ساعة واحدة
الجناح السعودي في بينالي البندقية.. تصاميم أصيلة من الطين
الأربعاء، 6 مايو 2026

يلفت الجناح السعودي في بينالي البندقية 2026 في دورته الواحدة والستين، النظر بسبب ضخامته وأصالته، إذ يضم آلاف أحجار الطوب الطيني التي تحاكي أشكال الفسيفساء التقليدية، وتطغى عليها ألوان الصحراء الترابية.
ويأتي عنوان الجناح "عسى أن لا تجف دموعكم يا من بكى على الأطلال"، ارتباطاً بالحروب وتدمير التراث الثقافي، إذ استوحت المصمّمة دانا عورتاني الاسم والموضوع من أكثر من عشرين موقعاً للتراث الثقافي في العالم العربي، تمّ تدميره كلياً أو جزئياً خلال الحروب والصراعات.
الفنانة دانا عورتاني، المقيمة بين جدة ونيويورك، ذات الأصول الفلسطينية والسعودية، هي المسؤولة عن تصميم الجناح، لكنها تؤكد على الدور الأساس للمتعاونين معها من الحِرفيين المهرة، الذين عملوا جنباً إلى جنب في إنجاز المشروع، وتمّ ذكر أسمائهم جميعاً في لوحة معلقة على حائط الجناح السعودي.
وستشرف على الجناح إلى جانب الفنانة، القيّمة الفنية أنطونيا كارفر، مديرة مؤسسة "فن جميل"، بمساعدة حفصة الخضيري.
برزت عورتاني في الدورات الأخيرة من البيناليهات الدولية، وأحدثها بينالي أوزبكستان 2025، حيث مثّلت المملكة إلى جانب الفنان السعودي أحمد عنقاوي.
وقالت عورتاني لموقع مجلة "ARTnews": "إن جوهر عملي هو التعاون مع حِرفيين من منطقتي، وخصوصاً الحِرفيين الذين يعانون من ضائقة مالية أو الذين نزحوا قسراً. جميع الحِرفيين الذين عملنا معهم في هذا المشروع هم مهاجرون اقتصاديون قدِموا إلى السعودية، كما كان والدي مهاجراً اقتصادياً انتقل إلى السعودية منذ زمن.
وأكدت أن دعم الحِرفيين يعدّ جزءاً أساسياً من الحفاظ على الحِرف التقليدية، لأن الكثير من هذه التقاليد لا تُدرّس في المدارس أو الجامعات أو المناهج الدراسية، والطريقة الأمثل لتعلمها هي توارثها من جيل إلى آخر".
تشكّل الحِرف اليدوية عنصراً أساسياً في ممارسة عورتاني الفنية، وفي أعمالها السابقة بمجملها. وتقول: "الحِرف اليدوية ليست شيئاً جامداً عالقاً في الزمن. أنا مهتمة بكيفية تطويرها لتصبح فناً معاصراً يُستخدم في عالم الفن".
وعن اختيارها الطوب الطبيعي في تصميم الجناح السعودي معرض البندقية قالت: "بدا لي من المنطقي تصميم عمل فني أرضي هنا، لأنه لا يمكن تعليق أي شيء على الجدران المبنية من الطوب، كما أننا نخاطب جمهوراً عالمياً".
أضافت: "خلال السنوات القليلة الماضية، تصاعدت حدة الصراع فتساءلت: كيف نفكر في الدمار الثقافي على نطاق واسع بدلاً من التركيز على موقع واحد، وماذا لو نظرنا إلى مواقع متعددة؟ عندها بدأت أركز على فن الفسيفساء، وتحديداً على صلاته بإيطاليا. ومعلوم أن فن الفسيفساء ازدهر هنا، وأول فسيفساء على الإطلاق كانت من بلاد ما بين النهرين، ثم ازدهرت في ظل الإمبراطورية الرومانية. ثم الإمبراطورية البيزنطية التي عادت إلى العالم العربي. لذلك عندما ننظر إلى سوريا ولبنان وفلسطين ومنطقة المحيط الهادئ، نجد تأثيرات معمارية بيزنطية كثيرة".
وأوضحت أن الحِرفيين في المغرب مثلاً، "ما يزال لديهم تراث عريق في صناعة الخزف، ويصنعون طينهم بأنفسهم. هناك تعرّفت على نوع من الحِرفيين الصوفيين الذين يرون في صناعة الفخار جزءاً من ممارساتهم التعبدية. يجلسون كل يوم ويصنعون مئات من أواني الطاجين، كنوع من الصلاة".
ولفتت إلى أن الحِرفيين المغاربة "يضيفون التبن كمادة رابطة، لكني لم أكن أرغب بذلك، لأني أردت شيئاً يشبه البلاط، لكنه مصنوع من طين الطوب، ويتشقق قليلاً تحت أشعة الشمس. كانت تلك تجربتي الأولى مع هذه المادة، وقد أعجبتني كثيراً. فكرت حينها: هذا شيء كان يُصنع في السعودية، لكن لا أحد يصنعه الآن. لذا بحثت عن مرمّمين يتقنون هذه الحِرفة، ودرّبتهم ليصبحوا حِرفيين على طريقتهم الخاصة".
Loading ads...
تُجري عورتاني أبحاثاً حول تدمير التراث الثقافي منذ عام 2018. وهي نفسها حِرفية ماهرة. شمل تدريبها الفني برنامج دراسات عليا تقليدي في كلية سنترال سانت مارتينز في لندن، ثم برنامجاً آخر غير تقليدي، ودورة في الهندسة الإسلامية في مدرسة الأمير للفنون التقليدية، تلتها شهادة إسلامية رسمية في فن التذهيب، حصلت عليها من تركيا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




