شهر واحد
إلى أين تتجه بيتكوين بعد موجة الانهيارات الأسوأ منذ 2022؟
الأربعاء، 25 فبراير 2026

تتجه العملة لتسجيل خامس انخفاض شهري توالياً، في أطول سلسلة خسائر منذ 2018
عادت "بيتكوين"، في فبراير 2026، إلى واجهة الاضطراب المالي بعد أن فقدت نحو 19% من قيمتها خلال شهر واحد، في مسار يضعها أمام أكبر خسارة شهرية منذ يونيو 2022، حين شهد قطاع العملات المشفرة موجة انهيارات مؤسسية واسعة أطاحت بمشاريع وصناديق ومنصات إقراض وأدخلت السوق في مرحلة ركود ممتدة.
العملة التي كانت قد تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، تراجعت إلى نطاق يتراوح بين 62 و66 ألف دولار، بعدما سجلت هبوطاً تجاوز 40% من ذروتها الأخيرة، في تحرك أعاد النقاش حول طبيعة ارتباطها بالأسواق التقليدية ومدى تأثرها بالتطورات الاقتصادية الكلية العالمية.
ورغم اختلاف الظروف عن أزمة 2022 من حيث طبيعة الصدمة، فإن حجم التراجع الحالي، واتساع خسائر القيمة السوقية، وتغير اتجاه التدفقات الاستثمارية، كلها عوامل دفعت المتابعين إلى مقارنة المرحلة الراهنة بأكثر الفترات اضطراباً في تاريخ الأصول الرقمية خلال السنوات الأخيرة.
الأداء السعري والخسائر
تراجعت "بيتكوين" إلى 62,858 دولاراً خلال التداولات الآسيوية يوم الثلاثاء (24 فبراير)، قبل أن تعود إلى نحو 63 ألف دولار، في جلسة سجلت خلالها انخفاضاً يومياً بلغ 4.8%.
كما تكبدت "إيثيريوم" خسائر بلغت 5.6% في الفترة نفسها، ما عكس اتساع موجة البيع لتشمل غالبية العملات الرقمية الكبرى.
وتتجه العملة لتسجيل خامس انخفاض شهري توالياً، في أطول سلسلة خسائر منذ 2018، بعدما فقدت المكاسب التي تحققت عقب إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2024، وهي الفترة التي شهدت تفاؤلاً واسعاً بشأن بيئة تنظيمية أكثر دعماً للأصول الرقمية.
كما أظهرت بيانات السوق أن مستوى 65 ألف دولار يمثل دعماً فنياً رئيسياً، بينما يقع نطاق الدعم الأوسع بين 58 و60 ألف دولار، وهو نطاق حذر محللون من أن كسره قد يفتح المجال أمام تحركات سعرية أعمق في حال استمرار الضغوط البيعية.
ومنذ أكتوبر الماضي، دخلت "بيتكوين" في مسار تصحيحي ممتد، مع تراجع أحجام التداول الفورية مقارنة بفترة الذروة، في حين ارتفعت وتيرة التذبذب، ما يعكس تحولات في توازن العرض والطلب داخل السوق الرقمية.
العوامل الكلية والرسوم الجمركية
تزامن التراجع مع إعلان رفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15%، وهو ما أدى إلى موجة عزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، شملت الأسهم والعقود المستقبلية والعملات ذات العائد المرتفع، بينما سجلت بعض الأصول التقليدية تحركات معاكسة.
وانعكس ذلك على سلوك المستثمرين الذين اتجهوا نحو أدوات يعتبرونها أكثر استقراراً في فترات التوتر، في وقت سجل فيه الذهب والفضة مكاسب ملحوظة، بينما واصلت العملات المشفرة الهبوط، ما أظهر تبايناً واضحاً في أداء فئات الأصول المختلفة خلال المرحلة الراهنة.
كما تزامنت التطورات مع اضطرابات في سوق الدولار والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية، وهو ما زاد من تقلبات الأسواق المالية عموماً، وأدى إلى تراجع شهية المخاطرة في المحافظ الاستثمارية التي تضم أصولاً رقمية.
وتشير تحركات الأسعار إلى أن "بيتكوين" أصبحت أكثر ارتباطاً بالمناخ الاقتصادي الكلي، بعد أن كانت في فترات سابقة تتحرك بمعزل نسبي عن التقلبات التقليدية، وهو تحول يعكس تغير طبيعة قاعدة المستثمرين خلال السنوات الأخيرة.
التدفقات وصناديق المؤشرات
أظهرت بيانات مجمعة أن صناديق الذهب المتداولة في الولايات المتحدة جذبت أكثر من 16 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بينما سجلت صناديق "بيتكوين" الفورية انسحاب نحو 3.3 مليارات دولار بالفترة نفسها، في مؤشر على تحول التدفقات بين فئات الأصول.
كما انكمشت القيمة السوقية لـ"بيتكوين" بأكثر من تريليون دولار منذ ذروتها الأخيرة، فيما خسرت سوق العملات المشفرة الأوسع أكثر من تريليوني دولار خلال موجة الاضطراب الحالية، بحسب بيانات منصات تتبع السوق.
