6 ساعات
مراجعة CONTROL Resonant التقنية: كيف أعادت تقنيات NVIDIA تعريف الرسوم
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

عندما صدرت Control في 2019، لم تكن مجرد لعبة جديدة من Remedy Entertainment تستعرض عالمها المليء بالغموض، حيث تحولت سريعًا إلى واحدة من أهم الألعاب التي استخدمناها لاختبار بطاقات RTX وقتها، بسبب كونها واحدة من العناوين القليلة آنذاك التي تبنّت فكرة تتبّع الأشعّة بشكلٍ أوسع.
الانعكاسات، والإضاءة، وتقنية تتبع الأشعة كانت سببًا كافيًا لتشغيل اللعبة كلما أردنا معرفة ما يستطيع الجيل الجديد من البطاقات الرسومية تقديمه. وبعد سبع سنوات تقريبًا، قررت Remedy تكرار الأمر مرة أخرى.
لعبة CONTROL Resonant ليست فقط الجزء الجديد من السلسلة، أو مُجرّد قطعة جديدة في أُحجية عالم Remedy المُعقّد، بل يمكن اعتبارها أحدث استعراض تقني لمحرك Northlight، مع تقنيات Ray Tracing و Path Tracing و DLSS 4.5 ومجموعة ضخمة من الخيارات الرسومية التي تستطيع بسهولة أن تجعل حتى أقوى البطاقات الرسومية الموجودة حاليًا تعيد التفكير في قدراتها.
ولكن السؤال الأهم بالنسبة لنا ليس: هل تبدو اللعبة جميلة؟ وإنما: كم ستدفع من الأداء مقابل كل هذا الجمال؟
أول تغيير ستلاحظه مع Resonant هو أن Remedy خرجت من الممرات الضيقة والعمارة الوحشية للـ Oldest House إلى نطاق أكبر بكثير، مع مدينة مانهاتن بأكملها بشوارعها الواسعة وعالمها المُتنوّع.
هذه المرة نلعب بشخصية Dylan Faden بعد اختفاء Jesse، بينما امتد تأثير الـHiss والأحداث الخارقة للطبيعة إلى Manhattan نفسها. اللعبة ليست مجرد مدينة نيويورك مع بعض المؤثرات الغريبة؛ حيث حافظت Remedy في طريقة تعاملها مع العالم (المدينة) بالطريقة نفسها التي تعاملت بها سابقًا مع Oldest House، أي أن المكان نفسه جزء من التجربة.
فالمباني تتشوّه، والاتجاهات والمنظور يتغيّران، بل إن الإضاءة نفسها أصبحت جزء أساسي من تكوين المشهد وليس مجرد وسيلة لرؤية ما يحدث. الأمر الذي يجعل فكرة دعم تقنيات تتبّع الأشعّة وتتبّع المسار عمودان أساسيّان في التجربة، وليس مجرّد لمسات فنيّة على لوحة جميلة.
Remedy تقول إن Resonant هي أوسع لعبة صنعتها حتى الآن، بينما تنقسم Manhattan إلى عدة مناطق مختلفة بصريًا بدلًا من التعامل معها كعالم واحد متجانس. وهنا يبدأ محرك Northlight، مع تقنيات NVIDIA في استعراض عضلاتهما فعلًا.
منذ اللحظة الأولى التي تبدأ فيها اللعبة، ستُلاحظ أنك ترى لوحة فنيّة بكل ما تعنيه الكلمة. نحن هنا نتحدث عن مُستوى رسومي يُضاهي واقعية Alan Wake 2، مع سرعة حركة وكاميرا Control السريعة. وحتى بدون تشغيل Ray Tracing، تبدو CONTROL Resonant ممتازة للغاية في إيصال هذا الشعور.
فالتفاصيل الموجودة في الشوارع، والخامات، والحطام، والأسطح المبتلّة، والإضاءة داخل المباني وكثافة العناصر داخل البيئة تجعل اللعبة واحدة من أكثر ألعاب Remedy تعقيدًا بصريًا حتى الآن.
