ترمب يتوقع استئناف المفاوضات وإيران ترفع سقف التصعيد - غيتي
نقل موقع "أكسيوس" عن ترمب توقعه إجراء محادثات مع إيران هذا الأسبوع، في أحدث مؤشرات استمرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
تعود المواجهة الإيرانية الأميركية إلى نقطة الصفر، في مشهد تتكرر فصوله من دون حسم. ففي وقت تفتح فيه الدبلوماسية نوافذ للتهدئة والحوار، تبقى نبرة التصعيد حاضرة بقوة على الضفة الأخرى، مع تقاطع الرسائل التفاوضية والتهديدات المتبادلة، وتحرك الوساطات بالتوازي مع قرع طبول الحرب.
وبين مسار يدفع نحو المفاوضات وآخر يلوّح بالمواجهة، يبقى السؤال: أي طريق ستسلك الأزمة خلال الفترة المقبلة؟
"أي تفاقم للوضع الأمني في المنطقة لن يستثني أحدًا، وسيشمل تأثيره الجميع. إذا لم تتمكن إيران من التجارة والعيش، فلن يتمكن أحد من التجارة".
بهذه الكلمات هدّد القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي، بالتزامن مع تصريحات لمسؤولين في القوات المسلحة الإيرانية، قالوا خلالها إن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية باتت أكثر تطورًا وقوة، وإن الجيش مستعد للرد على أي عدوان باستخدام تقنيات عسكرية حديثة.
وأشار المسؤولون الإيرانيون إلى أن أي هجوم جديد سيؤدي، وفق تقديرهم، إلى مزيد من الحرب وعدم الاستقرار.
وقال الناطق باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن القوات الإيرانية "أكثر استعدادًا من أي وقت مضى"، مشيرًا إلى تعزيز الجاهزية المعنوية والنفسية، وتطوير المعدات وإدخال أنظمة جديدة إلى القوات والتدرب عليها.
وأضاف أن الاستعداد الإيراني على الصعيد الميداني بات، بحسب قوله، أفضل مما كان عليه عند بدء الحرب.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني الاستيلاء على غواصة أميركية مسيّرة في مضيق هرمز، وقال إنها الثانية التي يعترضها في المنطقة.
وأضاف أن الغواصة من طراز "ريموس 600"، وأنها كانت تستخدم للتجسس، وأنها باتت في حوزة خبرائه لفحص بياناتها.
جاءت اللهجة الإيرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي قدمته طهران قبل أيام، ويقضي بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع، مقابل اتخاذ واشنطن جملة من الإجراءات حيال إيران، أبرزها رفع العقوبات والحصار البحري.
لكن طهران لم تتعامل، على ما يبدو، مع تصريحات ترمب بشأن المقترح باعتبارها ردًا رسميًا نهائيًا؛ إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال تنتظر أن ينقل إليها الوسطاء ردًا رسميًا على المقترح، مؤكدًا استعدادها لجميع السيناريوهات.
وقال عراقجي إن إيران مستعدة للمرحلة المقبلة وللصمود في وجه أي عدوان جديد، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للحلول الدبلوماسية.
وأضاف أن الولايات المتحدة طلبت، في بداية الحرب، "استسلامًا غير مشروط" خلال يومين، معتبرًا أن مرور ثمانية أشهر من القتال من دون تحقيق نتائج يثبت عدم جدوى ذلك المسار.
وأكد عراقجي أن إيران مستعدة لأي احتمال، مضيفًا أن بلاده تعلمت من الحربين السابقتين وغيّرت تكتيكاتها تباعًا.
من جهته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للحوار، شرط التزام الأطراف بالقوانين والتعهدات الدولية، وقال إنه لا يمكن توقع التزام إيران بتعهداتها في وقت لا يلتزم فيه الطرف الآخر بها، وفق تعبيره.
وتشير تصريحات المسؤولين الإيرانيين إلى مخاوف في طهران من استعداد الولايات المتحدة لجولة جديدة من الهجمات، رغم استمرار الحديث عن جهود يبذلها الوسطاء للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وفي أحدث المؤشرات على استمرار المسار التفاوضي، نقل موقع "أكسيوس" عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقعه إجراء محادثات مع إيران هذا الأسبوع.
