9 أشهر
"إسرائيل" توقف منظمات إغاثية في غزة.. "جريمة دولية" وكارثة تتفاقم
الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

القرار الإسرائيلي يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك منظومة العمل الإنساني الدولي في قطاع غزة
في خطوة تهدف إلى تضيق العمل الإنساني والإغاثي في قطاع غزة، بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي اتخاذ قرارات تهدف إلى إلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية تنشط في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن بين هذه المؤسسات، منظمة "أطباء بلا حدود"، وهي وأحد الركائز الأساسية لتقديم الخدمات الصحية الحرجة، لاسيما في ظل انهيار القطاع الطبي المحلي بسبب العدوان الإسرائيلي.
المنظمة سارعت إلى التأكيد أن القواعد الإسرائيلية الجديدة لتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية قد تترك مئات آلاف الأشخاص في غزة من دون القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية المنقِذة للحياة بحلول عام 2026.
وقالت المنظمة في بيان لها: "هذه المتطلبات الجديدة تهدد بسحب تسجيل هذه المنظمات، ومن شأن عدم التسجيل هذا أن يحول دون تمكن منظمات، من بينها (أطباء بلا حدود)، من تقديم الخدمات الأساسية للناس في غزة والضفة الغربية".
ودعت المنظمة السلطات الإسرائيلية إلى ضمان تمكين المنظمات الدولية غير الحكومية من الحفاظ على استجابتها المستقلة وغير المتحيّزة في غزة والاستمرار فيها.
تدهور إضافي للوضع الإنساني
ينذر القرار الإسرائيلي، بتدهور إضافي في الوضع الإنساني الكارثي الذي يعاني منه سكان قطاع غزة، الذين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية بالغة الصعوبة خاصة بعد حرب مدمرة استمرت عامين.
الخطوة الإسرائيلية لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التضييق على المؤسسات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية، ومحاولة حصر الجهود الإنسانية ضمن أطر تسيطر عليها "إسرائيل" أمنياً وإدارياً، وهو ما يهدد حيادية واستقلالية العمل الإغاثي والطبي.
ويشكل غياب منظمات دولية عن غزة تهديداً لمصادر حيوية من الدعم الطبي والعلاجي وارتفاع معدلات الوفاة والمعاناة خاصة بين الفئات الهشة كالجرحى، الأطفال، والمرضى المزمنين.
فلسطين دعت إلى معاقبة دولة الاحتلال لمنعها من تنفيذ قرارها بإلغاء تصاريح عمل 37 منظمة دولية غير حكومية في الأرض الفلسطينية المحتلة، محذرة من التداعيات.
واعتبرت الخارجية الفلسطينية في بيان لها، الأربعاء 31 ديسمبر الجاري، القرار بأنه يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، رافضة الأسباب التي ساقتها سلطات الاحتلال لتبرير منع عمل هذه المؤسسات، التي تقدم دعمًا إنسانيًا وصحيًا وبيئيًا لأبناء الشعب الفلسطيني".
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، أكد أن هناك مخاطر جسيمة نتيجة تقويض سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعمل المنظمات الإنسانية الدولية الكبرى، بما في ذلك منظمات أطباء بلا حدود، وأوكسفام، وأنيرا، وكير الدولية، والمجلس النرويجي للاجئين، إلى جانب عشرات المنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأوضح عبد العاطي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن القرار الإسرائيلي يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك منظومة العمل الإنساني الدولي برمتها، وإخضاعها لمنطق السيطرة والابتزاز السياسي، بما يقوض استقلالية المنظمات الإنسانية.
وأضاف عبد العاطي: "الإجراءات الإسرائيلية تعطل الدور الحيوي للمؤسسات في حماية المدنيين وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، ويزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال عبد العاطي: "منذ 2 مارس الماضي لم تتمكن غالبية المنظمات الإنسانية الدولية من إدخال مساعدات منقذة للحياة إلى قطاع غزة، ومئات الطلبات قوبلت بالرفض بذريعة عدم الأهلية".
وذكر أن "المنع الإسرائيلي أدى إلى احتجاز ملايين الدولارات من المواد الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء في مستودعات بالأردن ومصر، في وقت يتعرض فيه السكان الفلسطينيون لسياسة تجويع متعمدة وانهيار شامل في مقومات الحياة".
وبين أن نظام التسجيل الإسرائيلي الجديد للمنظمات الدولية غير الحكومية، المعتمد منذ مارس 2025، يستخدم كأداة سياسية وأمنية للسيطرة على العمل الإنساني، من خلال فرض تقديم معلومات حساسة تتعلق بالموظفين والجهات المانحة، بما يعرض العاملين للخطر، ويقوض مبادئ الاستقلالية والحياد، ويهدد استدامة عمل المنظمات الإنسانية.
وأشار إلى أن الخطوات الإسرائيلية تجبر عدداً من المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عملياتها وسحب موظفيها الدوليين، ما يفاقم معاناة الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة.
ولفت إلى أن تقويض دور المؤسسات يشكل جريمة دولية وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ويمثل جريمة حرب وعقاباً جماعياً محظوراً.
Loading ads...
وشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية على جرائم التجويع وعرقلة الإغاثة والعقاب الجماعي، وفرض تدابير دولية ملزمة تضمن احترام القانون الدولي وحصانة منظمات الأمم المتحدة وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





