3 أشهر
بعد معالجة 1.4 تريليون دولار.. «Stripe» تفتح أبواب «الكريبتو» لملايين التجار
الخميس، 8 يناير 2026

يبدو أن الدفع بالعملات المشفرة لم يعد خيارًا هامشيًا في عالم التجارة الرقمية، بل بات يقترب بخطى متسارعة من التحوّل إلى وسيلة دفع رئيسة مدعومة من عمالقة التكنولوجيا المالية. وذلك بعد إعلان شركة Stripe شراكة إستراتيجية جديدة مع منصة Crypto.com. في خطوة تعد من أبرز التحركات التي تعيد رسم ملامح مستقبل المدفوعات الإلكترونية عالميًا.
وفي هذا السياق كشفت Stripe، وهي الشركة التي تعتمد عليها ملايين الشركات حول العالم في معالجة المدفوعات، عن تعاونها مع Crypto.com لإتاحة خيار الدفع بالعملات المشفرة بشكلٍ مباشر عبر منصتها. بما يسمح للتجّار بقبول المدفوعات الرقمية بسهولة، مع تحويل قيمتها إلى العملات المحلية دون تعقيدات تقنية، وفقًا لما أوردته رويترز في تقرير حديث.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد به سوق العملات الرقمية حالة من التقلّب الملحوظ. إذ تذبذبت عملة البيتكوين (BTC=F)، وهي العملة المشفّرة الأكثر شهرة، صعودًا وهبوطًا حول مستوى 90 ألف دولار خلال الشهر الماضي. بعدما كانت سجّلت ذروة تاريخية تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر 2025. ورغم ذلك لم تسهم أنباء الشراكة بين Stripe وCrypto.com في دفع سعر البيتكوين للارتفاع خلال التعاملات الأخيرة.
تحالف تقني يعيد تعريف منظومة المدفوعات
يمثّل هذا التعاون بين Stripe وCrypto.com نقطة تحوّل مهمة في مسار تبنّي العملات المشفّرة داخل منظومة المدفوعات التقليدية. لا سيما أن Stripe تعد واحدة من كبرى شركات معالجة المدفوعات في العالم. حيث توفّر خدماتها للتجّار في أكثر من 50 دولة، وتدعم ما يزيد على 135 عملة. كما عالجت مدفوعات تجاوزت قيمتها 1.4 تريليون دولار خلال عام 2024.
ومن جهة أخرى تعد Crypto.com، التي تأسست عام 2016، واحدة من أبرز منصات تداول العملات المشفّرة والعملات المستقرة عالميًا. إذ تتيح لمستخدميها شراء وبيع وتداول أكثر من 400 أصل رقمي؛ ما يجعلها شريكًا مثاليًا لتوسيع نطاق الدفع بالعملات المشفّرة داخل الأنشطة التجارية اليومية.
وعلاوة على ذلك تعد هذه الشراكة أول عملية دمج رسمية للعملات المشفّرة ضمن منصة Stripe. وهو ما يعكس تحوّلًا إستراتيجيًا في رؤية الشركة تجاه مستقبل المدفوعات الرقمية، بعد سنوات من الحذر والترقّب.
كيف تعمل آلية الدفع بالعملات المشفرة؟
وبموجب الاتفاقية الجديدة يتمكّن عملاء Stripe من التجّار من إتاحة خيار الدفع بالعملات المشفرة لعملائهم. سواء باستخدام العملات المشفّرة التقليدية أو العملات المستقرة، بحسب تفضيل المستخدم النهائي. وهو ما يمنح مرونة كبيرة في إتمام المعاملات.
وفي هذا الإطار تستخدم منصة Stripe من قبل الشركات الإلكترونية والتقليدية، والعاملين المستقلين، والمؤسسات الكبرى. أي تقريبًا جميع أشكال الأنشطة التجارية التي تعتمد على المدفوعات عبر الإنترنت أو في المتاجر الفعلية؛ ما يعني أن نطاق الاستفادة من هذه الخطوة سيكون واسعًا للغاية.
