ساعة واحدة
خلافات ترمب والجمهوريين بالكونجرس تصل نقطة الانفجار قبل التجديد النصفي
السبت، 23 مايو 2026

وصل الصدام بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجمهوريين في الكونجرس إلى مرحلة الانفجار، وسط التباين بين أسلوب الرئيس في الحكم، ونزعة الجمهوريين للحفاظ على بقائهم السياسي، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، وفق ما ذكرت شبكة CNN.
وقالت الشبكة إن ترمب تجاهل إلى حد كبير تراجع معدلات تأييده واستطلاعات الرأي التي تُظهر بشكل متزايد أن الديمقراطيين يتجهون لتحقيق مكاسب كبيرة في انتخابات نوفمبر 2026، ربما بفارق كبير.
ومع ذلك، واصل ترمب الدفع بقرارات سياسية "مثيرة للجدل"، مثل حرب إيران، وقاعة الاحتفالات، التي يتطلع إلى بنائها في البيت الأبيض، وأخيراً صندوق "مكافحة تسييس العدالة"، البالغة قيمته 1.776 مليار دولار، والذي قد يكافئ، بحسب اعتراف الإدارة نفسها، أشخاصاً اعتدوا على رجال الشرطة في اقتحام أنصار الرئيس للكونجرس في 6 يناير 2021.
وخلال هذا الأسبوع، دعم ترمب أيضاً كين باكستون في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري للترشح على مقعد ولاية تكساس بمجلس الشيوخ، ضد السيناتور جون كورنين، الذي يشغل المقعد حالياً، رغم المخاوف من أن باكستون المثقل بالفضائح قد يكلف الحزب الجمهوري مقعداً أساسياً في نوفمبر، وربما، وإن بدا ذلك مستبعداً، الأغلبية في مجلس الشيوخ.
وقالت CNN إنه يبدو أنه حتى الجمهوريين المعروفين بولائهم شبه المطلق لترمب في الكونجرس "وصلوا إلى نقطة الانهيار".
وغادر الجمهوريون في مجلس الشيوخ واشنطن، بعد انتقادات شديدة الحدة، لصندوق "مكافحة تسييس العدالة"، هذا الأسبوع، إذ وصف بعضهم الصندوق بأنه "غباء مطلق"، و"غير قابل للتفسير"، و"غبي بالكامل وخاطئ أخلاقياً"، بينما بقي مشروع قانون الهجرة الذي يدفع به ترمب عالقاً بسبب هذه القضية.
واعترف زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون بشكل غير مباشر بوجود شرخ حقيقي في العلاقة بين البيت الأبيض والجمهوريين في الكونجرس.
ولم يعترض ترمب الخميس، على فكرة أنه ربما بدأ يفقد السيطرة على الجمهوريين في مجلس الشيوخ، قبل أن ينشر الجمعة، منشورين دفاعاً عن الصندوق وعلاقته بالجمهوريين في المجلس.
لكن مع تبقي أقل من ستة أشهر على انتخابات التجديد النصفي، يبقى السؤال: إلى أين يتجه الحزب من هنا؟
وأشارت CNN إلى أن الرهان الأكثر أماناً في واشنطن خلال السنوات الأخيرة، كان دائماً أن الجمهوريين سينصاعون في النهاية لترمب، ولو جزئياً. وقد يرى المتشائمون أن مغادرة الجمهوريين مجلس الشيوخ لتجنب التصويت على قضايا شائكة مجرد محاولة لترك العاصفة تمر.
وربما يحاول المشرعون في نهاية المطاف تعديل بعض جوانب صندوق "مكافحة التسييس"، لتقليل أضراره السياسية، مثل حظر تعويض مثيري الشغب الذين اعتدوا على الشرطة خلال أحداث السادس من يناير 2021، بطريقة تجعله أكثر قبولاً سياسياً.
لكن البيت الأبيض بعث بإشارات تفيد بأنه لن يقبل مثل هذه التعديلات.
وقالت CNN إنه حتى لو جرى احتواء الأثر السياسي السلبي للصندوق بطريقة تُطمئن الجمهوريين، فإن ذلك لا يحل مشكلة "قاعة الاحتفالات" الخاصة بترمب.
وأكد المستشار البرلماني لمجلس الشيوخ أن طلب الرئيس تخصيص مئات الملايين من الدولارات لتأمين القاعة لا يمكن تضمينه في مشروع قانون الهجرة الذي يحتاج فقط إلى أغلبية بسيطة لإقراره في المجلس. وهذا يعني أنه لا توجد آلية واضحة لتمرير التمويل، حتى لو دعم الجمهوريون الفكرة.
