4 ساعات
ما الذي سيحسم اختيار خلف الأمين العام للأمم المتحدة وهل تفوز امرأة لأول مرة بالمنصب؟
الخميس، 23 أبريل 2026

دخل أربعة مرشحين المنافسة على خلافة أنطونيو غوتيريس في منصب الأمين العام للأمم المتحدة اعتبارا من بداية العام المقبل، وسيواجه الفائز أو الفائزة تحديات كبيرة بسبب تقلبات هزت مكانة المنظمة العالمية في الأعوام القليلة الأخيرة.
وتسعى كل من نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان والرئيسة السابقة لتشيلي ميشال باشيليه إلى جانب رئيس السنغال السابق السنغالي ماكي سال والرئيس الحالي لوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافائيل غروسي، للظفر بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وعُقدت الثلاثاء والأربعاء الماضيين، حوارات تفاعلية مع المرشحين وبثت مباشرة على تلفزيون الأمم المتحدة.
وقد جرت هذه الجلسات الماراثونية أمام ممثلي الدول الأعضاء والمجتمع المدني، وتعهد الجميع بمواصلة إصلاحات المنظمة التي تأسست قبل أكثر من 80 عاما مع نهاية الحرب العالمية الثانية.
يأتي هذا في وقت تسعى فيه قوى كبرى إلى تقويض مبادئ العدالة والقوانين الدولية، فتتعرض المنظمة التي تضم 193 عضوا لضغوط شديدة من أجل خفض التكاليف و"إثبات أهميتها".
تعد غرينسبان خبيرة اقتصادية ولدت لأبوين غادرا أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وتشغل حاليا منصب الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. وأكدت أن "صنع السلام هو الغرض من هذه المنظمة"، وحذّرت من "تراجع الثقة في المنظمة الدولية ومن ضيق الوقت المتبقي لاستعادتها".
كما قالت إن الإصلاح أمر أساسي وإن "الدفاع عن الأمم المتحدة اليوم يعني التحلي بالشجاعة لتغييرها".
وأضافت "سأكون صانعة سلام. سأصل إلى المناطق قبل أن تندلع فيها النزاعات، وسأكون أول من يرفع سماعة الهاتف. سأسافر إلى أماكن الحروب. سأتحدث إلى كل طرف. سأعمل مع مجلس الأمن، ومع الدول الأعضاء، وسأكون من بين الوسطاء".
وعلى الرغم من أن ريبيكا غرينسبان لا تزال غير معروفة نسبيا للجمهور العام، إلا أنها تتمتع بمزايا أخرى، وفقا لآن سيسيل روبرت روبير، الصحافية في يومية لوموند ديبلوماتيك والمحاضرة بجامعة باريس2، التي أفادت لفرانس24 بأن لغرينسبان "العديد من العلاقات بالإضافة إلى معرفتها كيفية الترويج لنفسها في الأوساط الدبلوماسية".
من جهتها، شددت رئيسة تشيلي السابقة ميشال باشليه البالغة من العمر 74 عاما على دعم حقوق المرأة لدى ترشحها للمنصب، وسط دعوات سياسيين أمريكيين البيت الأبيض لمعارضة ترشيحها بسبب دعمها للإجهاض.
وقالت لصحافيين إنها اطلعت على رسالة من أكثر من 20 نائبا جمهوريا أمريكيا يتهمونها فيها بأنها "تعطي الأولوية لسياسة متطرفة بشأن الإجهاض"، ويطالبون واشنطن بعرقلة ترشيحها.
وأضافت باشليه، التي شغلت في السابق منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان "سأقف دائما بجانب المرأة"، مضيفة أن مهمتها في منصب الأمين العام ستكون السعي لضمان تنفيذ برامج المنظمة الدولية المتعلقة بحقوق المرأة.
لكن، أثارت رئيسة تشيلي السابقة، استياء عدد من الدول على غرار الصين خلال فترة توليها رئاسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من العام 2018 إلى غاية 2022.
