ساعة واحدة
جائزة ألبير لوندر للكتاب: آرثر سارادان يكرّم ذاكرة الناجين من السجون السورية
الجمعة، 30 أكتوبر 2026

في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، يوم سقوط نظام بشار الأسد، كان آرثر سارادان من أوائل الصحافيين الذين دخلوا سوريا. وتوجّه حينها إلى سجن صيدنايا، أحد أبرز رموز القمع في عهد النظام السابق، والذي لقب باسم "المسلخ البشري".
وكان موجودا وشاهدا حين فتحت القضبان ليخرج المعتقلون. وشكّلت تلك اللحظة نقطة انطلاق لكتابه "اسم الظلال: الخروج من جحيم المعتقلات السورية"، الصادر عن دار سوي الفرنسية للنشر، والذي نال عنه الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر جائزة ألبير لوندر المرموقة.
في السادسة والعشرين من عمره، نال هذه الجائزة المرموقة، واعتبر سارادان أنها "تكرّم ذكرى الناجين من منظومة المعتقلات والسجون السورية".
وكان الكتاب قد حصد في نيسان/أبريل الماضي جائزة أفضل كتاب صحافي خلال ملتقى الصحافة في مدينة تور الفرنسية.
وفي مقابلة مع إذاعة فرانس إنتر، الخميس، أوضح سارادان "أن تقارير المنظمات غير الحكومية سبق أن وثّقت ما جرى داخل سجن صيدنايا، لكنها لم تتمكن، بحسب رأيه، من نقل حجم الفظائع التي شاهدها يومها". مستحضرا تفاصيل "حسية" قاسية فيذكر "روائح عنيفة وحادة" و"أجسادا هزيلة ومعتقلين يخرجون مذهولين، بينهم من عاش سنوات من التعذيب".
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
وسارادان مراسل في الشرق الأوسط للعديد من وسائل الإعلام الناطقة بالفرنسية، يقيم في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث درس وبدأ مسيرته الصحافية. وعمل في البداية مساعدا ميدانيا للصحافيين الأجانب، قبل أن ينجز تحقيقاته وتقاريره الخاصة لا سيما حول النزاعات في لبنان وتداعياتها على السكان.
وظهر مثلا على شاشة قناة إل سي إي الفرنسية وهو يصوّر نفسه وسط الدمار الذي خلّفته الغارات على بيروت، فيما نقل في تقرير نشرته صحيفة ليبيراسيون شهادات أشخاص عاشوا القصف وتداعياته بصورة مباشرة.
كانت الرغبة في إيصال أصوات الضحايا دافعا أساسيا وراء اختيار سارادان تأليف كتاب عن المعتقلات السورية، بدلا من الاكتفاء بتقرير صحافي لا يتيح المساحة الكافية لسرد تجارب الناجين.
وكان قد شدد، في مقابلة مع مجلة تيليراما في نيسان/أبريل الماضي، على ضرورة وضع الأشخاص الذين يتعرضون للقصف في لبنان في صلب الرواية الصحافية، بدلا من اختزالهم في أرقام أو التعامل معهم بوصفهم مجرد ضحايا مجهولين.
ذكرى سقوط نظام الأسد.. عودة إلى طفولة اختطفت وآلاف السوريين يواجهون مصيرا مجهولا
وفي حديث إلى الملحق الأدبي لصحيفة لوريان لوجور اللبنانية، في كانون الثاني/يناير 2026، شرح سارادان أنه اعتمد في إعداد كتابه على مقابلات مفتوحة، أفسح خلالها المجال للناجين لسرد ذكرياتهم بحرية، دون إلزامهم بتسلسل زمني محدد.
ويستند الكتاب إلى شهادات معتقلين سابقين، إلى جانب أبحاث تناولت أماكن الاحتجاز وآثار القمع الذي مارسته عائلة الأسد على مدى نصف قرن.
وقال سارادان لإذاعة فرانس إنتر إن "فرحة التحرير في 8 كانون الأول/ديسمبر" تكشف عن "كل فظاعة النظام التي بدأت تجتاح كل سوريا، لأنها كانت" حتى ذلك التاريخ "محصورة في عالم المعسكرات لعقود".
