ساعة واحدة
بريطانيا.. هل تُعيد إخفاقات حزب العمال إحياء مساعي استقلال اسكتلندا؟
السبت، 9 مايو 2026

ربما تعود مساعي اسكتلندا لإجراء استفتاء جديد على الاستقلال عن بريطانيا إلى الواجهة، بعدما عزز القوميون هيمنتهم على البرلمان الاسكتلندي في انتخابات شهدت تراجعاً حاداً في شعبية الحزبين التقليديين الرئيسيين في البلاد، بحسب ما أفادت "بلومبرغ".
وفاز الحزب الوطني الاسكتلندي بولاية خامسة على التوالي، مُديراً الحكومة شبه المستقلة في إدنبرة، إلا أنه لم يحصل على الأغلبية في البرلمان، لكن الارتفاع الكبير في شعبية حزب "الخضر"، الذي يُطالب أيضاً بانفصال اسكتلندا عن بريطانيا، يعني أن الحزبين معاً يمتلكان أكثر من نصف مقاعد البرلمان البالغ عددها 129 مقعداً.
وكان جون سويني، زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي ورئيس الحكومة في اسكتلندا، قد أعلن سابقاً أنه سيدفع باتجاه تنظيم استفتاء جديد على الاستقلال في حال نجح حزبه في الفوز بأغلبية مطلقة بمفرده. ومع استمرار فرز الأصوات، أوضح أن أي قرار في هذا الشأن سيتحدد بعد اتضاح تركيبة البرلمان المقبل.
وتولى سويني زعامة الحزب الوطني الاسكتلندي عام 2024 في ذروة أزمة سمعة الحزب، عقب اضطرابات في قيادته وتحقيق للشرطة في شؤونه المالية، ثم شهد الحزب انهياراً في عدد المقاعد التي فاز بها في الانتخابات العامة البريطانية، حيث اكتسح حزب "العمال" الانتخابات.
وقال روس جرير، الرئيس المشارك لحزب الخضر الاسكتلندي، في تصريحات لـ BBC Scotland: "ندرك الحاجة المُلحة للاستقلال، ولدينا تفويض ديمقراطي لمتابعة هذه القضية. يجب أن تُتاح الفرصة لشعب هذا البلد ليُقرر في استفتاء ما إذا كان ينبغي لاسكتلندا أن تكون دولة مستقلة مرة أخرى، وأن تتمكن من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".
وبغض النظر عما سيحدث لاحقاً، فإن النتيجة تزيد الضغط على رئيس الوزراء كير ستارمر بعد أن تكبد حزبه العمالي الحاكم خسائر فادحة إثر سلسلة من التراجعات السياسية والفضائح والأخطاء إذ يواجه رئيس الوزراء البريطاني الآن حكومات قومية في مختلف أنحاء المقاطعات ذات الحكم الذاتي في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.
وخسر حزب "العمال" سيطرته على ويلز لأول مرة منذ قرن لصالح حزب "بلايد سيمرو" المؤيد للاستقلال، بينما خسر في إنجلترا مئات المقاعد في المجالس المحلية لصالح حزب "الإصلاح" البريطاني Reform بزعامة نايجل فاراج.
وفي اسكتلندا، فاز حزب "الإصلاح" بأول مقاعده البرلمانية، وذلك أيضاً مع عزوف الناخبين عن حزب المحافظين الذي حكم المملكة المتحدة في وستمنستر لمدة 14 عاماً، قبل أن يُطيح به حزب "العمال".
واتهم زعيم حزب المحافظين الاسكتلندي حزب الإصلاح "ريفورم" بـ "تقسيم أصوات معارضي الاستقلال ومنح مكاسب للحزب الوطني الاسكتلندي". وكان حزبا "الإصلاح" و"العمال" يتنافسان على أن يصبحا أكبر كتلة معارضة.
ويعني فوز الحزب الوطني الاسكتلندي، أنه سيُمدد فترة حكمه في اسكتلندا لأكثر من عقدين، كما يُمثل هذا الفوز تحولاً ملحوظاً في مسار الحزب خلال العامين الماضيين.
وقالت نيكولا ماكوين، أستاذة السياسة العامة بجامعة جلاسكو: "سيبذل الحزب الوطني الاسكتلندي قصارى جهده لدعم قضية الاستقلال، لأنها متأصلة في جوهره".
وأضافت أنها تتوقع "تصويتاً رمزياً لإظهار وجود أغلبية مؤيدة للاستقلال في الأيام الأولى للحكومة الجديدة".
وقال أنس ساروار، زعيم حزب العمال الاسكتلندي، الذي دعا إلى استقالة ستارمر، إن نتيجة التصويت في اسكتلندا "تعكس توجهات بقية المملكة المتحدة".
لكن لم تكن كل الأخبار سارة للحزب الوطني الاسكتلندي، فمن المتوقع الآن أن يشكل حكومة أقلية مرة أخرى، وهو رهنٌ بدعم حزب "الخضر" أو أحزاب أخرى لتمرير التشريعات.
وفاز "الخضر" بمقعد هامشي في إدنبرة، مُطيحاً بالقيادي البارز في الحزب الوطني الاسكتلندي، أنجوس روبرتسون، كما فاز بالدائرة التي كانت تشغلها سابقاً الزعيمة السابقة نيكولا ستيرجن في جلاسكو.
وكانت ستيرجن رمزاً لحركة الاستقلال لسنوات، مطالبةً باستفتاء جديد بعد قرار المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي، وهو ما عارضته اسكتلندا، وقد حشدت الدعم لإنهاء الاتحاد الذي دام ثلاثة قرون مع إنجلترا وويلز، إلا أنها فشلت في نهاية المطاف في مسعاها لتأمين استفتاء آخر، حيث رفض رؤساء الوزراء المحافظون المتعاقبون في لندن منحه.
Loading ads...
وصوتت اسكتلندا بنسبة 55% مقابل 45% لصالح البقاء ضمن المملكة المتحدة في استفتاء عام 2014، والذي جاء بعد فوز الحزب الوطني الاسكتلندي بالأغلبية في انتخابات 2011 وموافقة حكومة المملكة المتحدة على ذلك، ومع تزايد تأييد الانفصال في استطلاعات الرأي الأخيرة، يبقى إجراء استفتاء جديد غير مرجح في الوقت الراهن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




