ساعة واحدة
حرب إيران تعمّق الشراكة الدفاعية بين الإمارات وأستراليا
الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الإمارات تتبنى استراتيجية تنويع الشركاء العسكريين لتقليل الاعتماد على مصدر واحد وتعزيز جاهزيتها لمواجهة تهديدات المستقبل
تشهد العلاقات الإماراتية الأسترالية تطوراً متسارعاً، انتقل من مستوى التعاون الأمني التقليدي إلى شراكة دفاعية أوسع تشمل التكنولوجيا العسكرية والأمن الجوي والبحري والإنذار المبكر، في ظل بيئة إقليمية أكثر اضطراباً فرضتها الحرب مع إيران وتزايد التهديدات الصاروخية والجوية التي تواجهها دول الخليج.
ويأتي هذا التقارب ضمن توجه إماراتي ثابت نحو تنويع الشركاء الدفاعيين وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للتسليح والدعم العسكري، بما يعزز قدرة أبوظبي على التعامل مع التهديدات الحديثة، خصوصاً الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة.
وتنظر الإمارات إلى أستراليا بوصفها شريكاً مهماً يمتلك خبرات متقدمة في مجالات الإنذار المبكر والمراقبة الجوية والقيادة والسيطرة، وهي مجالات باتت تحظى بأولوية متزايدة لدى صناع القرار العسكري الإماراتي في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وفي أحدث مظاهر هذا التقارب، بحث قائد القوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتي اللواء الركن راشد محمد الشامسي، في 10 يونيو الجاري، مع رئيس القوات الجوية الأسترالية الفريق ستيفن شابيل، سبل تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات والتجارب الدفاعية بين البلدين.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن اللقاء تناول تطوير علاقات التعاون والتنسيق المشترك، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التكامل بين القوات الجوية في البلدين.
ولا يمثل هذا التعاون خطوة منفصلة، بل يأتي امتداداً لمسار طويل من التنسيق العسكري والأمني بين أبوظبي وكانبيرا، خصوصاً خلال العمليات الدولية في أفغانستان ومنطقة الخليج، قبل أن يتوسع خلال السنوات الأخيرة بالتوازي مع تنامي المصالح السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
ووصل هذا المسار إلى محطة مهمة مع إعلان رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2025، وهو ما وفر إطاراً أوسع لتطوير التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين.
وتؤكد البيانات الرسمية الأسترالية والإماراتية أن التعاون بين البلدين يشمل الدفاع والأمن والطيران والأمن البحري وإنفاذ القانون، وهو ما يوفر بنية مؤسساتية تسمح بتطوير الشراكة العسكرية وفق الاحتياجات الاستراتيجية للطرفين.
أظهرت التطورات الأمنية خلال السنوات الأخيرة أن التهديدات الرئيسية لدول الخليج لم تعد تقتصر على الطائرات المقاتلة التقليدية، بل أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة منخفضة الارتفاع.
وفي هذا السياق، استثمرت الإمارات بصورة مكثفة في بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم أنظمة غربية متقدمة، إلى جانب تطوير قدرات الرادار والإنذار المبكر والذكاء الاصطناعي العسكري.
وتشير التطورات الأمنية الأخيرة إلى أن الإمارات باتت تنظر إلى قدرات الرصد المبكر وإدارة المجال الجوي باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الهجمات الحديثة، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بالشراكات المرتبطة بالتكنولوجيا الجوية المتقدمة.
ويكتسب هذا التعاون أهمية إضافية في ضوء الحرب الأخيرة مع إيران، والتي دفعت الإمارات إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والجوية بصورة غير مسبوقة.
ووفق أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الإماراتية، في مايو الماضي، فإن الدفاعات الجوية تعاملت مع 549 صاروخاً باليستياً و29 صاروخاً جوالاً و2260 طائرة مسيّرة، فيما بلغ إجمالي الإصابات 227 إصابة من جنسيات متعددة، إضافة إلى 3 شهداء و10 قتلى مدنيين من عدة جنسيات.
وتعكس هذه الأرقام واحدة من أكبر موجات الهجمات التي تعرضت لها دولة خليجية خلال الأزمة الحالية، وهو ما عزز الحاجة إلى تطوير قدرات الإنذار المبكر والمراقبة الجوية والتعامل مع التهديدات متعددة المسارات.
ويبرز الدور الأسترالي في هذا السياق من خلال نشر طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي "ويدجتيل" في المنطقة، وهي من أكثر المنصات الجوية تطوراً في العالم في مجال كشف وتتبع الأهداف الجوية والصاروخية وإدارة المجال الجوي.
وتوفر هذه الطائرة قدرة على مراقبة مساحات واسعة من المجال الجوي وإدارة عمليات الدفاع الجوي بصورة متكاملة، ما يجعلها أداة استراتيجية مهمة في مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، خصوصاً عندما تأتي على شكل موجات متزامنة وكثيفة.
كما أرسلت أستراليا صواريخ "إيه آي إم-120 أمرام" لدعم القدرات الدفاعية في المنطقة، في خطوة عكست مستوى الثقة العسكرية المتنامي بين الجانبين، واستعداد كانبيرا للعب دور أكبر في دعم الأمن الجوي الخليجي.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد موسى أن الولايات المتحدة ستبقى الشريك الدفاعي الرئيسي للإمارات، إلا أن أبوظبي تتجه نحو توسيع شبكة شركائها العسكريين بدلاً من استبدال طرف بآخر.
وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن أستراليا تمتلك خبرات نوعية في مجالات الإنذار المبكر والمراقبة الجوية والقيادة والسيطرة والتدريب العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، فضلاً عن دعم الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن إرسال أستراليا طائرة "ويدجتيل" وصواريخ "إيه آي إم-120 أمرام" خلال التوترات الأخيرة يعكس مستوى متقدماً من الثقة العسكرية بين الجانبين، ويؤكد استعداد كانبيرا للقيام بدور أكبر في دعم الأمن الجوي الخليجي عند الحاجة.
وأكد موسى أن التقارب العسكري بين البلدين يندرج ضمن استراتيجية إماراتية أوسع تقوم على تنويع الشركاء الدفاعيين، بالتوازي مع تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية وتركيا وإيطاليا، إضافة إلى الاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية عبر مجموعة "إيدج" وشبكة واسعة من الشراكات الدولية.
وأضاف أن هذا النهج يهدف إلى ضمان استمرار الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مورد واحد، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن العلاقات العسكرية بين الإمارات وأستراليا دخلت مرحلة أكثر عمقاً من السابق، خصوصاً في مجالات الأمن الجوي والإنذار المبكر والتعاون الدفاعي الاستراتيجي.
Loading ads...
فالحرب الأخيرة أظهرت أن حماية المجال الجوي لم تعد مرتبطة فقط بامتلاك منظومات اعتراض متقدمة، بل أصبحت تعتمد أيضاً على القدرة على الرصد المبكر، وفرز التهديدات، وإدارة الاستجابة الجوية بصورة متكاملة وفي الزمن الحقيقي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






