2 أشهر
فواتير كهرباء تفوق الدخل.. رفع التعرفة يشعل غضب الشارع السوري
الخميس، 22 يناير 2026

رغم التصريحات الحكومية الأخيرة التي رافقت قرار رفع أسعار الكهرباء، والتي أكدت أن التعرفة الجديدة تستهدف تنظيم الاستهلاك وتحسين الخدمة، إلا أن أول دورة فواتير بعد تطبيق القرار شكّلت صدمة واسعة لدى السوريين، بعد تسجيل ارتفاعات غير مسبوقة في قيم الفواتير، التي لا تتناسب مع ساعات التغذية الكهربائية ولا مع مستوى الدخل.
وتأتي هذه الصدمة وسط أوضاع معيشية صعبة، مع رواتب وأجور ثابتة أو متدنية، وارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة، ما جعل فاتورة الكهرباء عبئا ثقيلا يهدد توازن ميزانيات الأسر، ويطرح تساؤلات جدية حول آلية التسعير الجديدة وعدالتها.
فواتير صادمة وأرقام غير مفهومة
في محاولة لإصلاح قطاع الكهرباء وتقليل الخسائر، أصدرت الحكومة السورية قبل نحو شهر قرارا يقضي برفع تعرفة الكهرباء واعتماد شرائح استهلاك جديدة، إلا أن أول تطبيق فعلي للقرار، عبر فواتير الدورة الأخيرة، كشف عن فجوة كبيرة بين ما هو معلن رسميا وما يعيشه المواطنون على أرض الواقع.
حيث تفاجأ كثير من الأهالي بفواتير تجاوزت أضعاف ما كانوا يدفعونه سابقا، حتى في المنازل التي لا تحصل إلا على ساعات محدودة جدا من الكهرباء.
قبل كنا ندفع حوالي 20 ألف ليرة، هالشهر رحت قالولي الفاتورة مليون ونص ليرة (130 دولارا)، وأنا موظف وراتبي 900 ألف (78 دولارا)، يعني من وين بدي جيب مليون كهربا؟.
سامي عمريين، موظف من منطقة قدسيا بدمشق
ويضيف عمريين في حديثه لـ“الحل نت”، أن “الكهربا بتمر أيام ما منشوفها، وإذا إجت ساعة أو ساعتين بتكون ضعيفة، وأحياناً تجي قوية فجأة وبتضرب براد أو تلفزيون”.
ويتابع: “بيقولوا شريحة أولى وشريحة تانية، بس نحنا استهلاكنا أساسا أقل من الشريحة الأولى، والرقم أبدا مو مناسب مع الاستهلاك”.
من جهته، يقول علي الزغبي، من كفرسوسة، إن “آخر فاتورة طلعت لبيتي وبيت ابني ساكن فوقي، على نفس الساعة، أربعة مليون و400 ألف ليرة (380 دولارا)”.
ويضيف في حديثه لـ“الحل نت“: “على شو هالرقم ما بعرف، قالولي قدّم طلب تخفيض وكشف، وكلو حكي فاضي، إذا ضل الوضع هيك أنا بدي وقف الساعة، لأن الكهربا أصلاً بالغصب واصلة”.
لكن علي يؤكد أن الاستمرار بهذه الفواتير سيدفع كثيرين للتخلي عن الاشتراك بالكهرباء، لأن كلفته باتت غير محتملة.
التعرفة الجديدة وحق التوضيح
في تصريحات سابقة لمسؤولين في وزارة الكهرباء، أكدت الوزارة أن التعرفة الجديدة تعتمد على نظام شرائح، وأن الهدف منها تحقيق العدالة بين الاستهلاك وقيمة الفاتورة، مشيرة إلى أن أي اعتراض يمكن معالجته عبر تقديم طلبات كشف واعتراض أصولية.
وأضافت الوزارة أن القرار نُفّذ وفق تعليمات رسمية، وأنه سيتم تصحيح أي أخطاء في الفواتير عند ثبوتها.
لكن على أرض الواقع، يشكو المواطنون من غياب أي شرح واضح لكيفية احتساب الاستهلاك، ومن صعوبة الاعتراض أو تخفيض الفواتير، ما يزيد من حالة الإحباط.
تقول ميرا زكور، من برزة، في حديثها لـ”الحل نت”، إن “فاتورة بيتنا طلعت 3 مليون و600 ألف ليرة (315 دولار)، ونحنا موظفين، نحنا 2 موظفين بالبيت ويادوب نجيب الاكل والشرب، من وين بدنا نجيب للكهربا كمان؟”.
نحنا عنا طاقة شمسية، وأكتر وقتنا عالطاقة، وما منستخدم الكهربا النظامية إلا قليل، لأن أساسا بتجي ضعيفة، أكبر فاتورة دفعناها بحياتنا كانت 15 ألف، واليوم فجأة 800 ألف، قالوا يمكن في غلط، بس نحنا ما بدنا ندفع حتى لو وقفولنا الساعة، لأنه ما في حاجة إلها.
ميرا زكور، سورية من حي برزة بدمشق
وتؤكد ميرا أن الصدمة لم تكن فقط في الرقم، بل في غياب أي منطق يربط الفاتورة بالاستهلاك الحقيقي.
وسط هذا الواقع، يجد السوريون أنفسهم أمام معادلة قاسية، بين قرارات حكومية تُبرَّر بالإصلاح من جهة، وفواتير مرتفعة مقابل خدمة كهرباء محدودة وغير مستقرة من جهة أخرى.
Loading ads...
وتأتي هذه الفواتير في وقت ما تزال فيه الأجور والرواتب عند مستويات متدنية لا تتناسب مع الكلفة الشهرية للكهرباء، في ظل ساعات تغذية متقطعة لا تغطي احتياجات اليوم، ما يحوّل أول دورة فواتير بعد رفع التعرفة إلى عبء جديد يضاف إلى سلسلة أزمات معيشية متراكمة تهدد قدرة الأسر على الصمود، وتعيد طرح أسئلة جدية حول جدوى التعرفة الجديدة وعدالتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




