10 أشهر
الاقتصاد الإسرائيلي بعد الحرب.. هل يكفي خفض الفائدة للإنعاش؟
الجمعة، 28 نوفمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
قرار خفض الفائدة جاء ضمن مسار تعافي الاقتصاد الإسرائيلي الطويل والمعقد
في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، أعلن بنك "إسرائيل" المركزي خفض سعر الفائدة البنكية الأساسية بنسبة 0.25%، وهو أول تخفيض منذ عامين، بعد 14 قراراً متتالياً أبقت الفائدة دون تغيير منذ يناير 2024.
يأتي القرار الاقتصادي الذي اتخذ الأربعاء 26 نوفمبر الجاري، في ظل أجواء اقتصادية معقدة تعيشها دولة الاحتلال عقب عامين من الحرب وتراجع التصنيف الائتماني وتباطؤ النمو، وسط انتقادات واسعة للسياسات المالية الحكومية واتهامات بإدارتها غير المنضبطة للميزانية.
يحمل القرار بعداً رمزياً يؤكد تمسك محافظ بنك "إسرائيل"، أمير يارون، باستقلالية البنك ورفضه الخضوع للضغوط التي مارسها وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ورجال الأعمال للمطالبة بخفض أكبر للفائدة.
وبعد قرار البنك، قال سموتريتش: إن "أمير يارون لم يذهب بعيداً بما يكفي"، في أحدث تحدِ من قادة الحكومة الإسرائيلية للمؤسسات المستقلة.
وأضاف الوزير في مقطع فيديو: "الاقتصاد يتحدى النمو أكثر مما يتحدى التضخم، وخفض الفائدة ضروري لمنح الجمهور الإسرائيلي استراحة بعد عامين صعبين".
حكومة دولة الاحتلال والقطاع التجاري اعتبروا أن خفض الفائدة ضروري لتحفيز النشاط الاقتصادي وتخفيف أعباء القروض، ويصر المحافظ على أن التسرع في ذلك قد يعيد شبح التضخم المالي الذي عانت منه "إسرائيل" في ثمانينيات القرن الماضي.
ويستند البنك في قراراته إلى قانون بنك "إسرائيل" لعام 2010 الذي يمنحه استقلالية تامة في تحديد السياسة النقدية، على أن تبقى الأولوية دائماً لاستقرار الأسعار قبل أي هدف آخر.
يرى مراقبون أن محافظ البنك يتصرف اليوم كممثل "المؤسسة المسؤولة" في مشهد اقتصادي يعاني من الانفلات المالي وغياب الانضباط الحكومي، في وقت تواجه فيه دولة الاحتلال تداعيات حرب طويلة واستنزافاً مالياً غير مسبوق.
تداعيات دراماتيكية
محافظ بنك "إسرائيل" أكد أن قرار خفض الفائدة جاء ضمن مسار طويل ومعقد لتعافي الاقتصاد الإسرائيلي، وأن منع عودة التضخم المالي يتطلب سياسة إنفاق وضرائب رشيدة، بعيدة عن الشعبوية ومحاولات إرضاء الجمهور.
وقال يارون في مقابلة له عقب قرار الخفض: إن "المتغير الأبرز الذي يوجّه القرارات المالية في العامين الأخيرين هو الوضع الأمني والمخاطر الاقتصادية المترتبة عليه، وهو ما يفرض على البنك المركزي الحذر الشديد في أي خطوة تتعلق بالفائدة أو بالسياسة النقدية عموماً".
وأشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في السوق، إلى جانب تراجع معدلات التضخم، قد تفتح المجال أمام مزيد من خفض الفائدة لاحقاً.
ولفت إلى أن أسعار الفائدة لن تعود إلى المستويات شبه الصفرية التي كانت سائدة قبل أزمة كورونا، نظراً لاختلاف البيئة الاقتصادية وارتفاع حجم المخاطر في المرحلة الحالية.
ويضيف: "نحن نعمل فقط وفقاً لمعايير مهنية ومعطيات موضوعية، ويجب أن نفهم أن خفض الفائدة بسرعة كبيرة وفي توقيت غير مناسب كان يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع التضخم، وبالتالي إلى رفع مؤلم للفائدة لاحقاً".
واعتبر أن "السياسة النقدية المتزنة هي صمام الأمان للاقتصاد في فترات عدم الاستقرار، محذراً من اتباع نهج شعبوي يضعف مؤسسات الدولة ويقوض الثقة في النظام المالي".
تبعات اقتصادية
المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر، أكد أن قراراً من هذا النوع، مثل خفض الفائدة، لا بد أن تكون له تبعات اقتصادية ملموسة، إلا أن تأثيره الحالي على الشيكل يبقى محدوداً، لأن الأسواق كانت قد سعرت هذا الخفض مسبقاً.
وأوضح أبو قمر في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن مؤشرات القوة في الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصاً خلال النصف الثاني من العام الجاري، إلى جانب التخبط الذي يشهده مؤشر الدولار عالمياً بين الارتفاع والانخفاض، جعلت من القرار الأخير ذا تأثير محدود على الأسواق والشركات.
ويلفت إلى أن الشركات لم تستفد بشكل كبير من القرار، إذ لم تسجل تحركات لافتة، بل لوحظ تماسك نسبي في السوق، متوقعاً أن يشهد العام المقبل خفضاً إضافياً للفائدة قد يؤدي إلى نشاط أكبر في التداولات.
ويضيف أبو قمر أن قرار خفض سعر الفائدة كان متوقعاً، مؤكداً أن "بنك إسرائيل لا يمكن أن يغرد خارج السرب، بل يسير على نهج البنوك المركزية العالمية في تعاملها مع التباطؤ الاقتصادي".
وأشار إلى أن الشيكل لم يشهد تحركات حادة بعد القرار "لأن الأسواق كانت مطمئنة ومهيأة له مسبقاً، في ظل ارتباك مؤشر الدولار عالمياً الذي قلل من التأثير الفعلي على سعر الصرف".
وفيما يتعلق بالشق السياسي، قال أبو قمر: إن "الحديث عن ارتباط القرار بالخلافات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومحافظ بنك إسرائيل غير دقيق"، موضحاً أن السياسيين قد يحاولون مناكفة البنك أو الضغط عليه، لكن قرارات المحافظ تستند إلى أسس مهنية واقتصادية بحتة بعيداً عن التجاذبات السياسية.
Loading ads...
وأكد أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تبرر خفض الفائدة، سواء من حيث قوة الاقتصاد الإسرائيلي أو استمرار متانة سوق العمل رغم ضيقه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