والأهم أن اللعبة لا تعتمد بالكامل على تتبع الأشعة حتى تبدو جيدة. فحتّى عند اختبارها مع وضع الرسم التقليدي Rasterization، ستجد الصورة ممتازة، وبالتالي يمكنك إغلاق RT بالكامل للحصول على معدل إطارات أفضل دون أن تتحول اللعبة فجأة إلى تجربة فقيرة بصريًا.
الصورة في الأعلى تُظهر تشغيل اللعبة على وضع RT Ultra ووضع RT off، ويظهر الفارق الواضح في الإضاءة والتفاصيل.
وهذه نقطة مهمة جدًا. فبعض الألعاب الحديثة أصبحت تتعامل مع Ray Tracing وكأنه جزء أساسي من الصورة، لدرجة أن إغلاقه يكشف الكثير من الحلول الرسومية البديلة الضعيفة. غير أن Resonant أفضل من ذلك بكثير، وهو أمر يحسب لمحرك Northlight.
لكن وبالرغم من ذلك، عندما تبدأ في رفع إعدادات Ray Tracing، تظهر النسخة التي تريد Remedy فعلًا أن تراها. وهي نسخة أقل ما يُقال عنها هو أنها "مُبهرة بحق!".
في الكثير من الألعاب نفتح Ray Tracing ونبدأ في البحث عن الفرق. فمثلًا قد ترى انعكاس أكثر دقة هنا، أو ظل أفضل قليلًا هناك، ثم نسأل أنفسنا: هل خسارة 30% أو 40% من الأداء تستحق فعلًا؟
ولكن في CONTROL Resonant يصبح الفرق أكثر وضوحًا، خصوصًا عند الانتقال إلى مستويات Ray Tracing الأعلى والـPath Tracing، وبالطبع تفعيل تقنية NVIDIA Ray Reconstruction.
في الشوارع، تتحسن الظلال بصورة واضحة، وتُصبح الانعكاسات الموجودة في المياه والزجاج والسيارات أكثر دقة. داخل المباني يصبح تأثير الإضاءة أكثر أهمية، لأن مصادر الضوء تبدأ في التأثير منطقيًا على الشخصيات والأجسام الموجودة حولها.
الصورة في الأعلى تُظهر تشغيل اللعبة على وضع RT Ultra ووضع RT High، الفارق هنا أقل قليلًا لكنه لا يزال موجودًا.
الإضاءة الفلورية مثلًا لا تقوم فقط بإضاءة الأرض، بل يظهر تأثيرها على الجدران والأجسام والشخصيات نفسها، بينما تتفاعل المعادن والأسطح المختلفة بصورة أكثر واقعية مع مصدر الضوء.
النتيجة ليست ذلك النوع من المقارنات الذي يحتاج إلى صورة ثابتة و تقريب (Zoom) بنسبة 400% حتى تراه. فالـPath Tracing يجعل المشهد أكثر تماسكًا. والأشياء تبدو وكأنها جزء من البيئة بدلًا من مجموعة أجسام تم وضعها بجانب بعضها البعض.
ولهذا ربما تكون Resonant واحدة من تلك الألعاب التي ستتحول سريعًا إلى Benchmark جديد للبطاقات الرسومية. ولكنها، كما كان الحال مع لعبة Crysis الأسطورية في الماضي، أيضًا لعبة ثقيلة جدًا.
حسنً، لنضع الـPath Tracing جانبًا للحظة، ونعود إلى الأساس. ففي الماضي، وقبل ابتكار تقنيات رفع الأداء، كانت قوّة البطاقات الرسومية تُقاس بأداء الـ Rasterization التقليدي فحسب. ولكن للدهشة، فحتى هذا المستوى "التقليدي" من الرسوميات ليس خفيفًا هنا.
في اختباراتنا على إعدادات Ultra بدون Ray Tracing، احتاج تشغيل اللعبة على 1080p بالقرب من 60 إطارًا إلى بطاقات في مستوى RTX 5060 Ti أو RX 9060 XT من الأجيال الحالية تقريبًا، بينما وصلت البطاقات مثل RTX 5070 Ti و RX 9070 إلى منطقة 60 إطارًا تقريبًا عند 1440p Ultra.
