8 أشهر
نقص التمويل يهدد عمليات الإغاثة في جنوب سوريا.. فجوة بمليارات الدولارات
الإثنين، 17 نوفمبر 2025

تتزايد المخاوف الدولية بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لعجز التمويل الحاد لعمليات الإغاثة في سوريا، حيث كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن خطة الاستجابة الإنسانية للعام الجاري، البالغة قيمتها 3.2 مليارات دولار أميركي، لم تحصل حتى الآن إلا على 778 مليون دولار، وهو ما يمثل أقل من ربع المبلغ المطلوب.
ويشير هذا التفاوت الهائل إلى أزمة تمويل هيكلية تتجاوز الأبعاد الإغاثية المعتادة، مهددة بتقويض فرص التعافي الهش في المناطق التي أنهكتها سنوات النزاع.
احتياجات متصاعدة.. وتراجع بالإمكانات
يتزامن هذا العجز المالي مع تزايد الاحتياجات على الأرض، حيث تشير الأمم المتحدة إلى أنها تصل شهريًا إلى أكثر من 350 ألف شخص في مناطق الجنوب السوري.
وداخل هذا الإطار، يوفر برنامج الأغذية العالمي حوالي 400 طن من الدقيق أسبوعيًا لدعم المخابز العامة، في حين تساهم اليونيسف بإعادة تأهيل المدارس في محافظة السويداء لضمان استمرار العملية التعليمية رغم المناخ الأمني غير المستقر.
من جهة أخرى، يقوم شركاء الأمم المتحدة في مجالات المياه والصرف الصحي بدور أساسي في تأمين البنية التحتية للمياه في المحافظة، إذ تم خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ضخ أكثر من 19 ألف متر مكعب من مياه الشرب إلى مناطق درعا والسويداء، بالإضافة إلى تزويد مرافق المياه والمرحاض بالوقود اللازم بتوريد نحو 78 ألف لتر لتشغيلها.
تراجع غير مسبوق في الوصول الإنساني
مع ذلك، فإن محدودية التمويل وتداعياته على القدرة التشغيلية تؤديان إلى خفض كبير في نطاق الوصول الإنساني، إذ تسجل أوتشا هبوطًا بنسبة 68 بالمئة في عدد الأشخاص الذين يمكن الوصول إليهم في السويداء ودرعا وريف دمشق خلال شهر تشرين الأول مقارنة بشهر أيلول، نتيجة تعقيدات لوجستية وأمنية.
يفرض الوضع الأمني عقبة إضافية، فوفقًا لتقارير الأمم المتحدة، هناك أكثر من 180 ألف نازح في جنوب سوريا يواجهون مخاطر حوادث أمنية متفرقة، كما لا يزال التلوث بالذخائر المتفجرة يشكل تهديدًا حقيقيًا لكثير من المدنيين.
في تشرين الأول وحده، أبلغ الشركاء الإنسانيون عن 15 إصابة ناجمة عن انفجارات ذخائر غير منفجرة، بينما تستمر فرق التوعية والتطهير والعمل الميداني ضمن موارد محدودة.
أزمة عالمية في تمويل الإغاثة
يتوازى ذلك مع سياق تمويل عالمي أوسع يشهد تراجعًا ملحوظًا، إذ تُقدر الأمم المتحدة عجزًا في التمويل الإنساني العالمي بنسبة 57 بالمئة في 2024 مقارنة بالحاجة المُعلنة، مما يعكس تقلص التزام بعض الدول المانحة بتقديم الدعم الإنساني في أزمات طويلة الأمد.
وفي سوريا تحديدًا، أطلقت الأمم المتحدة نداءً في تموز/ يوليو 2025 لجمع حوالي 3.19 مليار دولار لدعم 10.3 مليون شخص حتى نهاية العام، لكن حتى الآن تمويل محدود للغاية، وتؤكد أوتشا أن هذا النداء يركز على المناطق الأكثر تضررًا في البلاد، المصنفة ضمن مستويات “الكارثة” قبل المجاعة.
Loading ads...
ويؤكد هذا المشهد أن استمرار عجز التمويل لا يهدد بانهيار خدمات الإغاثة فحسب، بل يعرقل أيضاً أي مسار محتمل لاستعادة الاستقرار الاجتماعي والتحضير لمرحلة إعادة الإعمار التي قدرت تكلفتها بمئات المليارات من الدولارات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

