ساعة واحدة
من الأحياء الفقيرة إلى المستوطنات العشوائية، تقرير أممي جديد يُشير إلى حلول سكنية ناجحة
الثلاثاء، 19 مايو 2026

يؤكد تقرير أممي جديد أن هذه الجهود ليست مجرد نجاحات معزولة. فمع توافر الأدوات المناسبة، قد يصبح التخفيف من أزمة الإسكان العالمية - التي تُؤثر على مليارات البشر – أمرا في المتناول.
التقرير الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) يوم الثلاثاء خلال المنتدى الحضري العالمي في باكو، يُشير إلى دور أوسع لمنظومة الأمم المتحدة في مساعدة الدول على تجاوز الحلول المؤقتة نحو حلول إسكانية طويلة الأجل، ترتكز على حقوق الإنسان، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، ومشاركة المجتمعات المحلية.
المنتدى الذي يعقد كل عامين، يجمع صانعي السياسات والممارسين وقادة المجتمعات المحلية، موفرا منصة لربط الخبرات المحلية بصنع القرار العالمي، بدءا من تطوير الأحياء الفقيرة، وتمويل الإسكان الميسور، وصولا إلى التكيف مع تغير المناخ، وإعادة الإعمار بعد النزاعات.
تقرير "مدن العالم 2026: أزمة الإسكان العالمية - مسارات العمل" يفيد بأن ما يصل إلى 3.4 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى السكن اللائق، بينما يعيش أكثر من 1.1 مليار شخص في مستوطنات عشوائية وأحياء فقيرة. ومع ذلك، يُركز التقرير، الذي يزيد عن 300 صفحة، ليس فقط على حجم التحدي، بل أيضا على أمثلة على حلول ناجحة.
يؤكد برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) أن دور الأمم المتحدة لا يقتصر على دق ناقوس الخطر، بل يتعداه إلى مساعدة الحكومات والمدن والمجتمعات على بناء حلول عملية.
ويصف التقرير الإسكان بأنه عنصر أساسي في التنمية المستدامة، ويدعو إلى إيلاء أولوية سياسية أكبر له من خلال الأجندة الحضرية الجديدة، وهي إطار عملي اعتمد 2016، ويضع معايير عالمية للتخطيط الحضري، ويسهم في تعزيز الأبعاد الحضرية لأهداف التنمية المستدامة.
ينبغي النظر إلى الإسكان على أنه أكثر من مجرد سلعة سوقية، كما تقول أناكلوديا روسباخ المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وتضيف: "السكن اللائق يمثل أحد أقوى المداخل لتسريع التنمية المستدامة والشاملة".
يشمل دور الأمم المتحدة ما يلي:
🔹مساعدة الحكومات على وضع سياسات إسكان،
🔹تعزيز السكن باعتباره حقا من حقوق الإنسان،
🔹تنسيق التعاون الدولي،
🔹دعم التخطيط الحضري القادر على الصمود أمام تغير المناخ،
🔹دعم مشاريع تطوير الأحياء التي تقودها المجتمعات المحلية.
فبدلا من الحلول المفروضة من أعلى إلى أسفل، يُشدد التقرير على الشراكة مع المجتمعات المحلية، مستعرضا هذا النهج من خلال دراسات حالة من مناطق مختلفة.
يُعدّ برنامج "بان مانكونغ" في تايلاند أحد أبرز الأمثلة، ويُنظر إليه على نطاق واسع كنموذج لتطوير الإسكان التشاركي.
فبدلا من نقل السكان من الأحياء العشوائية، يُوفر البرنامج تمويلا للبنية التحتية ويدعم اتفاقيات الأراضي الجماعية، مما يسمح للمجتمعات بتحسين المساكن في مواقعها.
يُقدم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية هذا المثال كدليل على أنه لا ينبغي اعتبار الأحياء العشوائية تلقائيا فشلا للتنمية الحضرية. وفي الوقت نفسه، يُشير التقرير إلى التحديات: فالاعتماد على مجموعات الادخار المجتمعية قد يؤدي إلى تقدم غير متكافئ، مع معاناة المجتمعات الأشد فقرا في تلبية الاحتياجات.
في العاصمة الأردنية عمّان، شملت التدخلات إعادة تأهيل مساحة مفتوحة كبيرة بالقرب من مخيم الحسين للاجئين وتحويلها إلى حديقة تراعي القدرة على الصمود المناخي واحتياجات مختلف الفئات العمرية.
