبعة أسابيع.
وهدفت التدريبات إلى اختبار قدرة القوات البريطانية على التعامل مع عدو يمتلك طائرات مسيّرة وأدوات للحرب الإلكترونية.
أثارت الدعوة إلى تخزين المؤن نقاشًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر بعض المستخدمين عن رفضهم للنهج الحكومي، فيما ربط آخرون بين التحذيرات الأمنية والسياسة البريطانية تجاه روسيا والحرب في أوكرانيا.
وكتبت كاتي وودلاند أن بريطانيا لن تكون عرضة لهذه التهديدات، بحسب رأيها، لو توقفت الحكومة عن استفزاز روسيا ودعم أوكرانيا، مضيفة أن الابتعاد عن هذه السياسات من شأنه أن يسمح للمواطنين بالعودة إلى حياتهم الطبيعية من دون الحاجة إلى تخزين المؤن استعدادًا للحرب.
أما ديفيد فورد، فكتب ساخرًا: "لو كنا نأخذ فكرة أن العالم يزداد خطورة على محمل الجد، لما كان ويس ستريتينغ وزيرًا للدفاع".
وفي تغريدة أخرى، دعا سام فيليبس إلى تغيير النظام العالمي الحالي، معتبرًا أن الفترة الممتدة من عام 1945 حتى اليوم شهدت، وفق رأيه، سياسات أميركية مدمرة، ومطالبًا بإعادة زمام الأمور إلى أوروبا ووضع قادة حقيقيين على رأسها.
Loading ads...
من جهتها، تساءلت ماري ويتباي عن دور المعارضة في مواجهة ما وصفته بالهراء، وانتقدت ما اعتبرته غيابًا للاستعداد الكافي لتأمين احتياجات نحو 65 مليون شخص إذا أدت سياسات الحرب إلى استفزاز روسيا أو إيران أو الصين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