وتلخص ألكسندرا نوفوسيلوف، الباحثة المشاركة بجامعة باريس بانتيون أساس والمتخصصة في شؤون الأمم المتحدة، لفرانس24 قائلةً: "كانت شديدة الحزم في مجال حقوق الإنسان، وهذا لا يروق لعدد من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن".
وكانت الصين قد انتقدت بشدة نشر ميشال باشليه تقريرا لاذعا حول معاناة أقلية الأويغور في تلك الفترة.
يبلغ ماكي سال من العمر 64 عاما وشغل منصب رئيس السنغال لمدة 12 عاما ، من 2012 لغاية 2024، وهو اختصاصي في علم الجيولوجيا ومدافع عن التنمية الأفريقية ودعم البلدان المثقلة بالديون.
وفي جلسة استماع الأربعاء أكد أنه سيسعى إلى إجراء إصلاحات من خلال "إدارة صارمة" لضمان تنسيق أفضل بين وكالات الأمم المتحدة وتجنب الازدواجية.
وقال عبر منصة إكس "أكثر من أي وقت مضى، تظل التعددية بصيغتها المتجددة أفضل وسيلة للتعامل مع تحديات عالم يشهد تحولا كاملا".
وأضاف "حان الوقت الآن لتحقيق نتائج أفضل بموارد أقل"، بهدف إنشاء "منظمة متجددة قادرة على رؤية أن أيامها الأكثر إشراقا تنتظرها في المستقبل".
ومن بين المرشحين أيضا الأرجنتيني رافائيل غروسي، الذي يبلغ من العمر 65 عاما، وقد برز هذا الدبلوماسي المحنك عندما تولى رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2019.
وكان غروسي قد تحدث في جلسة الاستماع التي عقدت الثلاثاء أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمجتمع المدني عن إصلاح الأمم المتحدة وقال إنه "يسير في الاتجاه الصحيح، لكنه مجرد بداية".
ويبدو أن الولايات المتحدة تميل إلى مرشح آخر من أمريكا اللاتينية، وفق ألكسندرا نوفوسيلوف، الباحثة المشاركة في مركز ثوسيديدس التابع لجامعة باريس بانتيون أساس، والمتخصصة في شؤون الأمم المتحدة، إذ قالت لفرانس24: "ليس سرا أن الولايات المتحدة تفضل في هذه المرحلة رافائيل غروسي".
وفي رسالة ترشيحه، يدعو الأرجنتيني إلى "عودة الأمم المتحدة إلى مبادئها التأسيسية: إنقاذ البشرية من ويلات الحرب". وهي رسالة تتوافق تماما مع توجهات إدارة ترامب.
لقد دفعه منصبه بالفعل إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني والمخاطر التي يشكلها مفاعل زابوروجيا النووي، الذي تحتله القوات الروسية، وهما قضيتان حاسمتان تمسان بشكل مباشر العديد من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
وبدورها، تلخص آن سيسيل قائلة: "إنه الاسم الأكثر تداولا. يتناسب ملفه الشخصي مع السياق، فهو معتاد على التفاوض مع القوى الكبرى، وتلك التي تشهد اضطرابات كبيرة بما فيها القوى المعادية. وفي هذه المرحلة، ستكون هذه القدرة على الحوار مع القوى النووية الكبرى حاسمة".
ويتنافس المرشحون الأربعة على ولاية مدتها خمس سنوات قابلة للتمديد. وإلى غاية الساعة، فإن عدد المرشحين أقل بكثير من العام 2016 عندما تم انتخاب غوتيريس من بين 13 مرشحا، علما أنه لا يزال بإمكان آخرين الترشح في الأشهر المقبلة.
Loading ads...
ويذكر أنه لم تتقلد منصب أمين عام الأمم المتحدة أي امرأة في تاريخ المنظمة الدولية الممتد منذ 80 عاما.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