هذه المشاريع تهدف إلى تخفيف التوترات بين النازحين والمجتمعات المُضيفة مع تحسين الظروف المعيشية للجميع، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات النساء والفتيات.
ويحث التقرير المدن على معاملة السكان النازحين لا كغرباء مؤقتين، بل كسكان حضريين لهم الحق في الخدمات والوظائف والسكن الآمن.
كما يضع التقرير هذا المثال في سياق عالمي أوسع؛ إذ بلغ عدد الأشخاص الذين تعرّضوا للتهجير القسري جراء النزاعات والعنف والاضطهاد أكثر من 123 مليون شخص بحلول نهاية عام 2024، إلى جانب ملايين آخرين اقتلعتهم الكوارث من ديارهم.
وفي هذا السياق، ترى الأمم المتحدة أن دورها يكمن في ردم الهوة القائمة بين الاستجابة الإنسانية والتنمية الحضرية طويلة الأمد.
تُجسّد برامج الأحياء الفقيرة في البرازيل تحولا بعيدا عن سياسات الإخلاء وإزالة العشوائيات، وهي سياسات يشير التقرير إلى أنها غالبا ما أدت إلى تعميق الفقر والإقصاء الاجتماعي.
وبدلا من ذلك، يروّج موئل الأمم المتحدة لنهج "التطوير في الموقع"؛ الذي يشمل تحسين الطرق، وشبكات الصرف الصحي، وتصريف المياه، وظروف السكن دون تهجير السكان.
ويسمح هذا النهج بتصميم حلول تتناسب مع كل منطقة؛ بدءا من تحسينات المساكن في ساو باولو، وصولا إلى مشاريع تصريف المياه في ريسيفي، وبناء تلفريك في منطقة "كومبليكسو دو أليماو" في ريو دي جانيرو.
يضع التقرير قضية الإسكان في صميم أزمة المناخ؛ إذ تستحوذ المباني على نحو 37 في المائة من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، في حين قد تؤدي المخاطر المرتبطة بالمناخ إلى تدمير 167 مليون منزل بحلول عام 2040. ففي عام 2023 وحده، تسببت الكوارث الطبيعية في خسائر اقتصادية بلغت 280 مليار دولار، معظمها غير مؤمن عليه.
ويؤكد موئل الأمم المتحدة ضرورة أن يصبح توفير مساكن قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية أولوية عالمية. وتشمل الأمثلة التي أبرزها التقرير مشاريع تطوير تقودها المجتمعات المحلية في كمبوديا، ومبادرات حوكمة مبتكرة في الفلبين، حيث يقوم السكان بالتخطيط لبناء منازلهم وتنفيذها بشكل جماعي.
ويحذر التقرير أيضا من أن جهود التكيف مع التغيرات المناخية يجب ألا تأتي على حساب المجتمعات منخفضة الدخل، سواء من خلال عمليات إعادة التوطين القسري أو ما يُعرف بـ "التحسين الحضري الأخضر".
لا تنظر الأمم المتحدة إلى قضية الإسكان باعتبارها مسألة اقتصادية فحسب، بل تعتبرها حقا أساسيا من حقوق الإنسان. ويدعو التقرير الحكومات إلى تعزيز سبل الحماية من عمليات الإخلاء القسري، والاعتراف بالأشكال المتنوعة لحيازة الأراضي، وإشراك المجتمعات المحلية بشكل أعمق في عمليات صنع القرار.
وحتى في البلدان المتقدمة، لا يزال الفصل السكاني متجذرا؛ ففي أوروبا، لا يزال العديد من المهاجرين - من الجيلين الأول والثاني - يتركزون في الأحياء ذات الدخل المنخفض، بينما شهدت الولايات المتحدة تزايدا في الفصل السكاني داخل معظم المدن في الفترة ما بين عامي 1990 و2014، وهو انقسام تجدد ظهوره بوضوح خلال جائحة "كوفيد-19".
يرى التقرير أن سياسات الإسكان يجب أن تتجاوز النماذج الضيقة القائمة على تملك المساكن، لتشمل الإسكان الإيجاري، والتعاونيات، والمقاربات التي يقودها المجتمع المحلي. وبالنسبة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، لا يوجد حل عالمي وحيد؛ إذ يعتمد إحراز التقدم على التعاون بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والسكان أنفسهم.
Loading ads...
وفي مقدمة التقرير، كتبت المديرة التنفيذية، أناكلوديا روسباخ: "إن الإجراءات التي نتخذها الآن هي التي ستحدد ما إذا كان الإسكان سيصبح ركيزة استقرار ونمو، أم مصدرا لهشاشة حادة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