أما 4K Native؟ هنا الوضع مختلف تمامًا.فحتّى وحوش الفئة المُتوسطة العُليا التقليديين مثل RTX 5070 Ti و RX 9070 XT لم يستطيعا الوصول حتى إلى 40 إطار ثابتين عند هذه الدقّة، في حين حاول RTX 5080 جاهدًا للوصول عند هذه الدقة دون جدوى. وكانت الـ RTX 5090 هي البطاقة الوحيدة في الاختبار التي وصلت إلى متوسط 60 إطارًا تقريبًا على دقة 4K الأصلية مع Ultra دون RT بشكلٍ ثابت.
الصورة في الأعلى تُظهر بطاقة RTX 5080 عند دقّة عرض 2K في أوضاع التشغيل المُختلفة RTX off و RTX High، و RTX Ultra.
هذه المرّة بطاقة RTX 5080 عند دقّة 4K في نفس أوضاع التشغيل السابقة المُختلفة RTX off و RTX High، و RTX Ultra.
وهذا يخبرك بشيء مهم للغاية عن اللعبة:
صدمة أليس كذلك؟ حسنًا، ليس بالضرورة، فهو أمر أكده تقريبًا تصميم متطلبات التشغيل الرسمية نفسها. تستهدف Remedy في فئات عديدة دقّات معينة باستخدام DLSS أو FSR بدلًا من الدقة الأصلية، ومع Path Tracing يصبح الأمر شبه إجباري.
بالطبع قد لا يحب بعض لاعبي الحاسب هذه الفلسفة، وأنا أفهم السبب. لكن دعني أُخبرك أننا في حالة Resonant تحديدًا، يصبح الأمر أكثر قبولًا بسبب جودة حلول الـUpscaling المستخدمة. حيث أنها في نظري واحدة من العناوين التي تبنّت تقنيات تقنيات رفع الأداء بشكل مثالي، وجودة الصورة هُنا لا تختلف تقريبًا عن الجودة الأصلية على الإطلاق.
وخاصّة مكتبة DLSS في جيلها الأحدث DLSS 4.5! فأنت تتحدّث عن منظومة متكاملة:
قد يكون Aberrant، هو سلاح Dylan الرئيسي في اللعبة، والذي يصحبه في رحلته لكشف غموض مانهاتن، والقضاء على الـ Hiss. ولكن في Resonant هناك سلاح آخر، لكن خاص بك أنت كلاعب، يأخذ بيدك إلى النصر، ألا وهو، أو لنقل "هي" مجموعة تقنيات NVIDIA الحديثة، والتي تشمل:
هذا بالإضافة إلى تقنيات الرسوم الحديثة المرتبطة بالـPath Tracing مثل RTX Mega Geometry. والنتائج هنا مثيرة للاهتمام للغاية. ففي اختبارنا، قدمت بطاقة RTX 5080 حوالي 29-31 إطارًا في حال وضع جودة تتبّع الأشعّة على مستوى High، ووصلت ما بين 22 إلى 25 إطارًا عند 4K Native/Ultra مع Path Tracing أو لنقل Ultra RT.
السبب هنا هو أن إعدادات تتبّع الأشعّة في اللعبة تُشغّل تقنيات تتبع المسار بشكل قياسي منذ اللحظة الأولى. فحتى مستوى Low سيُفعّل تتبّع الأشعّة، الذي يختبئ داخل خيار Indirect Lighting بالمناسبة.
بعد تشغيل DLSS 4.5 Performance قفز الأداء إلى حوالي 54-61 إطارًا، مع بقاء جودة الصورة جيدة بصورة لافتة للنظر. والآن يُمكنك وضع Multi Frame Generation بعد ذلك، وستحصل على فارق ضخم في السلاسة، معنا وصل الأداء إلى حدود الـ130 فريم مثلًا عند تفعيل DLSS و MFGx2.
أمّا عند اختبار البطاقة عند دقّة 2K فالأمر يتحسّن كثيرًا كما نرى في الصورة في الأعلى. حيث يستطيع الكارت الآن التعامل مع اللعبة بدون تتبّع أشعّة، أو حتى مع وضع تتبّع الأشعّة على أعلى مستوى مُمكن عند Ultra RT، ليُسجّل الكارت متوسط 55 فريم في حال تفعيل تقنية Ray Reconstruction.
