43 دقائق
فيتو روسي وأمريكي يعطلان تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية
السبت، 31 أكتوبر 2026

استخدمت روسيا والولايات المتحدة الجمعة حق النقض (الفيتو) ضد مشروعي قرار متنافسين بشأن الصحراء الغربية في مجلس الأمن الدولي، ما حال دون تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الإقليم، قبل يوم واحد من انتهاء تفويضها في 31 تشرين الأول/أكتوبر.
ويضع هذا الخلاف غير المعتاد مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) على المحك، بعدما دأب مجلس الأمن على تمديد ولايتها لعقود، في ظل استمرار النزاع بين المغرب، الذي يسيطر على معظم الإقليم، وجبهة البوليساريو المطالبة باستقلاله.
وكان مشروع القرار الأمريكي ينص على تمديد ولاية البعثة عاما إضافيا، مع اعتماد خطة الحكم الذاتي المغربية أساسا وحيدا للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع المستمر منذ نصف قرن، وتقليص المكون العسكري للبعثة.
لكن روسيا استخدمت الفيتو ضد المشروع، قبل أن تعرقل الولايات المتحدة بدورها مشروعا روسيا يقضي بتمديد الولاية عاما آخر من دون هذه التعديلات.
وما لم يتوصل مجلس الأمن إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، ستنتهي ولاية البعثة في 31 تشرين الأول/أكتوبر.
وكان مجلس الأمن قد أيد العام الماضي مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا لتسوية النزاع، في خطوة شكلت انتكاسة لطموحات البوليساريو، كما طلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تقديم مراجعة لعمل البعثة.
وذهب المشروع الأمريكي أبعد من ذلك، باقتراح حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة، لتصبح "بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية" (مينوسو)، بدلا من "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" (مينورسو).
وعقب التصويت، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتس إن الاستفتاء لم يُنظم بسبب خلافات طويلة الأمد بشأن أهلية الناخبين، مشيرا إلى أن مسؤولي الأمم المتحدة يؤكدون هذه الحقيقة منذ 30 عاما.
وانتقد استخدام الفيتو للإبقاء على الإشارة إلى الاستفتاء في اسم البعثة، رغم أن الأمم المتحدة لم تكن تستعد لتنظيمه منذ عقود.
وحظي المشروع الأمريكي بتأييد فرنسا وبريطانيا، العضوين الدائمين في مجلس الأمن، إلى جانب تسعة أعضاء غير دائمين.
في المقابل، اعتبرت موسكو أن المشروع انحاز بصورة مفرطة إلى الموقف المغربي. وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن مجلس الأمن "لا يمكنه أن يحسم تلقائيا مسائل تتعلق بالسيادة"، مؤكدا أنه لا ينبغي للمجلس مباركة نهج أحادي الجانب.
ووصف نيبينزيا الفيتو الأمريكي ضد المشروع الروسي بأنه "الاغتيال السياسي للبعثة".
ورحب البلاط الملكي المغربي بعدم تجديد ولاية مينورسو، واصفا ذلك بأنه "تطور بارز"، معتبرا أن عدم تمديد مهمتها ينبغي أن يضع حدا لإحالة الملف على مجلس الأمن وسحبه من جدول أعماله.
وأضاف في بيان أن عدم التجديد يعني أن وجود أفراد البعثة ومركباتها ومعداتها ورموزها في الإقليم ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، فيما أكد المغرب استمرار التزامه بوقف إطلاق النار.
وفي العيون، كبرى مدن الصحراء الغربية، زُينت الشوارع بالأعلام المغربية والأضواء استعدادا للاحتفال بـ"عيد الوحدة"، الذي أعلنته الحكومة العام الماضي إحياء لذكرى تصويت مجلس الأمن في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
في المقابل، حذرت منظمة أوكسفام من أن فقدان مينورسو وظائفها في المراقبة وخفض التصعيد قد يقوض الأمن والاستقرار، مع عواقب خطيرة على المدنيين وفرص التوصل إلى حل سلمي.
وبحسب تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، تضم البعثة 155 فردا عسكريا، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفتها 62 مليون دولار خلال السنة المالية التي بدأت في حزيران/يونيو.
وتتواصل أعمال قتالية منخفضة الحدة منذ إعلان البوليساريو استئناف "الكفاح المسلح" في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.
وبينما يعيش معظم الصحراويين في المناطق الخاضعة لسيطرة المغرب، يقيم عشرات الآلاف في مخيمات للاجئين تديرها البوليساريو في الجزائر. وكان المشروع الأمريكي يتضمن دعوة لإجراء إحصاء لهؤلاء اللاجئين.
Loading ads...
وقبيل التصويت، نظمت البوليساريو الأربعاء تجمعا في مخيم السمارة قرب تندوف بجنوب الجزائر، شارك فيه مئات الأشخاص رافعين أعلام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنتها الجبهة من جانب واحد، ولافتات ترفض خطة الحكم الذاتي المغربية وتطالب بحق تقرير المصير.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