ورغم أن مشرعي الحزب الجمهوري يميلون عادة إلى الولاء لترمب، فإنهم لم يواجهوا وضعاً كهذا من قبل، إذ أصبح ترمب أكثر رئيس جمهوري فمع تراجع شعبيته، أصبح في الوقت نفسه، أكثر تحرراً من القيود من أي وقت مضى.
وقالت CNN إن هذه المعادلة تنذر بخمسة أشهر أو أكثر من الصداع السياسي قبل الانتخابات، وهو ما يبدو أن الحزب الجمهوري أدرك أخيراً ضرورة احتوائه.
ويواجه ترمب حسابات سياسية، ساهم هو نفسه في صناعتها جزئياً، فعلى الرغم من امتلاك الجمهوريين 53 مقعداً في مجلس الشيوخ، فإن الرئيس يواجه بالفعل اعتراضات من عضوتي مجلس الشيوخ ليزا ميركاوسكي من ألاسكا وسوزان كولينز من مين.
وتخوض كولينز معركة إعادة انتخاب صعبة في ولاية تميل للديمقراطيين. وهناك أيضاً أعضاء متحررون من الضغوط السياسية بسبب تقاعدهم، مثل السيناتور توم تيليس من نورث كارولاينا، وميتش ماكونيل من كنتاكي، وهما من أشد الأعضاء انتقاداً للصندوق.
وأشارت CNN إلى أن ترمب خلق لنفسه خصوماً إضافيين خلال الأيام الماضية، بعدما أقصى السيناتور بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية في لويزيانا، السبت الماضي، ما يعني أن عضواً في مجلس الشيوخ سبق أن صوت لإدانة ترمب في محاكمة عزله بالكونجرس، بات الآن متحرراً من أي مخاوف انتخابية.
وقد يتكرر سيناريو مشابه خلال أيام إذا خسر السيناتور جون كورنين من تكساس انتخاباته التمهيدية أمام باكستون المدعوم من ترمب.
ويبدو أن ترمب أدرك بنفسه هذه المعضلة الحسابية، إذ كتب الجمعة صباحاً عن تيليس: "الآن يمكنه الاستمتاع بكل ما يريد لبضعة أشهر مع أصدقائه الجمهوريين المنافقين، بينما يدمّر الحزب الجمهوري".
ولكن CNN أشارت إلى أن هذه الخصومات لا تعني أن الجمهوريين سيتوقفون عن تمرير كل ما يريده ترمب، ولكن إذا شعر قادة الحزب بضرورة إيقاف بعض مبادراته غير الشعبية سياسياً، فهناك الآن عدد من المشرعين القادرين على التصويت ضده كل على حدة من دون الخوف من العواقب الانتخابية.
وربما الأهم من الطريقة التي قد يصوّت بها كاسيدي أو كورنين، هي الرسالة التي بعث بها ترمب عبر استهدافهما.
ومن النادر للغاية أن يدعم رئيس أميركي مرشحاً ضد عضو حالي من حزبه، لكن ترمب أظهر أنه يهتم بـ"الانتقام الشخصي ومصلحته الذاتية أكثر من اهتمامه بفوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية"، على حد تعبير الشبكة.
وإذا استمر هذا التوتر بين ترمب وكتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، فقد يؤدي إلى مشكلات تشريعية حقيقية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
فإضافة إلى مطالبة ترمب بإقرار حزمة الهجرة بحلول الأول من يونيو، وتمويل قاعة الاحتفالات، يقترب الكونجرس أيضاً من موعد 12 يونيو لإعادة تجديد تفويض المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، وهي صلاحية تجسس مثيرة للجدل.
وقد يضطر مجلس الشيوخ أيضاً للنظر في تعيينات جديدة. فلا يوجد حتى الآن وزير عدل مُثبت رسمياً، وقد يُبقي ترمب تود بلانش في المنصب بصفة مؤقتة.
لكن أزمة صندوق "مكافحة التسييس"، تجعل احتمالات موافقة الجمهوريين على بلانش أو أي مرشح آخر يلتزم بخط ترمب في هذه القضايا أقل بكثير.
وحتى الآن لا توجد مؤشرات على تقاعد القاضيين صامويل أليتو أو كلارنس توماس، لكن من الناحية السياسية قد يكون الصيف الحالي، توقيتاً منطقياً لاتخاذ مثل هذه الخطوة.
Loading ads...
ومن شبه المستحيل أن يفشل مجلس شيوخ يهيمن عليه الجمهوريون بـ53 مقعداً في تعيين بديل لهما. لكن الانقسامات داخل المجلس قد تُضعف قدرة ترمب على فرض مرشح أكثر تطرفاً يتبنى رؤيته القائلة إن القضاة الذين يعينهم يجب أن ينفذوا رغباته. وربما يصل الجمهوريون في نهاية المطاف إلى صيغة تسمح بتجاوز هذا الوضع المتفجر، ولو مؤقتاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




