ساعة واحدة
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الصين إلى تسريع سباق الطاقة النووية
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

تسارع الصين استثماراتها في الطاقة النووية، مدفوعة بالطلب المتزايد على الكهرباء الذي تفرضه طفرة الذكاء الاصطناعي، فيما تسعى بكين إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليص اعتمادها على الخارج، وترسيخ موقعها في صناعات المستقبل، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وتمتلك الصين أكثر نصف المحطات النووية الجديدة التي يجري بناؤها حول العالم والبالغ عددها 58 محطة نووية تقليدية. كما تستثمر بكين بكثافة في فئة ناشئة من المفاعلات المعيارية الصغيرة، إلى جانب ضخ أموال كبيرة في البحث والتطوير في مجال "الاندماج النووي".
ويعد الاندماج النووي واحداً من ثمانية مجالات تكنولوجية حددها الحزب الشيوعي الصيني ضمن أولويات خطة التنمية الاقتصادية الخمسية الأخيرة.
وفي وقت تعرقل فيه المخاوف المتعلقة بالتكلفة والبيئة توسع الطاقة النووية في أجزاء واسعة من العالم، تمنح القدرة التنافسية للصين فرصة للهيمنة على قطاع آخر من صناعات المستقبل.
وتأتي الأهمية المتزايدة للصناعة النووية في سباق الذكاء الاصطناعي في فترة تشهد توتراً في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك القيود الواسعة التي تفرضها واشنطن على مبيعات التكنولوجيا الأميركية إلى الصين.
ومن المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي أحد أبرز نقاط الخلاف عندما يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينج بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن هذا الأسبوع.
ورغم استمرار اعتماد الصين على رقائق حوسبة للذكاء الاصطناعي مصممة في الولايات المتحدة، يرى خبراء أن طبيعة الاقتصاد الصيني المخطط مركزياً وغياب القيود البيروقراطية يمنحان بكين مزايا في بناء أنظمة الطاقة والبنية التحتية اللازمة لتوسيع الذكاء الاصطناعي.
وقال داميان ما، الخبير غير المقيم في مجموعة "جافيكال" البحثية ومقرها بكين، إن الصين ستمتلك خلال العقد المقبل "أكثر صناعة نووية ديناميكية وأهمية في العالم، وبفارق كبير".
وأضاف أن التوسع المستمر في الولايات المتحدة يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع متطلبات رأس المال والعوائق التنظيمية، بينما تسعى الصين إلى تعزيز "اكتفائها الذاتي الهائل بالفعل في سلاسل الإمداد، وتحويل قدراتها المحلية إلى صناعة تصديرية".
وتسجل الصين مستويات قياسية من الطلب على الكهرباء، في ظل تعويض طفرة التصنيع والصادرات عن تباطؤ النمو في قطاعات أخرى من الاقتصاد. وتواجه بكين ضغوطاً كبيرة لتوسيع شبكة الكهرباء سريعاً، بهدف تلبية الطلب المتزايد والاستفادة من كميات ضخمة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي جرى بناؤها بالفعل في المناطق الداخلية الشاسعة للبلاد.
وتتوقع شركة "وود ماكنزي" للاستشارات أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات الصينية للكهرباء إلى أربعة أمثاله، ليبلغ 774 تيراوات/ساعة بحلول عام 2030، مع النمو السريع في أحمال الذكاء الاصطناعي، بما يدفع إلى زيادة هيكلية في الطلب على الطاقة المرتبطة بالحوسبة.
ولا تقتصر أهمية الطاقة النووية بالنسبة إلى الصين على دعم طفرة الذكاء الاصطناعي، بل تتماشى أيضاً مع مساعي بكين لتعزيز أمن الطاقة والريادة التكنولوجية وبناء صناعات تصنيعية جديدة موجهة للتصدير، فضلاً عن أهداف الرئيس شي جين بينج للوصول إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060.
وفي حين تهيمن مجموعات مملوكة للدولة على قطاع المفاعلات التقليدية في الصين، تحاول شركات خاصة، غالباً ما ترتبط بصناديق حكومية ومؤسسات بحثية، تطوير تقنيات نووية جديدة.
وقال مسؤول تنفيذي في شركة "جونهي أتوميك" Junhe Atomic، المطورة للمفاعلات المعيارية الصغيرة ومقرها شنغهاي: "الفرصة الكبيرة تكمن هنا: هناك فجوة في إمدادات الكهرباء بسبب الذكاء الاصطناعي".
وتأسست "جونهي" في عام 2025 على يد تيان جياتشو، الذي شغل سابقاً منصب نائب كبير المهندسين في اثنتين من أكبر مجموعات الطاقة النووية الحكومية في الصين، وهما الشركة الوطنية الصينية للطاقة النووية China National Nuclear Corporation، وشركة الصين العامة للطاقة النووية China General Nuclear Power Corporation.
وجمعت الشركة 300 مليون يوان (44.1 مليون دولار) من تمويلات رأس المال الاستثماري، بينها استثمارات من شركة "هونج شان كابيتال" HongShan capital للمستثمر التكنولوجي نيل شين، المعروفة سابقاً باسم "سيكويا تشاينا". وتعمل الشركة حالياً على تصميم أول مفاعل معياري صغير تجريبي لها.
وقال المسؤول التنفيذي، الذي سبق أن درس وعمل في الولايات المتحدة، إن الشركة لا تزال أمامها "مشكلات هندسية" يتعين حلها في المكونات الهيكلية والتصميم المعياري وكفاءة العمليات الهندسية، لكنها تستهدف تشغيل مشروعها التجريبي بحلول عام 2031 تقريباً.
وأضاف أن أسطولاً من المفاعلات الأصغر حجماً يمكن أن يُقام في مواقع محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم في الصين والتي أصبحت قديمة.
وفي الوقت نفسه، يعمل علماء ومهندسون في شركة "نوفا فيوجن إكس" NovaFusionX على الأطراف الشرقية لشنغهاي على تطوير الاندماج النووي، وهي تكنولوجيا تتمتع بإمكانات هائلة، لكنها لا تزال تواجه عقبات عملية كبيرة.
وتطور الشركة، التي يقودها عالم ومؤسسها جو هويانج، تقنية تعرف باسم "التكوين المعكوس للمجال" FRC، وهي إحدى طرق حصر البلازما باستخدام المجالات المغناطيسية. وتتبع شركة "هيليون إنرجي" Helion Energy الأميركية الناشئة في مجال الاندماج النووي، والمدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لعملاقة الذكاء الاصطناعي OpenAI نهجاً مشابهاً إلى حد كبير.
وقال جو لصحيفة "فاينانشيال تايمز": "نعتقد أن هذا يمثل المسار الأكثر تفاؤلاً لتحقيق الاندماج بتكلفة منخفضة، وتلبية الطلب المتزايد بسرعة على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي".
وسبق أن تولى جو قيادة التجارب في أكبر برنامج بحثي أميركي حول تقنية "التكوين المعكوس للمجال" في وزارة الطاقة بجامعة واشنطن، ثم شغل منصب كبير الاستراتيجيين التجريبيين ورئيس قسم التجارب في شركة TAE Technologies الأميركية لتطوير الاندماج النووي.
Loading ads...
وقال إن أبحاثه المبكرة أسهمت في وضع أسس مهمة استفادت منها لاحقاً المقاربة التقنية لشركة "هيليون".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

كوريا الشمالية تعلن اختبار "سلاح جديد" بإشراف كيم
منذ دقيقة واحدة
0



