انتقد منتجو الوثائقي الحائز على جائزة "بافتا" (BAFTA)، والذي يحمل عنوان "غزة: أطباء تحت القصف"، هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" (BBC) بشكل علني ومباشر، متهمين المؤسسة برفض عرض الفيلم رغم تمويلها المسبق لعمليات التحقيق والاستقصاء التي تضمنها العمل، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية الدولية عقب حفل توزيع الجوائز.
كشفت المنتجة راميتا نافاي، خلال كلمتها عقب تسلم الجائزة مساء الأحد، عن كواليس الخلاف الذي نشب بين فريق العمل والشبكة البريطانية، حيث أكدت أن "بي بي سي" سددت تكاليف التحقيق الاستقصائي لكنها امتنعت في نهاية المطاف عن بثه للجمهور، مشيرة بوضوح إلى أن فريق الإنتاج رفض الرضوخ لما وصفته بـ "محاولات الإسكات أو الرقابة"، وموجهة شكراً خاصاً لقناة "سيمر 4" (Channel 4) التي تبنت عرض الفيلم في شهر يوليو من العام الماضي.
وأوضحت نافاي أن الفيلم، الذي تبلغ مدته 65 دقيقة، يقدم تحقيقاً جنائياً دقيقاً حول الهجمات العسكرية التي استهدفت المنشآت الطبية في قطاع غزة، متطرقة إلى مصطلح "إبادة القطاع الطبي" الذي تسبب في فقدان نحو 400 طبيب لحياتهم، كما شددت على أن إصرار الفريق على إيصال الحقيقة كان الدافع وراء البحث عن منصة بديلة بعد تراجع الممول الأصلي عن النشر.
صعد المنتج بن دي بير إلى منصة التتويج ليوجه تساؤلات حادة ومباشرة إلى إدارة "بي بي سي"، متسائلاً عما إذا كانت الشبكة ستقوم بحذف فقرة فوزهم من البث المسجل للحفل لاحقاً كما فعلت مع الفيلم نفسه، وأشار دي بير بمرارة إلى أن هناك أكثر من 80 طبيباً فلسطينياً محتجزون حالياً في مراكز اعتقال وصفتها جماعات حقوق الإنسان بأنها "معسكرات تعذيب"، مهدياً الجائزة لهؤلاء الأطباء الذين يقبعون خلف القضبان.
وكانت الشبكة البريطانية قد أعلنت في وقت سابق من العام الماضي عن قرارها بإلغاء عرض البرنامج بسبب ما وصفته بـ "مخاوف تتعلق بالحياد"، وذلك بعد أن كان من المقرر بثه في شهر فبراير من العام ذاته، وبررت المؤسسة موقفها حينذاك بأنها تسعى لتقديم تغطية متوازنة لكافة جوانب الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة أنها قامت بنقل ملكية المواد الفيلمية إلى شركة "بيسمنت فيلمز" (Basement Films) المنتجة للعمل لتتمكن من التصرف بها بعيداً عن مظلة الهيئة.
أفادت التقارير الصحفية الموثقة بأن قرار التجميد جاء في أعقاب تصريحات علنية أدلى بها كل من دي بير ونافاي، انتقدوا فيها العمليات العسكرية الجارية، حيث وصفت نافاي في لقاء إذاعي سابق ما يحدث بأنه "جرائم حرب وتطهير عرقي"، وهو ما اعتبرته "بي بي سي" خروجاً عن ميثاق الشرف المهني الذي تتبعه، مما دفعها لوقف الإنتاج وإجراء مراجعة شاملة للسياسات التحريرية المتعلقة بالملف الفلسطيني.
وعلى الرغم من إشادة صحيفة "ذا غارديان" بالفيلم ومنحه تقييماً كاملاً بخمس نجوم، ووصفه بأنه "مادة ضرورية يجب على العالم رؤيتها" رغم قسوة مشاهدها، إلا أن المتحدث الرسمي باسم الهيئة البريطانية أصر على أن بث هذه المادة كان سيخاطر بخلق انطباع بالانحياز، وهو ما لا يتوافق مع المعايير العالية التي يتوقعها الجمهور من "بي بي سي" كواحدة من أكثر المؤسسات الإعلامية ثقة في العالم، بحسب تعبيره.
Loading ads...
أنهت المؤسسة علاقتها بالمشروع قبل وصوله إلى مرحلة الموافقة النهائية على البث، مؤكدة أن أي نسخة تعرض لن تحمل شعارها، وفي المقابل، عبرت شركة الإنتاج عن ارتياحها لأن الفيلم وجد طريقه للنور أخيراً بعيداً عن القيود، حيث صرح بن دي بير بأن المؤسسة "فشلت فشلاً ذريعاً" في دورها الصحفي، وأن الصحفيين تعرضوا للتضييق والصمت القسري خلال تلك الفترة، مما يجعل فوز الفيلم بجائزة "بافتا" المرموقة لعام 2026 بمثابة رد اعتبار مهني كبير للفريق الذي واجه ضغوطاً مؤسسية هائلة لإتمام هذا العمل الاستقصائي وإخراجه للعلن بأسلوب مهني وأميناً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






