ساعة واحدة
قرى جنوب لبنان بعد تمديد وقف النار مع إسرائيل.. ماذا تبقّى منها؟ (صور)
الأربعاء، 20 مايو 2026

رغم تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يوماً، لا تزال التطورات الميدانية في جنوب لبنان تشير إلى استمرار حالة عدم الاستقرار، مع تسجيل ضربات متفرقة في الجنوب والبقاع، في وقت تتواصل فيه النقاشات السياسية والدبلوماسية حول تثبيت وقف النار ومنع التصعيد مجدداً.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عشرات القرى الواقعة على الشريط الحدودي تحولت خلال أشهر المواجهة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" إلى مناطق مدمرة أو شبه خالية من السكان، بعد أوامر إخلاء واسعة وغارات متكررة طالت البنية السكنية والخدمية، ما أدّى إلى تغيّر جذري في طبيعة الحياة في هذه المناطق.
وتُظهر مراجعات لتقارير مفتوحة المصدر أن ما بين 160 و170 قرية وبلدة تلقت أوامر إخلاء خلال فترة التصعيد، فيما تعرضت نحو 30 إلى 40 قرية في خط المواجهة الأمامي لدمار واسع أو شبه كامل، بينما امتدت الأضرار بدرجات متفاوتة إلى أكثر من 100 قرية في مناطق أوسع بجنوب لبنان. وتشير تقارير حقوقية إلى تقديرات أعلى، ما يعكس اتساع نطاق التأثيرات الميدانية للأزمة.
ولكن منظمة العفو الدولية Amnesty International تشير إلى أن ما تعتبره "أقوى رقم موثق" لديها هو إدراج 205 قرى لبنانية في 17 أمر إخلاء صادر عن الجيش الإسرائيلي بين 1 أكتوبر و12 نوفمبر 2024، مضيفة أن السلطات الإسرائيلية منعت لاحقاً عودة السكان إلى 62 قرية تقع جنوب خط أعلنته إسرائيل.
ويعرض الجدول التالي نماذج من قرى وبلدات في جنوب لبنان شملتها أوامر إخلاء إسرائيلية أو أوامر لاحقة بمنع العودة، وتعرضت بدرجات متفاوتة لدمار واسع أو أضرار كبيرة، وفق تقارير ومصادر مفتوحة.
أُخليت وتعرضت البنية التحتية فيها لأضرار جزئية
ويشير تقرير لمنظمة Human Rights Watch إلى أن العمليات العسكرية في لبنان بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2024 تسببت في دمار واسع للبنية التحتية المدنية، شمل المنازل والطرق وشبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية، خصوصاً في الجنوب والنبطية وصور.
وتوضح المنظمة أن هذا الدمار تجاوز المباني السكنية ليشمل عناصر الحياة الأساسية، ما جعل عدداً من المناطق غير صالحة للسكن حتى بعد توقف العمليات العسكرية، بسبب انهيار الخدمات الأساسية وغياب مقومات العودة.
وتشير كذلك إلى أن الحرب أدّت إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخل لبنان، وأودت بحياة أكثر من 4000 شخص، مع تضرر عشرات آلاف الوحدات السكنية والمنشآت الاقتصادية والزراعية، ما خلق أزمة إنسانية ممتدة.
وفي تقرير منفصل، توثق Human Rights Watch هجمات خلال عام 2025 استهدفت معدات ومنشآت مرتبطة بإعادة الإعمار في جنوب لبنان، بما في ذلك جرافات وحفارات ومصانع إسمنت وأسفلت.
وتشير المنظمة إلى أن هذه الهجمات أدّت إلى تدمير أكثر من 360 آلية ثقيلة، ما عطّل عمليات إزالة الركام وفتح الطرق وإعادة تأهيل البنية التحتية، وأعاق بشكل مباشر جهود البلديات والمقاولين.
كما أسفرت بعض الضربات عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، في وقت تقول فيه المنظمة إنها لم تجد أدلة على وجود أهداف عسكرية مباشرة في بعض المواقع المستهدفة.
وفي تقرير ميداني نشرته "رويترز"، تنقل الوكالة شهادات من سكان في الجنوب تؤكد أن الهدوء بعد التهدئة لم يكن مستقراً، وأن الضربات المتفرقة ما زالت مستمرة.
وأشارت "رويترز" إلى أن عشرات آلاف السكان لم يعودوا إلى بلداتهم، في ظل استمرار المخاطر الأمنية وتضرر البنية التحتية، وأن عدداً من القرى لا يزال يعاني من دمار جزئي أو شبه كامل يجعلها غير صالحة للسكن.
كما توضح أن جهود إعادة الإعمار لا تزال محدودة بسبب غياب التمويل واستمرار المخاوف الأمنية، ما يطيل أمد النزوح ويؤخر عودة الحياة الطبيعية.
وفي العام الماضي، أشارت "أسوشيتد برس" إلى أن عودة السكان إلى قرى جنوب لبنان بدأت تدريجياً بعد وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق الحدودية، لكن هذه العودة اصطدمت بحجم دمار واسع في القرى.
جاء ذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، فيما أبقت إسرائيل آنذاك على وجودها في خمس نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، ما اعتبرته بيروت خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
ولاحقاً، ندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بما وصفها "المغامرات العبثية في خدمة مشاريع ومصالح أجنبية وآخرها حرب لم نخترها، بل تم فرضها علينا وأدّت إلى احتلال إسرائيل 68 بلدة وقرية وموقعاً بعدما كنا نسعى لإخراجها من 5 نقاط"، مضيفاً أن هناك "من يحاول أن يستخف بعقولنا، ويسمي القتل والدمار والنزوح والمآسي انتصارات".
وأوضحت "أسوشيتد برس" أن مشاهد العودة اتسمت بصدمة السكان من حجم الدمار، حيث دُمّرت أو تضررت نسبة كبيرة من المنازل في بلدات حدودية مثل كفركلا ومحيبيب، ما جعل إعادة الإعمار تبدأ من الصفر في بعض المناطق.
Loading ads...
كما أشارت إلى انتشار الجيش اللبناني في القرى المنسحب منها، وإزالة الحواجز وفحص الطرق بحثاً عن مخلفات الحرب، في محاولة لتأمين عودة تدريجية للسكان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