وتعرضت شركات ما يعرف بـ"خزائن الأصول الرقمية" التي راكمت كميات كبيرة من "بيتكوين" لضغوط سعرية حادة، مع تداول بعضها دون قيمة حيازاته من العملة، ما يعكس تراجع تقييمات هذا النموذج الاستثماري مقارنة بفترة الصعود.
وفي الوقت نفسه، ساهمت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية في جعل "بيتكوين" أكثر حضوراً داخل المحافظ التقليدية، ما عزز ارتباطها بحركة الأسواق المالية الأوسع وأدخلها ضمن دورة تقلبات الأصول الكبرى.
التحولات داخل القطاع
بالتوازي مع تراجع "بيتكوين"، برزت العملات المستقرة كمحور رئيسي في النقاش التنظيمي داخل الولايات المتحدة، مع إقرار تشريعات تهدف إلى تطوير أطر قانونية للعملات المدعومة بالدولار، ما عزز مكانتها في أنظمة المدفوعات الرقمية.
كما أعلنت منصات كبرى دعمها المتزايد للعملات المستقرة في خدمات التحويل والدفع، في وقت يتزايد فيه استخدامها في المعاملات العابرة للحدود، مقارنة باستخدام "بيتكوين" التي ينظر إليها في المقام الأول كأصل استثماري.
واستقطبت منصات أسواق التنبؤ مثل "بوليماركت" و"كالشي" اهتمام شريحة من المستثمرين الأفراد الباحثين عن مضاربات قصيرة الأجل، ما يعكس تحولاً في بوصلة المخاطرة داخل مجتمع التداول الرقمي خلال العام الجاري.
وفي موازاة ذلك، شهدت بعض المعادن الثمينة تدفقات قوية، ما عزز المقارنة بين "بيتكوين" والذهب، خاصة مع اختلاف سلوك المستثمرين بين الأصلين خلال فترات التوتر الاقتصادي الأخيرة.
وتقول المحللة الاقتصادية حنين ياسين لـ"الخليج أونلاين" إن ما تمر به بيتكوين حالياً لا يمثل مجرد تصحيح سعري عابر، "بل مرحلة إعادة تموضع عميقة تختلف في سياقها عن أزمة 2022"، موضحة أن التراجع بأكثر من 40% من الذروة، مع نزوح مليارات الدولارات من الصناديق الفورية، يعكس أزمة ثقة وسردية في ظل بيئة عالمية مضطربة بفعل الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية.
وأضافت أن الاتجاه المقبل للعملة "سيعتمد على استقرار الأسواق الكلية، خصوصاً السياسات التجارية وأسعار الفائدة، إلى جانب قدرتها على استعادة سردية استثمارية مقنعة"، مشيرة إلى أنها "عالقة بين هويتين، فلا هي أصل متمرد خارج النظام ولا نجحت في التحول إلى أصل مؤسسي مستقر، كما أن المنافسة من العملات المستقرة والذهب وأسواق التنبؤ سحبت جزءاً من بريقها".
وتوضح المحللة الاقتصادية أن رهان التحوط لم ينتهِ تماماً لكنه تضرر بشدة، لافتة إلى أن التدفقات الأخيرة اتجهت نحو الذهب لا بيتكوين، "ما يؤكد أن السوق لا يتعامل معها بعد كملاذ آمن تقليدي، بل كأصل عالي المخاطر أقرب إلى سهم تكنولوجي متقلب يتأثر بموجات العزوف عن المخاطرة".
كما تؤكد أن دخول المؤسسات وصناديق المؤشرات المتداولة منحها شرعية أوسع لكنه زاد ارتباطها بالأسواق التقليدية، ما جعلها أكثر حساسية للصدمات الكلية، معتبرة أن السؤال في المدى المتوسط "لن يكون حول ارتداد تقني فقط، بل حول قدرتها على إعادة تعريف دورها بين أصل احتياطي رقمي طويل الأجل أو أداة دورية تعيش على موجات السيولة والمضاربة".
مقارنة مباشرة مع أزمة 2022
في عام 2022، جاء التراجع نتيجة انهيارات داخلية متسلسلة شملت مشروع "تيرا يو إس دي" وصندوق "ثري أروز كابيتال" ومنصة "بلوك فاي"، ما أدى إلى أزمة ثقة هيكلية داخل الصناعة وانسحاب واسع لرؤوس الأموال.
أما في 2026، فلا ترتبط موجة الهبوط الحالية بانهيار مؤسسة رئيسية داخل القطاع، بل بسياق اقتصادي كلي أوسع يتضمن تشديداً تجارياً وتحولات في تدفقات الاستثمار، وهو ما يميز طبيعة الأزمة الحالية عن سابقتها.
كما يؤثر في ذلك وجود صناديق مؤشرات متداولة فورية لم يكن قائماً في 2022 بالشكل الحالي، ما يعني أن قاعدة المستثمرين اليوم أوسع وأكثر تنوعاً، وتشمل مؤسسات مالية تقليدية تستخدم أدوات تحوط ومشتقات مالية متقدمة.
Loading ads...
ورغم التشابه في حجم الخسائر السوقية، فإن البنية التنظيمية والمالية للقطاع في 2026 تختلف عن مرحلة ما قبل 2022، من حيث انخراط المؤسسات الكبرى ووضوح بعض الأطر القانونية في أسواق رئيسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