وبعد إتمام عملية الدفع تتولى Stripe، بالتعاون مع Crypto.com، تحويل قيمة المعاملة إلى العملة المحلية التي يفضّلها التاجر. ليتم إيداعها مباشرة في حسابه البنكي، دون أن يتحمّل مخاطر تقلّبات أسعار العملات المشفّرة. وهو عنصر حاسم في تشجيع التجّار على تبنّي هذا الخيار.
رؤية Crypto.com وتوسّع جغرافي مرتقب
وفي تعليق رسمي على هذه الشراكة قال جو أنزوريس؛ المدير العام ونائب الرئيس التنفيذي للمدفوعات في Crypto.com، إن زيادة سهولة الوصول اليومي إلى العملات المشفّرة وتعزيز فائدتها للمستهلكين والتجّار تمثّل محورًا أساسيًا في رؤية الشركة. مؤكدًا أن التعاون مع Stripe؛ بوصفها شركة رائدة ومعترفًا بها عالميًا في مجال المدفوعات الرقمية، يسهم في إطلاق حقبة جديدة من التجارة المدعومة بالعملات المشفّرة.
ومن المقرر أن يتم إطلاق هذا التعاون الجديد في الولايات المتحدة خلال الشهر الجاري. على أن يتم التوسّع سريعًا إلى دول أخرى، في خطوة تعكس طموح الشركتين في تعميم الدفع بالعملات المشفّرة على نطاق عالمي.
إيجابيات وسلبيات الدفع بالعملات المشفّرة
ينطوي الدفع بالعملات المشفرة بالنسبة للمستهلكين على مجموعة من المزايا والتحديات، وفقًا لما أشارت إليه غرفة التجارة الأمريكية؛ حيث توفّر هذه العملات طبقة إضافية من الحماية من سرقة الهوية. مقارنة بمدفوعات بطاقات الائتمان التي تعتمد على أنظمة مركزية قد تكون عرضة للاختراق، بينما تخزَّن العملات المشفّرة في محافظ رقمية أكثر أمانًا نسبيًا.
في المقابل قد يؤدّي استخدام العملات المشفّرة في عمليات الدفع إلى التزامات ضريبية. إذ يعد ذلك فعليًا بيعًا للأصل الرقمي، وتتعامل مصلحة الضرائب الأمريكية مع العملات المشفّرة بوصفها ممتلكات تخضع لضريبة أرباح رأس المال.
كما تمثّل تقلّبات الأسعار تحديًا إضافيًا؛ إذ قد يشعر المستهلك بالندم إذا ارتفعت قيمة العملة المشفّرة لاحقًا بعد إنفاقها. وهو ما يبرز أهمية استخدام العملات المستقرة للحد من هذا الأثر، ويعيد إلى الأذهان المثال الشهير للرجل الذي أنفق 10 آلاف بيتكوين لشراء قطعتَي بيتزا عام 2010.
التجّار بين خفض التكاليف وتعقيدات الاسترداد
وبالنسبة للتجّار يوفّر الدفع بالعملات المشفّرة ميزة محتملة تتمثّل في خفض الرسوم. لا سيما في المعاملات الدولية؛ حيث تتقاضى شركات بطاقات الائتمان ما بين 2% و4% أو أكثر. بينما قد تفرض منصات العملات المشفّرة رسومًا منخفضة تصل إلى 1% فقط.
وفي الوقت ذاته تعد مدفوعات العملات المشفّرة فورية ونهائية، ما يلغي مخاطر عمليات استرجاع المبالغ. وهو جانب إيجابي للتجّار، لكنه قد يتحوّل إلى تحدٍّ عند الحاجة إلى تنفيذ عمليات استرداد؛ إذ تتطلب هذه الحالات معالجة يدوية مع تتبّع قيمة العملة المشفّرة وقت الدفع.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

7 وجهات اسكتلندية تستحق الزيارة 2026
منذ 17 ساعات
0

صحف محلية: رفع أسعار الكهرباء في مصر - الطاقة
منذ 17 ساعات
0



