ساعة واحدة
تعددت الكيانات والوجع واحد.. من غيّب صوت الصحفيين الموحد في السودان؟
الإثنين، 21 سبتمبر 2026
الخرطوم- لم تتوقف تداعيات الحرب في السودان المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات على تباعد الشقة بين الفرقاء السياسيين، بل امتدت إلى المجتمع الصحفي في ترسيخ الانقسام والاستقطاب بين الكيانات الصحفية، مما أضعف دورها في حماية قاعدتها ونيل حقوقها وتحسين شروط خدمتها، حسب مراقبين.
وانتظم الصحفيون السودانيون منذ العام 1946 في شكل نقابي يعبّر عنهم ويمثلهم، وتطور هذا الشكل بتأسيس نقابة الصحفيين عبر قانون خاص بالاستناد إلى طبيعة المهنة التي تستوجب استقلاليتها ودفاعها عن الحريات العامة.
وعقب انقلاب 30 يونيو/حزيران 1989، حل نظام الرئيس السابق عمر البشير النقابات المنتخبة، من بينها نقابة الصحفيين المنتخبة من قبل القاعدة الصحفية في العام 1988.
وفي العام 2004، أصدرت الحكومة قانون الاتحادات المهنية بدلا عن النقابات، حيث نشأ 14 اتحادا في البلاد يشمل الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، وبات في وقت لاحق إصدار السجل الصحفي "رخصة صحفية" من اختصاصه، ويُحسب غالب أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد على التيار الإسلامي.
وعقب سقوط نظام البشير بثورة شعبية في أبريل/نيسان 2029، توافقت 3 أجسام صحفية على خريطة طريق لعقد جمعية عمومية تأسيسية. وفي أغسطس/آب 2022، جرى انتخاب نقابة الصحفيين، حيث استندت على مصادقة السودان على الميثاق 87 لمنظمة العمل الدولية الذي يتيح حرية العمل والتنظيم النقابي.
لكن الحكومة لم تعترف بالنقابة، إذ أعلن المسجل العام لتنظيمات العمل التابع لوزارة العدل أن تأسيسها "غير قانوني لأنه لا يوجد قانون للنقابات في البلاد".
ويتعامل الاتحاد الدولي للصحفيين والفدرالية الأفريقية للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب مع اتحاد الصحفيين وليس النقابة لأن المنظمات الدولية والإقليمية تعترف بالأجسام التي تنشأ وفق قانون وطني في دولها، حسب حديث الخبير القانوني محمد سليمان للجزيرة نت.
وتحسب نقابة الصحفيين على تحالف قوى الحرية والتغيير الذي اختار عبد الله حمدوك رئيسا للوزراء، واحتفى التحالف بعودة النقابة التي صارت عضوا في تحالف "تقدم" ثم تحالف التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" المعارض.
والأسبوع الماضي، استقال 3 من أعضاء مجلس النقابة هم ممثلو شبكة الصحفيين في النقابة خالد فتحي، ومشاعر دراج، وسارة تاج السر، وأرجعوا السبب -في بيان مشترك- إلى "انضمام النقابة إلى تحالف سياسي مما يؤثر على استقلاليتها" وقد سبقهم إلى الاستقالة عبد الحميد عوض للأسباب ذاتها.
وفي العام 2008، نشأت شبكة الصحفيين السودانيين ككيان موازٍ للاتحاد العام للصحفيين الذي كان محسوبا آنذاك على حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ونشطت في مقاومة الرقابة على الصحف والاحتجاج على توقيف الصحفيين وتعليق صدور المطبوعات.
وتعتمد الشبكة على صيغة "التحالف أفقي الهيكل" أكثر من كونها نقابة هرمية تقليدية، وتدار بواسطة سكرتارية تنفيذية.
ووفق نقابيين سابقين، يعود تعدد الأجسام والكيانات الصحفية في السودان إلى عوامل تاريخية وسياسية وقانونية معقدة تراكمت على مدى عقود، حيث تأثر العمل النقابي في البلاد بالتقلبات السياسية، وسعت أنظمة لاستغلال النقابات كواجهة للسيطرة على المشهد.
ويقول القيادي النقابي السابق إبراهيم مختار -للجزيرة نت- إن حالة الانقسام والاستقطاب السياسي منذ سقوط نظام البشير، ثم الموقف من الحرب، انسحب على الأجسام المهنية والنقابية، مما أضعف دورها في حماية عضويتها وتحسين ظروف عملها وشروط خدمتها.
كما أن غياب قانون موحد وتنظيم مهني جامع وعدم وجود بيئة تشريعية توافقية تفرز جسما واحدا يمثل الجميع -وفقا له- جعل كل مجموعة تؤسس أطرها الخاصة لتمثيل أعضائها وتوفير الحماية والمظلة الحقوقية.
أما نقيب الصحفيين السابق عبد العظيم عوض، فيرى أن اتحاد الصحفيين فقد مشروعيته بانقضاء فترته القانونية منذ قبل الحرب وصار مكتبه التنفيذي لجنة تسيير لحين إجراء انتخابات جديدة، كما "فقدت النقابة -التي لا تستند إلى قانون وطني- مشروعيتها أيضا بعد انتهاء أجلها".
ويشير -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن حالة الانقسام والاستقطاب في الوسط الصحفي تعكس الواقع السياسي في البلاد، وتتجاوزه إلى العمل الصحفي المهني، مما يضعف تأثير الصحافة لفقدانها التوازن والحياد والموضوعية.
وثمة قناعة وسط المجتمع الصحفي أن الصراعات والتنافس بين الكيانات الصحفية أدى إلى تشتيت الجهود وإضعاف قدرتها في التصدي لأي انتهاكات أو تجاوزات بحق عضويتها وغاب الموقف المهني الموحد، مما يترك الصحفيين بلا مظلة حقيقية تدافع عنهم وتكفل حقوقهم.
ويخشى مراقبون من أن ينعكس الانقسام على التغطيات الصحفية نفسها، إذ يجد بعض الكتاب والصحفيين أنفسهم محسوبين على أطراف صراع سياسية أو عسكرية، مما يفرز حالة من "الصحافة الموجهة" ويضعف الالتزام بالمعايير المهنية، ويؤدي إلى تراجع ثقة الشارع في وسائل الإعلام المحلية.
وتظل إمكانية اندماج أو تشكل جسم موحد بين الاتحاد العام للصحفيين ونقابة الصحفيين معقدة وصعبة في الوقت الراهن، لكنها ليست مستحيلة شريطة تحقق تحولات جذرية في المشهد السياسي والقانوني، كما يرى أستاذ الإعلام وعلوم الاتصال محمد موسى.
وحسب حديث الأكاديمي السوداني للجزيرة نت، فإن الصراع السياسي والعسكري الراهن يُلقي بظلاله على المشهد حيث يُصنَّف كل طرف في خيال الآخر على أنه واجهة لتيار أو كيان سياسي، مما يضعف الثقة المتبادلة.
Loading ads...
وبرأيه، يزيد الأمر تعقيدا التنافس على الشرعية والتمثيل، حيث تُعد نقابة الصحفيين نفسها جسما منتخبا استنادا على معايير منظمة العمل الدولية، بينما يتمسك الاتحاد بشرعيته الانتخاية وفق قانون الاتحادات المهنية وهيكله المسجل رسميا لدى مجلس التنظيمات، مما يخلف صراعا حول أي مرجعية تشريعية يجب أن تسود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





