2 ساعات
أهمها قاعدة الـ 90 ثانية.. خطوات عملية للتغلب على المشاعر السلبية عند الشباب
الأحد، 26 أبريل 2026

يواجه الشباب تحديات عديدة تتعلق بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على الحياة خلال العقد السابق، وانعكس ذلك جليًا على مشاعرهم، فبعد أن كانت مرحلة الشباب معروفة بالمرح والأمل، باتت المشاعر السلبية هي الأبرز في وصف الجيل الراهن. وفقًا للملاحظات العامة، وكذلك العلم، فإن الشباب يعانون من مشاعر سلبية مثل القلق، الإحباط، أو الشعور بعدم الكفاية. وهناك أسباب أثبتتها الدراسات، لكن الأهم من ذلك هو إيجاد الطريقة المناسبة للتغلب على هذه المشاعر بشكل مدروس وذكي.
نستعرض في التالي خطوات عملية مبنية على أسس علمية لمساعدة الشباب على تجاوز هذه المشاعر وتحويلها إلى قوة دافعة، بعيداً عن الهروب أو الحلول السطحية.
تنصح الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) بضرورة فهم المشاعر أولًا، بل وتسميتها بشكل واضح ومباشر، قبل التفكير في طريقة التعامل معها، والهدف هو تحجيم تأثير المشاعر السلبية. وللتوضيح، تقول الجمعية أنه عندما يشعر الشاب بضيق ليس له سببًا واضحًا، فإن تحديد المسمى الدقيق لهذا الضيق، مثل أنه خوف من شيء محدد أو شعور بالملل والوحدة، هذا يقلل من نشاط اللوزة الدماغية المسؤولة عن ردود الفعل العاطفية التي قد تكون حادة في بعض المواقف. ويشرح خبراء علم النفس "بدلاً من قول "أنا لست بخير"، حاول كتابة جملة محددة، مثل "أنا أشعر بالتوتر بسبب تراكم المهام الدراسية". هذه الطريقة تساعد على انتقال الشعور الضبابي إلى شعور مُحدد، ومن ثم تتكشف طريقة الحل تلقائيًا.
يشير خبراء Harvard Health Publishing إلى أن العلاج المعرفي السلوكي؛ يقوم بالأساس على سلوك إعادة تقييم المواقف، من خلال تدريب العقل على إعادة تفسير الموقف المتسبب في الألم، ويعد الخبراء هذه الطريقة تدريب على الذكاء العاطفي لأنها تضع المسمى الحقيقي للمشاعر، لا سيما وأن بعض الشباب يعدون التحديات تهديدات، وكل مسمى منهما يتطلب طريقة خاصة في حل المشكلة. وللتوضيح، إذا واجهت رفضاً في فرصة عمل أو علاقة، لا تعتبر نفسك "فاشل"، بل يجب وضع الموقف في حجمه الحقيقي، وقل لنفسك "هذه التجربة كشفت لي نقاطاً أحتاج لتطويرها، وهي خطوة ضرورية للوصول إلى المكان المناسب".
تؤكد الدراسات أن الاستجابة الكيميائية لأي شعور في الجسم تستغرق حوالي 90 ثانية فقط. أما استمرار هذا الشعور يعود إلى اصرار الشخص على إعادة التذكير بالموقف في عقولنا، هنا تأتي أهمية "اليقظة الذهنية" التي تهدف إلى مراقبة الشعور دون التعمق فيه. لذلك، إذا تعرضت لهجوم من موجة غضب أو حزن، عليك أن تتنفس بعمق ومراقبة الشعور وكأنه شيء خارجك، يسبح في الفضاء ولكنه في النهاية سيعبر، لا تحاول مقاومته أو كبته، بل اسمح له بالمرور عبر جسمك دون إصدار أحكام. وهنا أنت قد تشعر بالحزن ولكنك لست حزينًا، والفارق بين الحالتين كبير.
بالنسبة للشباب، تعد منصات التواصل الاجتماعي مصدراً رئيساً للمشاعر السلبية بسبب المقارنات مع حالات غير حقيقية. رؤية النجاحات المستمرة للآخرين، والتي ليس بالضرورة أن تعبر عن الواقع، يتسبب في شعور الشباب بالنقص. ولذلك عليك التصدي للإجهاد الرقمي من خلال تحديد ساعات "ديتوكس رقمي" يومياً، خاصة في الساعة الأولى بعد الاستيقاظ والأخيرة قبل النوم. الدراسات تثبت أن تقليل استهلاك الشاشة يقلل بشكل مباشر من مستويات الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن التوتر، ومن ثم انخفاضه يزيد من الرضا عن الذات.
لا يمكن فصل الصحة النفسية عن الحالة الجسدية. ممارسة أي نشاط بدني، حتى لو كان المشي السريع لمدة 15 دقيقة، يحفز إفراز هرمونات مثل الإندورفين والدوبامين، وهي ناقلات عصبية تعمل كمضادات طبيعية للاكتئاب والقلق. وهنا يشدد الخبراء على ضرورة جعل الحركة جزءاً من روتينك اليومي عند الشعور بالاحباط أو أي مشاعر سلبية.
Loading ads...
واحدة من أزمات هذا الجيل تعود إلى أن أغلب العلاقات افتراضية، بل أن العلاقات الفعلية تراجعت بشكل كبير، لذلك فإننا أمام جيل من الشباب يعاني من الوحدة الاجتماعية، والتواصل البشري المباشر يفرز هرمون الأوكسيتوسين الذي يقلل من التوتر ويزيد من الشعور بالأمان. وينصح الخبراء بالبحث عن صديق يمكنك التحدث معه بصدق حول مخاوفك. الإفصاح اللفظي لشخص موثوق يخفف من ثقل المشاعر السلبية ويفتح فرصًا جديدة للحلول لم تكن ظاهرة لك. في النهاية، المشاعر السلبية أمر طبيعي، ومرحلة لابد من المرور عليها، لكن من الذكاء التعامل معها بطريقة هادئة وعلمية، تسمح لها بالمرور دون الاستقرار حتى لا تفسد عليك حياتك ومستقبلك. اقرأي أيضًا لماذا ينجح البعض ويفشل آخرون؟ اكتشفي أسرار النجاح
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




