ساعة واحدة
واشنطن تقترب من تسليم إسرائيل طائرات للتزوّد بالوقود جوًا.. تمهيدٌ لضربات أعمق في إيران؟
الإثنين، 4 مايو 2026

تقترب الولايات المتحدة، بعد سنوات من التأجيل، من تسليم إسرائيل أولى طائرات التزوّد بالوقود جواً من طراز KC‑46، ضمن صفقة تشمل ما لا يقل عن ست طائرات.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تطور استراتيجي مهم يتجاوز الجانب التقني، لما لها من تأثير مباشر على قدرات إسرائيل العملياتية ومساحة تحركها العسكري في المنطقة.
وبحسب صحيفة جيروزاليم بوست، فقد أنهت الطائرة الأولى رحلتها التجريبية الافتتاحية داخل الولايات المتحدة، ومن المتوقع تسليمها لإسرائيل خلال نحو شهر.
وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن إدخال طائرات التزوّد بالوقود من طراز KC‑46 إلى الخدمة سيشكّل تحولاً جوهرياً في قدرات سلاح الجو الإسرائيلي، إذ ستمنحه القدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى ضد أهداف في إيران أو اليمن أو أي ساحات أخرى تعتبرها إسرائيل تهديداً محتملاً.
وبحسب الصحيفة، فإن ميزة التزود بالوقود جواً في هذه الطائرات ستمنح إسرائيل هامشاً أوسع لاتخاذ قرارات عسكرية مستقلة، لأنها تتيح للطائرات المقاتلة التحليق لمسافات أطول من دون الحاجة إلى دعم خارجي، ما يعني أن تل أبيب ستكون قادرة على تنفيذ ضربات حتى في حال غياب الغطاء الأميركي أو معارضة أي إدارة أميركية مستقبلية لمثل هذه العمليات.
وأفادت الصحيفة العبرية بأن التقديرات الإسرائيلية كانت تقوم على إمكانية تنفيذ هجوم ضد إيران من دون أي دعم خارجي، وهو ما يستلزم امتلاك قدرات متقدمة للتزوّد بالوقود جواً، لكن الصحيفة تشير إلى أن هذه الحاجة بدت أقل إلحاحاً في المدى القريب، بعدما حصلت إسرائيل في السنوات الماضية على دعم أميركي جزئي في عمليات استهدفت البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، وأسهمت في تأخيرهما لعدة سنوات، ومع ذلك، تؤكد الصحيفة أن التهديد الإيراني لم يتراجع، وأن احتمال عودته في أي وقت يعيد إبراز أهمية امتلاك إسرائيل لقدرات التزوّد بالوقود جواً، باعتبارها جزءاً أساسياً من جاهزيتها لأي سيناريو مستقبلي.
ويمتلك سلاح الجو الإسرائيلي حالياً قدرة محدودة على التزوّد بالوقود جواً، وقد كشف في الفترة الأخيرة عن تطوير تكتيكات للإقلاع السريع تتيح تنفيذ ضربات محدودة ضد أهداف قريبة داخل إيران من دون الحاجة للتزوّد بالوقود، لكن هذه القدرات تبقى محصورة من حيث مدى العمليات ومدة بقاء الطائرات في الجو، خصوصاً إذا طرأت أي أعطال أو تأخيرات خلال تنفيذ المهام.
ووفقاً للصحيفة فإن دخول طائرات KC‑46 إلى الخدمة، ستمكن المقاتلات الإسرائيلية "بما فيها F‑35 وF‑16 وF‑15 " من تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً وعلى مسافات أبعد، فمعظم الأراضي الإيرانية تبعد ما لا يقل عن 1500 كيلومتر عن إسرائيل، بينما تصل بعض المناطق إلى نحو 2000 كيلومتر، وهي مسافات مشابهة لتلك التي تفصل إسرائيل عن مواقع الحوثيين في اليمن، هذه المسافات تجعل قدرات التزوّد بالوقود جواً عاملاً حاسماً في أي عملية بعيدة المدى.
ووفقاً لما أوردته جيروزاليم بوست فإن صفقة طائرات KC‑46 تأتي ضمن برنامج واسع لتطوير القدرات العسكرية تشرف عليه وزارة الدفاع الإسرائيلية لصالح الجيش، ويشمل هذا البرنامج أيضاً شراء دفعات إضافية من مقاتلات F‑35، إلى جانب طائرات جديدة من طراز F‑15IA، وذلك في إطار خطة تمتد لعشر سنوات وتبلغ ميزانيتها نحو 350 مليار شيكل.
وبحسب الصحيفة، يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي وضمان استقلالية أكبر في اتخاذ القرارات العملياتية خلال السنوات المقبلة.
ووفقًا لوزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن هذه الطائرات، التي أُطلق عليها اسم "جدعون"، ستُجهز بأنظمة إسرائيلية خاصة، وسيتم تكييفها وفق متطلبات سلاح الجو، بما يسمح بتوسيع نطاق العمليات والحفاظ على التفوق الجوي في مختلف الساحات.
ورغم أهمية الصفقة شهدت عملية شراء طائرات KC‑46 سلسلة من التأخيرات، إذ تشير تقارير نُشرت في يوليو 2025 إلى أن بطء الإجراءات داخل المنظومة الإسرائيلية سمح لكلٍّ من اليابان وإيطاليا بالتقدّم في جدول استلام الطائرات قبل إسرائيل، وتشير المعطيات إلى أن تل أبيب كانت تمتلك في مراحل سابقة فرصة لتسلّم هذه الطائرات خلال عام 2025، رغم أن الجدول الزمني الأصلي كان يحدد عام 2026 موعداً للتسليم.
وفي تقرير سابق، نقلت جيروزاليم بوست عن الطيار الأميركي الكابتن كودي نيلسون، خلال جولة داخل الطائرة في معرض بباريس عام 2023، وصفه لـKC-46 بأنها "خزان وقود طائر"، إذ تستطيع حمل نحو 207 آلاف رطل من الوقود، وتزويد طيف واسع من الطائرات به، بما في ذلك F-35 وF-16 وF-15 وحتى F-22 الأميركية.
وأوضح نيلسون أن الطائرة قادرة، في حال إدارة توزيع الوقود بكفاءة، على تزويد نحو 12 طائرة بالوقود في المهمة الواحدة، كما يمكنها التحليق لمدة 16 ساعة متواصلة، تمتد إلى 24 ساعة في حال تلقت هي نفسها وقوداً جواً.
إلى جانب ذلك، تتمتع الطائرة بأنظمة طيران متقدمة وقمرة قيادة زجاجية توفر رؤية محسّنة للطيارين، لكنها لا تدعم تزويد الطائرات المسيّرة بالوقود.
Loading ads...
أوضح نيلسون أن مهام طائرة KC‑46 لا تقتصر على التزوّد بالوقود في العمليات القتالية، إذ يمكن استخدامها أيضاً لنقل ما يصل إلى 110 جنود، إضافة إلى قدرتها على استيعاب 22 حالة إخلاء طبي في الوقت نفسه، كما أشار إلى أن الطائرة مجهّزة بمرافق خدمية متكاملة، تشمل مطبخاً وفرناً وحماماً، فضلاً عن أنظمة متطورة للتحكم بدرجات الحرارة، ما يجعلها مناسبة للمهام الطويلة والمتعددة ويعزز من كفاءتها التشغيلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





