أصبح التعرض إلى الجزيئات البلاستيكية الدقيقة جزءًا من الحياة اليومية، إذ أنها قد تدخل إلى الجسم عبر الطعام والشراب والمنتجات المختلفة والبيئة المحيطة، ومع تزايد الاهتمام بتأثيراتها المحتملة، يطرح كثيرون سؤالًا مهمًا: هل يمكن استخدام نظام ديتوكس أو منتَج معين لتنظيف الجسم منها؟
لا توجد أدلة علمية كافية إلى الآن تثبت وجود طريقة محددة أو منتَج قادر على تخليص الجسم من هذه الجزيئات بشكل كامل، كما أن الباحثين ما زالوا يدرسون أضرارها وكيفية تحركها داخل الجسم والمدة التي يمكن أن تبقى فيه.
تشير الدراسات التي أجريت على البشر والحيوانات إلى وجود ارتباطات بين التعرض لهذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة وبعض المخاطر الصحية المحتملة، بما في ذلك التأثيرات في الجهاز الهضمي والتنفسي والمناعي، وتثير هذه الجزيئات القلق أيضًا بسبب قدرتها على دخول الأنسجة وحمل بعض المواد الكيميائية، ويُعتقد أن تأثيرها قد يختلف باختلاف حجم الجزيئات ونوع البلاستيك وكميته الموجودة في الجسم، إلى جانب الحالة الصحية للفرد.
تشير بعض الأبحاث أيضًا إلى احتمال ارتباطها بالالتهاب، وقد يرتبط الالتهاب المفرط بأمراض مزمنة عديدة، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الالتهاب هو السبب المباشر وراء العلاقة التي رصدتها بعض الدراسات بين الجزيئات البلاستيكية الدقيقة وحدوث بعض الأمراض.
لا تبقى جميع الجزيئات البلاستيكية داخل الجسم إلى الأبد، فبعض الجزيئات الأكبر حجمًا، خصوصًا تلك التي يتم ابتلاعها، قد تمر عبر الجهاز الهضمي وتغادر الجسم، كما أن بعض المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك لا تبقى في الجسم لفترات طويلة، وقد تنخفض مستوياتها عند تقليل التعرض لها.
في المقابل، قد تتصرف الجزيئات الأصغر بصورة مختلفة، إذ يمكن لبعض الجسيمات النانوية أن تمتصها الخلايا، وقد تنتقل بعد ذلك إلى أنسجة مختلفة، وتشير أبحاث أخرى إلى أن بعض الجزيئات يمكن أن يعاد امتصاصها بواسطة الخلايا وتنتقل من مناطق في الجسم إلى أخرى مثل الرئة والدماغ.
لا يوجد حاليًا إجماع علمي على أن مشروبات الديتوكس قادر على إزالة الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من الجسم، كما لا توجد أدلة سريرية تثبت أن منتجات "تنظيف الجسم" والديتوكس المتاحة تجاريًا تستطيع القيام بهذه المهمة، علمًا أن هناك فرضية أولية حول إمكانية إزالة بعض الجزيئات من الدم باستخدام إجراء طبي يعتمد على سحب الدم وترشيحه ثم إعادته إلى الجسم، لكن هذه الفكرة ما زالت بحاجة إلى أدلة ودراسات أكبر.
إضافة إلى ذلك، فإن إزالة الجزيئات من الجسم، حتى لو أمكن تحقيقها في بعض الحالات، لا تعالِج مشكلة التعرض المستمر، فالبلاستيك موجود على نطاق واسع في البيئة، ما يجعل التعرض المتكرر أمرًا يصعب التخلص منه تمامًا.
بدل البحث عن حل سريع، تشير المصادر إلى أهمية دعم صحة الجسم وتقليل التعرض قدر الإمكان، وقد تساعد الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل العنب والتوت، في تقليل الالتهاب وبعض التأثيرات المحتملة المرتبطة بالهرمونات والخصوبة، وفق نتائج أولية.
كما يرتبط النظام الغذائي المتوازن، الذي يشمل الخضروات والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتينات، بدعم صحة الجسم بشكل عام، ويساعد شرب الماء في دعم وظائف الكلى والتخلص من الفضلات، ولكن لا يعني ذلك أن الماء قادر على طرد الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مباشرة.
من الإجراءات الأخرى التي قد تقلل التعرض أيضًا تجنب تسخين الطعام داخل العبوات البلاستيكية، واستخدام العبوات الزجاجية بدلًا من البلاستيكية، واستخدام فلاتر مناسبة لمياه الصنبور، وتجنب المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام قدر الإمكان.
لا توجد حاليًا طريقة مثبتة علميًا تضمن إزالة جميع الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من الجسم، كما يصعب تجنب التعرض لها بشكل كامل.
لا توجد أدلة سريرية تثبت أن منتجات الديتوكس المتاحة قادرة على إزالة الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من الجسم.
Loading ads...
بدل الاعتماد على ديتوكس أو منتَج يدّعي تنظيف الجسم من البلاستيك، يبدو أن المنهج الأكثر واقعية هو تقليل التعرض لها تدريجيًا، مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن ودعم وظائف الجسم الطبيعية، دون البحث عن حل سريع أو اعتقاد أن التخلص الكامل من التعرض ممكن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