في كتابه "اسم الظلال"، يتناول آرثر سارادان صعوبة نقل تجربة الاعتقال ومعاناة السجناء، فضلا عن التحدي المتمثل في إعادة الهوية إلى أشخاص سعت منظومة السجون إلى تحطيمهم وطمس هوياتهم.
ومن خلال توثيق ذاكرة الناجين السوريين، يثير سارادان تساؤلا أوسع بشأن الطريقة التي تروي بها وسائل الإعلام - أو تفشل في رواية - حياة البعض، لا سيما العرب، ومدى قدرتها على نقل مسيراتهم وتجاربهم الإنسانية.
في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، نشر سارادان مقالا بعنوان "مات عربي" في صحيفة لوريان لوجور، استعرض فيه تجربته خلال عامين من تغطية الحروب في الشرق الأوسط، منتقدا ما وصفه بـ"الإخفاق الأخلاقي" الجماعي لوسائل الإعلام. وكتب في مقاله "تتحطم رواياتنا عند حياة العرب".
وبعد أيام من نشر المقال، أوضح في مقابلة مع فرانس24 أن بعض الممارسات الإعلامية أصبحت بالنسبة إليه غير محتملة.
وقال "لم يعد مقبولا بالنسبة لي أن نكتفي بالخطاب الإنساني أو الاستراتيجي للحديث عن الحرب. لقد سئمت من الخلط بين الأدوار طوال عامين، ومن الاستضافة المتكررة لممثلين عن الجيش الإسرائيلي، وصل بهم الأمر إلى إهانتنا وتهديدنا على شاشاتنا، في الوقت الذي كان ينبغي فيه الحديث عما يجري في غزة والحرب في جنوب لبنان".
وأضاف أنه شعر بصدمة عميقة إزاء عجز وسائل الإعلام عن سرد حياة العرب ومنح حضور إنساني لأشخاص تمحو القنابل وجودهم، في وقت كان بعض المعلقين يتحدثون عن "قنابل محرِّرة"، ويتناولون الحرب من زاوية استراتيجية بحتة.
وأشار إلى أن هدفه من هذا النقد هو مراجعة الممارسات الإعلامية التي ساهمت في "تغييب حياة كثيرين، وأظهرت عجزا عن استخدام التوصيفات القانونية المناسبة لما جرى".
إلى جانب دفاعه عن حق ضحايا الحروب في إيصال أصواتهم، يولي سارادان اهتماما بظروف عمل الصحافيين الميدانيين، الذين يتحملون مسؤولية نقل تلك القصص إلى الجمهور.
وخلال تسلّمه جائزة ألبير لوندر، ألقى كلمة مؤثرة شكر فيها "المدافعين عن الصحافة الميدانية"، منددا بظروف العمل التي وصفها بأنها "مهينة"، والتي يواجهها المراسلون.
سوريا: وثائق سرية تكشف اعتقال وفصل مئات الأطفال عن عائلاتهم من قبل نظام بشار الأسد
وقال إن كثيرا من المراسلين يضطرون إلى تمويل تقاريرهم بأنفسهم، بما في ذلك تكاليف الفنادق والتنقل والطعام والتأمين والبرمجيات والمعدات، وحتى السترات الواقية من الرصاص، على الرغم من أن أجر التقرير الواحد قد لا يتجاوز 100 يورو قبل اقتطاع الضرائب والمساهمات.
وأشار إلى أن هذه النفقات لا تغطيها أحيانا حتى وسائل الإعلام العمومية.
وشدد الصحافي الفرنسي على أن "قيمة الأصوات التي ننقلها لا تُقدّر بثمن"، وأضاف :"أن 'تروي الآخر' بات معركة".
Loading ads...
وبالنسبة إلى سارادان، لا تتعلق القضية بجودة التغطية الصحافية فحسب، بل أيضا بالحفاظ على القصص والأصوات التي تحملها تلك التغطية، محذرا من أن يؤدي تجاهلها إلى عالم تصبح فيه "الصحف بلا كلمات، والإذاعات بلا أصوات".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