وأكدت الولايات المتحدة وجود مساعٍ دبلوماسية عبر الوسطاء لإنهاء التوتر مع طهران، لكن واشنطن، في المقابل، لا تبدو مستعدة لإبرام اتفاق لا يلبي مطالبها في المرحلة الحالية.
وتنتهج إدارة ترمب سياسة "الحد الأقصى من الضغوط" على إيران، معوّلة بصورة رئيسية على العقوبات، التي تعمقت في الآونة الأخيرة بعد فرض ما وُصفت بالعقوبات الثانوية، وكان آخرها حظر الطيران الإيراني على مستوى العالم.
وكان التعويل على العقوبات والحصار البحري حاضرًا في تصريحات ترمب عند إعلانه رفض المقترح الإيراني الأخير، إذ قال: "يريدون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير".
كما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن جهود تشديد العقوبات على إيران، التي تقودها وزارته، تؤتي ثمارها، مضيفًا أنه أرسل فرقًا إلى أنحاء مختلفة من العالم لحثّ الدول على اتخاذ إجراءات تهدف إلى عزل إيران اقتصاديًا.
وفي هذا الإطار، يقول الباحث في الشؤون السياسية الإيرانية علي رضا حاج حسيني إن رفع النبرة العسكرية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة جاء ردًا على رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني لإنهاء الأزمة.
ويضيف حسيني، في حديث إلى التلفزيون العربي من طهران، أن إيران أرادت من خلال رفع نبرتها العسكرية إيصال رسالة مفادها أن تقديمها مقترحات للتفاوض لم يكن نتيجة ضعفها أو تأثرها بالعقوبات والضغوط الاقتصادية.
ويشير إلى أن الإيرانيين يرون أن العقوبات والضغط العسكري لم يجعلا طهران تتخلى عن مواقفها، مشيرًا إلى أن إيران لطالما أعلنت التزامها بالحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي مع الولايات المتحدة.
ويوضح أن العسكريين في إيران أفسحوا المجال أمام المسار السياسي والدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق، لكنهم يرون أنه في حال فشل الدبلوماسية واستمرار الحصار والضغط العسكري الأميركي، فإن الخيار العسكري يبقى مطروحًا.
وفي ما يتعلق باحتمال أن تكون إيران الطرف الذي يبادر إلى شن هجوم جديد، يقول حاج حسيني إن الحصار البحري الأميركي يمثل، من وجهة نظر طهران، عملًا عسكريًا، وإن المواجهة لم تتوقف بصورة كاملة، وإنما تتفاوت وتيرتها بين منطقة وأخرى.
ويضيف أن الإيرانيين يرون ضرورة فك الحصار البحري "بأي طريقة وبأي سبيل أمكن"، معتبرًا أن الدبلوماسية يمكن أن تكون وسيلة لتحقيق ذلك، وإلا فإن العسكريين سيقدمون تقديرهم للموقف بشأن كيفية التعامل معه.
من جانبه، يرى جورج لاندريث، رئيس مركز حدود الحرية للأبحاث، أن إيران عززت خطابها العسكري بعد رفض ترمب مقترحها الأخير، معتبرًا أن واشنطن تتمسك بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
ويقول لاندريث، في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، إن إيران أكدت شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى وجود سابقة لاستخدام الألغام في المنطقة، إضافة إلى إعلان طهران عن الغواصة الأميركية المسيّرة التي قالت إنها أصبحت بحوزتها.
ويضيف أن العقوبات بدأت، بحسب تقديره، تؤثر في إيران، لكنه يرى أن قضية المضيق تظل أساسية، متسائلًا عما إذا كانت طهران تستخدمه كورقة ضغط إلى حين الحصول على تنازلات سياسية من الطرف الآخر.
ويرى أن ترمب رفض المقترح الإيراني الذي يطالب برفع الحصار الأميركي، والتراجع عن العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
ويقول إن إيران تطالب، وفق وصفه، بالحصول على مقابل لإغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أن ترمب غير راغب في تقديم ذلك، ومشددًا على أن المضيق "ممر مائي دولي" وليس مياهًا إقليمية إيرانية.
Loading ads...
ويخلص إلى أن التوصل إلى اتفاق يحتاج، بحسب رأيه، إلى ما وصفها بـ"النوايا الحسنة" من الجانب الإيراني، معتبرًا أن الحل ينبغي أن يقود إلى سلام دائم، وليس إلى اتفاق مؤقت لمدة سبعة أيام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






