ساعة واحدة
من هرمز إلى دييغو غارسيا.. لماذا استحضرت طهران أهدافا بالمحيط الهندي؟
الخميس، 24 سبتمبر 2026
مع اتساع التوتر في المنطقة من مضيق هرمز وصولا إلى البحر الأحمر، حذّرت إيران من احتمال انتقال أي مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى نطاق جغرافي أوسع، قد يصل إلى المحيط الهندي، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على حركة الملاحة وأسواق النفط.
وحذر المستشار العسكري للمرشد الإيراني، اللواء يحيى رحيم صفوي، اليوم الخميس، من أن أي هجمات أمريكية أو إسرائيلية جديدة على إيران قد تؤدي إلى اتساع نطاق الحرب جغرافيا، وصولا إلى المحيط الهندي أو أبعد منه، في وقت تتزامن فيه التهديدات المتبادلة مع استمرار التوتر بشأن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وقال صفوي، في مقطع مصور بثته وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن نطاق النزاع امتد من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، مضيفا أن هذا النطاق قد يتوسع إن اندلعت حرب جديدة مع الولايات المتحدة.
وأوضح أن الربط بين المياه الإقليمية والبحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب قد يغير ساحة الحرب، مشيرا إلى احتمال فتح جبهة جديدة تتمحور حول البحر الأحمر وباب المندب إذا شنت واشنطن حربا جديدة.
وقال صفوي إن إيران واليمنيين "لديهما مصير مشترك"، وإن تهديد اليمن يمثل تهديدا لإيران، مضيفا أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) لديها أهداف وإستراتيجية خاصة بها، وقد حققت تقدما في مجال تصنيع الأسلحة.
وأكد المستشار العسكري للمرشد الإيراني أن طهران ستواصل السيطرة على مضيق هرمز وإدارته، وقال إن إيران توصلت إلى آلية مع سلطنة عمان بشأن حركة المرور في المضيق، لكنّ الولايات المتحدة تعرقل ذلك، وفق تعبيره.
وأضاف أن تنفيذ واشنطن البنود السبعة التي اقترحتها إيران قد يتيح للمسؤولين الإيرانيين دراسة آليات مختلفة لمرور السفن عبر مضيق هرمز.
ويأتي ذلك في ظل خلافات بشأن الملاحة في المضيق، الذي يُعد من أهم الممرات الإستراتيجية لإمدادات الطاقة والسلع عالميا.
وأعرب صفوي عن أمله في ألا تندلع "حرب جديدة"، قائلا إن إيران تسعى إلى إبعاد الحرب عن أراضيها، لكنها مستعدة، إذا فُرضت عليها الحرب، لـ"الدفاع الشامل".
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية وضعت خططا لمجموعة من السيناريوهات، وأنها تتمتع بالجاهزية القتالية اللازمة لمواجهة أي هجوم، محذرا من أن استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل للمراكز والمصالح الوطنية الإيرانية مرة أخرى سيؤدي إلى اتساع جبهة الحرب، وقال صفوي أيضا: "لا نعرف ما يدور في أذهان ترمب ونتنياهو".
ويُعدّ تحذير صفوي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، الأول من نوعه الذي يذكر صراحة إمكانية امتداد النزاع إلى المحيط الهندي، حيث تقع قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية البريطانية، على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني
وجاء التحذير بالتزامن مع محادثات أجراها مسؤولون أمريكيون وإيرانيون في نيويورك هذا الأسبوع، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
وتكتسب تصريحات يحيى رحيم صفوي أهمية من موقع صاحبها داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، فهو جنرال إيراني تولى قيادة الحرس الثوري لمدة 10 سنوات، قبل أن يعينه المرشد الإيراني علي خامنئي في سبتمبر/أيلول 2007 مستشارا عسكريا له.
كما أدرج مجلس الأمن الدولي صفوي في ديسمبر/كانون الأول 2006 بصفته قائدا للحرس الثوري، على خلفية ارتباطه بالبرامج النووية والصاروخية الإيرانية.
وتأتي تصريحات صفوي بالتزامن مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر، حيث أدت الهجمات الصاروخية المتجددة التي شنها الحوثيون على السفن إلى اضطراب الملاحة الدولية وتغيير المشهد الأمني في هذا الممر المائي.
وعزز الحوثيون نفوذهم على مضيق باب المندب بعد سيطرتهم على مدينة المخا الساحلية وجزيرة بريم الواقعة في وسط المضيق ومناطق حدودية إستراتيجية أخرى.
ويبلغ عرض باب المندب نحو 32 كيلومترا، ويربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويمثل البحر الأحمر ممرا مهما للتجارة وحركة الشحن بين أوروبا وآسيا، إذ يشكل نحو 30% من حركة الحاويات العالمية، و15% من عمليات نقل النفط والشحن العالمية، و12% من التجارة العالمية السنوية.
وبدأت الهجمات الحوثية الأخيرة على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن في يوليو/تموز 2026، ما زاد الضغوط على سلاسل التوريد العالمية، بالتزامن مع التوتر بشأن مضيق هرمز.
وسبق لإيران أن أجرت أول مناورة عسكرية لها في المحيط الهندي بعد انتهاء حربها التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل، وذلك في أغسطس/آب من العام الماضي، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، حيث أطلقت سفن تابعة للبحرية صواريخ على أهداف بحرية في خليج عُمان والمحيط الهندي.
وتتخذ البحرية الإيرانية من مدينة بندر عباس الساحلية مقرا لها، وتقوم بدوريات في خليج عُمان والمحيط الهندي وبحر قزوين، بينما تترك عموما الخليج العربي ومدخله الضيق، مضيق هرمز، للحرس الثوري الإيراني شبه العسكري.
كما قالت وكالة أنباء مهر، في آذار/مارس الماضي، إن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي.
وأضافت الوكالة الإيرانية، أن استهداف قاعدة دييغو غارسيا يُظهر أن مدى الصواريخ الإيرانية يتجاوز ما كان يتصوره العدو سابقا.
وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين، فإن إيران أطلقت صاروخين باليستيين متوسطي المدى على قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، في وسط المحيط الهندي.
وقالت الصحيفة إن استهداف إيران لمدينة دييغو غارسيا، التي تبعد حوالي 4 آلاف كيلو متر عن أراضيها، يكشف عن أن مدى صواريخها أكبر مما اعترفت به طهران سابقا.
وأشارت الصحيفة إلى تقديرات مراكز أبحاث أمريكية أن إيران تمتلك صواريخ عاملة يصل مداها إلى 4 آلاف كيلو متر، في حين تُقدر مراكز إسرائيلية مدى الصواريخ الإيرانية بنحو 3 آلاف كيلو متر.
وقاعدة دييغو غارسيا في جزر تشاغوس بالمحيط الهندي، هي إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في عمليات هجومية ضد إيران.
ونشرت القوات الأمريكية قاذفات ومعدات أخرى في القاعدة التي تُعتبر مركزا رئيسيا للعمليات في آسيا، بما في ذلك عمليات احتلال أفغانستان والعراق.
وانعكست التهديدات الإيرانية على أسواق النفط، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3% لتتجاوز 106 دولارات للبرميل قبل أن تتراجع قليلا.
وسجل برنت للتسليم في نوفمبر/تشرين الثاني ارتفاعا بنسبة 2% إلى 105.09 دولارات للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.7% إلى 93.71 دولارا.
Loading ads...
وأفادت وكالة بلومبيرغ بأن ارتفاع أسعار النفط جاء بعد تهديد إيران بتوسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وسط مخاوف بشأن مزيد من الاضطرابات في إمدادات النفط الخام، وتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




