ساعة واحدة
العودة لقصف المنازل المأهولة.. تصعيد إسرائيلي يعمّق الكارثة بغزة
السبت، 23 مايو 2026
- صعّد الاحتلال الإسرائيلي من استهدافه للمنازل المأهولة عبر غارات جوية أدت إلى استشهاد وإصابة عدد من المدنيين.
- يتحدث مراقبون عن محاولة إسرائيلية لتوسيع التحركات البرية أو الانتقال إلى مرحلة عسكرية أكثر شدة داخل القطاع.
تعكس عودة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى سياسة القصف الجوي المكثف للمنازل السكنية في قطاع غزة تصعيداً جديداً في مسار الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، في ظل تعثر مفاوضات تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، وتشديد الحصار المفروض على القطاع، وتقليص دخول المساعدات الإنسانية.
وخلال الأيام القليلة الماضية، صعّد الاحتلال من استهدافه للمنازل والشقق السكنية المأهولة عبر غارات جوية أدت إلى استشهاد وإصابة عدد من المدنيين، في وقت يتحدث فيه مراقبون عن محاولة إسرائيلية لتهيئة البيئة العملياتية قبل توسيع التحركات البرية أو الانتقال إلى مرحلة عسكرية أكثر شدة داخل القطاع.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية 8 شهداء، بينهم 7 شهداء جدد وشهيد جرى انتشاله من تحت الأنقاض، إضافة إلى 29 إصابة.
وأضافت الوزارة أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل استمرار عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب الأوضاع الميدانية الصعبة.
وأشارت إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر بلغ 890 شهيداً، فيما وصل عدد الإصابات إلى 2677 إصابة، إلى جانب تسجيل 777 حالة انتشال.
كما أكدت أن الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72.783 شهيداً و172.779 إصابة، في ظل استمرار الكارثة الإنسانية والصحية التي يعيشها سكان القطاع.
ويرى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يعكس استمرار سياسة التدمير المنهجي للأعيان المدنية، واستكمال تدمير البيئة السكنية في قطاع غزة، بعد أكثر من 31 شهراً من الحرب.
وأوضح المركز، في بيان صدر الأربعاء 20 مايو الجاري، أن قوات الاحتلال دمرت أكثر من 80% من منازل القطاع، ما أجبر مئات آلاف الفلسطينيين على العيش داخل خيام مهترئة أو بجوار ركام منازلهم أو داخل بيوت متضررة وآيلة للسقوط، في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة.
وأشار إلى أن عودة الاحتلال إلى استهداف المنازل المتضررة جزئياً أو التي حاول سكانها ترميمها بوسائل بدائية، تعكس إصراراً واضحاً على استكمال تدمير البنية السكنية وفرض واقع معيشي كارثي يدفع السكان نحو مزيد من التشريد والمعاناة.
وأكد أن هذه الهجمات تمثل جزءاً من نهج قائم على الترويع الجماعي وتعميق ظروف الحياة القاسية التي يعيشها المدنيون في القطاع.
كما رصد المركز عودة الاحتلال خلال الأيام الماضية إلى سياسة الاتصال الهاتفي بسكان المنازل أو أماكن النزوح قبل قصفها، مشدداً على أن أوامر الإخلاء أو التحذيرات الهاتفية لا تمنح أي شرعية قانونية لاستهداف الأعيان المدنية، ولا تعفي الاحتلال من المسؤولية القانونية عن الهجمات.
وفي هذا السياق، قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، إن طائرات الاحتلال الحربية نفذت سلسلة غارات استهدفت شققاً سكنية مأهولة في أحياء مكتظة ضمن سياسة وصفها بـ"التدمير الممنهج" بحق المدنيين الفلسطينيين.
وأوضح عبد العاطي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن عدداً من الضحايا استُخرجت جثامينهم "أشلاء متفحمة" من تحت الأنقاض ومن داخل مركبات مستهدفة، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب إصابة أكثر من 50 مدنياً، معظمهم من سكان البناية المستهدفة والمارة.
وأضاف أن الجرحى نُقلوا في ظروف إنسانية بالغة التعقيد إلى مستشفى السرايا الميداني ومجمع الشفاء الطبي، فيما أُصيب أحد عناصر الدفاع المدني خلال محاولته السيطرة على الحريق وإنقاذ العالقين.
واعتبر أن هذه الهجمات تأتي تحت ذرائع واهية تتعلق باستهداف قيادات في المقاومة، مؤكداً أن ذلك يمثل تجاهلاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وشدد على أن تعمد استهداف الأعيان المدنية والشقق السكنية المأهولة يشكل "انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949"، خصوصاً ما يتعلق بمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، معتبراً أن ما يجري يرقى إلى "جريمة حرب مكتملة الأركان".
وأشار إلى أن استمرار سياسة الاغتيالات والقصف العشوائي يهدد بشكل مباشر جميع الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ويدفع المنطقة نحو موجة جديدة من التصعيد والدمار.
وحمَّل الاحتلالَ الإسرائيلي المسؤولية القانونية والسياسية والإنسانية الكاملة عن تداعيات هذه الجرائم، مطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالخروج من "حالة الصمت والعجز"، والتحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للمدنيين في قطاع غزة.
كما دعا عبد العاطي الدول الوسيطة والضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التدخل الفوري وممارسة ضغوط جدية على الاحتلال لوقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية، بما يمنع انهيار جهود التهدئة.
Loading ads...
وأكد ضرورة التزام الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بمسؤولياتها القانونية، والعمل على محاسبة قادة الاحتلال المسؤولين عن جرائم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في قطاع غزة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