لكن الأهم بالنسبة لي ليس فقط الرقم الموجود أعلى الشاشة، بل جودة الإطار نفسه. فتقنيات Frame Generation قد تعطينا 100 أو 150 إطارًا على العداد، لكن هذا الرقم لا يعني الكثير إذا كانت الصورة مليئة بمشاكل الصورة أو عدم الثبات، أو كانت استجابة التحكم (Latency) سيئة. وهنا في تجربتنا يُمكنني أن أُخبرك أننا حصلنا على زمن تأخير 40 مللي ثانية فحسب مع تفعيل تقنية DLSS Quality، ووضع Dynamic Multi Frame Generation، وبالطبع Reflex 2 و Ray Reconstruction. أي مع الترسانة الكاملة من NVIDIA. والنتيجة كانت مُعدّل إطارات تجاوز 300 إطار، وسلاسة مرتفعة مع زمن تأخير في حدود 40 مللي ثانية، وصورة نقية بفضل RR، وجودة خارقة بفضل Super Resolution، مع جودة أشعّة مُنقطعة النظير بفضل الـ Path Tracing.
اختبارات النسخة الحالية أشارت إلى أن DLSS 4.5 يحافظ على صورة مستقرة أثناء الحركة بصورة أفضل من FSR، كما أن وجود Reflex يساعد NVIDIA كثيرًا في التحكم في الـLatency عند استخدام Frame Generation.
ووصل الأمر إلى أن RTX 5060 استطاعت تقديم تجربة Path Tracing قابلة للعب على 1080p باستخدام DLSS Quality و Ray Reconstruction و 2X Frame Generation، بينما تصبح 1440p أقرب إلى نطاق RTX 5060 Ti وما فوقها من البطاقات إذا كنت تريد استجابة أكثر راحة. وهذا شيء غريب قليلًا عندما تفكر فيه.
لدينا لعبة يستطيع Path Tracing الخاص بها سحق بطاقة مثل RTX 5080 عند الدقة الأصلية، وفي الوقت نفسه تستطيع تشغيله بصورة عملية على بطاقة أقل بكثير باستخدام تقنيات رفع الأداء الحديثة.
وهذه تحديدًا هي الصورة التي تحاول NVIDIA دفع صناعة الألعاب نحوها منذ سنوات. ستحصل على أداء قوي للغاية، يصل إلى أكثر من 200 إطار مع لعبة بهذه الجودة الرسومية، مع الحفاظ على نفس جودة الصورة الأصلية بفضل تقنيات رفع الأداء باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحسين ضوضاء الصورة النهائي باستخدام تقنية Ray Reconstruction.
أحد الأخطاء الشائعة عند الحديث عن DLSS هو اختصاره في كلمة Upscaling. فبالرغم من أن التقنية في بداية الأمر بدأت كتقنية رفع أداء، إلا أنها تطوّرت الآن لتُصبح مكتبة كاملة من التقنيات التي تُساعد على زيادة الأداء ورفع جودة الصورة النهائية ككل. وفي الواقع، DLSS Ray Reconstruction يقوم بمهمة مختلفة تمامًا عن Super Resolution.
لفهم الفكرة، يجب أولًا أن نعرف مشكلة أساسية في الـ Ray Tracing. لا تستطيع البطاقة الرسومية عمليًا إطلاق عدد غير محدود من الأشعة لكل Pixel في الزمن الحقيقي. لذلك تحصل اللعبة في البداية على صورة Ray Traced تحتوي على قدر كبير من الضوضاء أو الـNoise. تقليديًا يتم التعامل مع هذه المشكلة باستخدام ما يُسمّى بالـ Denoisers، وهي خوارزميات تحاول تخمين الصورة النهائية النظيفة اعتمادًا على العينات المتاحة.
المشكلة هنا هي أن كل Denoiser يعالج جزءًا معينًا من الصورة بطريقته، وقد يؤدي هذا إلى فقدان بعض التفاصيل، أو ظهور Ghosting، أو عدم استقرار التفاصيل الدقيقة أثناء الحركة (اهتزاز الصورة). وهنا يأتي دور تقنية Ray Reconstruction. فبدلًا من استخدام مجموعة من الـ Denoisers التقليدية، تستبدل NVIDIA جزءًا كبيرًا من هذه العملية بنموذج ذكاء اصطناعي تم تدريبه لإعادة بناء التفاصيل المفقودة داخل المشاهد المعتمدة على Ray Tracing وPath Tracing.
