4:00 م, السبت, 9 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
تواجه ضغوط أميركية على العراق منعطفاً حاداً مع بدء مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، بعدما رفعت واشنطن سقف مطالبها باتجاه فصلٍ مؤسسي واضح بين الدولة والفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وبحسب تصريحات نقلتها شبكة “إن بي سي نيوز” عن وزارة الخارجية الأميركية، فإن واشنطن تربط استمرار الدعم المالي والأمني لبغداد بصدور موقف رسمي صريح يؤكد أن الفصائل المسلحة ليست جزءاً من الدولة ولا تعمل باسمها.
يتزامن التصعيد السياسي مع حزمة عقوبات أميركية طالت نائب وزير النفط العراقي وثلاثة قادة فصائل مسلحة، على خلفية اتهامات بتسهيل بيع نفط عراقي لصالح إيران واستخدام عائداته في تمويلها.
وتشير مصادر سياسية إلى أن واشنطن لوّحت أيضاً بتشديد القيود على التحويلات الدولارية إلى بغداد، وهو مسار يثير قلقاً مباشراً داخل المؤسسات المالية العراقية بسبب انعكاساته المحتملة على السيولة وقدرة الحكومة على الإيفاء برواتب الموظفين.
وفي موازاة ذلك، يبرز ملف “الحشد الشعبي” بوصفه نقطة اشتباك حساسة، إذ تُقدَّر ميزانيته بنحو 3.6 مليار دولار سنوياً ضمن الموازنة العامة، بينما ترى أطراف منتقدة أن استمرار التمويل من دون ضبطٍ صارم لسلاح الفصائل يضعف مفهوم السيادة.
وتتداخل هذه الضغوط مع تعقيدات المشهد السياسي داخل “الإطار التنسيقي”، حيث تتحدث قراءات صحفية عن تنافس داخلي على شكل الحكومة المقبلة وحدود العلاقة مع طهران وواشنطن، بما يجعل حكومة الزيدي أمام اختبار مبكر لقدرته على المناورة.
وفق ما نقلته “إن بي سي نيوز” عن الخارجية الأميركية، فإن منشآت أميركية في العراق تعرضت إلى 600 هجوم منذ 28 فبراير 2026، وتتهم واشنطن جماعات مدعومة من إيران بالوقوف وراءها.
تطالب الولايات المتحدة الحكومة الجديدة بإجراءات تتجاوز الإدانة السياسية، لتصل إلى محاسبة من يصدر أوامر الهجمات واعتقال المتورطين، خصوصاً أن بعض قادة الفصائل يمتلكون ثقلاً سياسياً وتمثيلاً داخل البرلمان.
وتذهب مقاربة أميركية، كما يقرأها متابعون، إلى أن استمرار “الخطوط الضبابية” بين مؤسسات الدولة والفصائل المسلحة يضع بغداد في خانة الشريك غير القادر على ضبط الأرض، ما يفتح الباب أمام عقوبات أوسع أو تقييد التعاون الأمني.
تطرح التحليلات سؤالاً مركزياً: هل يستطيع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي تقديم صيغة تُرضي واشنطن من دون تفجير التوازنات داخل “الإطار التنسيقي”، أم أن أي خطوة حادة ستقود إلى تعطيل حكومته قبل أن تبدأ.
يرى فريق من المحللين أن الضغوط قد تدفع نحو “قلب الطاولة” داخل التحالفات الشيعية عبر تشكيل حكومة أكثر صرامة تجاه الفصائل المسلحة، بينما يعتقد آخرون أن هامش الزيدي ضيق وأن أقصى ما يمكنه تقديمه هو تفاهمات تدريجية لا صداماً مباشراً.
وتبرز زاوية اقتصادية لا تقل خطورة، إذ تتكرر الدعوات إلى تقليص الاعتماد على الغاز والكهرباء الإيرانيين، بالتوازي مع اتهامات بتهريب النفط، وهو ما يجعل أي عقوبات أو قيود دولارية عاملاً قادراً على ضرب الاستقرار المالي سريعاً.
وتحذر قراءات صحفية من أن خسائر إيران في ساحات إقليمية أخرى قد تجعل العراق أكثر حساسية في حسابات طهران، ما يرفع كلفة أي قرار حكومي يذهب إلى تحجيم نفوذ الفصائل المسلحة على الأرض.
Loading ads...
وفي المقابل، يراهن مؤيدون للزيدي على أنه مرشح توافقي قادر على إدارة توازن صعب بين شريكي العراق المتنافسين، لكن خصوم هذا الرأي يرون أن واشنطن هذه المرة تضع شروطاً قابلة للقياس، وأن أي تسويف قد يترجم سريعاً إلى إجراءات مالية وأمنية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