النموذج يستخدم المعلومات المكانية والزمنية القادمة من المحرك، إضافة إلى بيانات الحركة والعينات التي تم حسابها بالفعل في الإطارات السابقة، ثم يحاول إعادة بناء الصورة بدقة أعلى. NVIDIA تقول إن إصدار DLSS 4.5 Ray Reconstruction يستخدم نموذج الـ Transformer من الجيل الثاني، مع قدرة حسابية أعلى بنحو 35% ومعالجة عدد أكبر من المعاملات بحوالي 20% مقارنة بالنموذج السابق، مع الحفاظ على مستوى أداء قريب.
والأهم بالنسبة للاعب ليس الأرقام نفسها. فالنتيجة المفترض أن تراها هي: إضاءة أكثر استقرارًا أثناء الحركة، تفاصيل أدق داخل الانعكاسات، Ghosting أقل، وتقليل الـShimmering في التفاصيل الصغيرة. وهذا مهم للغاية في لعبة مثل CONTROL Resonant، لأن Manhattan مليئة بالزجاج والأسطح المعدنية والمياه والأجسام الدقيقة. وكل هذه الأشياء تمثل حالات صعبة للغاية لأي نظام Denoising تقليدي.
لاحظ هنا الفارق بين تفعيل تقنية Ray Reconstruction وتعطيلها، فالأداء أقل وهناك تشوش في الصورة (يمُكنك رؤيته في الأسفلت) في حال عدم تفعيلها.
هذه ليست وظيفتها الأساسية. حيث أن تقنية Ray Reconstruction تهدف في المقام الأول إلى تحسين جودة الصورة الناتجة من Ray Tracing. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها لا تدعم الأداء.
حيث إن طريقة عمل التقنية تجعل سلسلة المعالجة أكثر كفاءة عن طريق استبدال عدة مراحل Denoising منفصلة بنظام موحد يعتمد على الذكاء الاصطناعي. وبالتالي تحصل على Path Tracing أكثر نظافة دون الحاجة إلى زيادة عدد الأشعة بصورة هائلة، ودفعة بسيطة في الأداء لأن عملية التنقيح (Denoising) أصبحت تعتمد على مراحل أقل بفضل الذكاء الاصطناعي.
بمعنى آخر: بدل أن نحاول حل المشكلة بالقوة الخام فقط، نحاول إعادة بناء النتيجة بذكاء أكبر. وهذا، في رأيي، هو الجزء الأكثر إثارة في DLSS حاليًا.
في المُقارنة الموجودة في الأعلى مثلًا ستجد أن تفعيل التقنية يجعل التشوّش أقل (انظر إلى جودة الأسفلت على سبيل المثال)، وفي نفس الوقت يرفع من الأداء قليلًا (بنسبة تزيد هُنا عن 10% تقريبًا)
إذا كان Ray Reconstruction يتعامل مع جودة الإضاءة والـ Rays الناتجة عنها، فإن RTX Mega Geometry يحاول حل مشكلة أخرى تمامًا: عدد التفاصيل الهندسية التي يستطيع Ray Tracing التعامل معها.
كلما أصبحت الألعاب أكثر تعقيدًا، لم تعد البيئة تحتوي على بضعة آلاف من المضلعات، فقد يكون لديك ملايين التفاصيل الصغيرة: الحجارة، والأوراق، والحطام، والأسلاك، والأثاث، والحواجز المعدنية، والسيارات، والواجهات المعمارية. وكل Object أو جسم داخل المشهد يحتاج إلى الظهور داخل بنية البيانات التي يستخدمها Ray Tracing لحساب اصطدام الأشعة. وهذا يصبح مكلفًا جدًا عند تحديث المشهد باستمرار.
هنا تأتي تقنية RTX Mega Geometry إلى المشهد، لتُعالج هذه المشكلة عن طريق تنظيم وضغط البنية الهندسية للمُجسّمات في مجموعات يمكن تحديثها والتعامل معها بصورة أكثر كفاءة. تقول NVIDIA إن التقنية تستطيع تحديث بعض المشاهد المعقدة بما يصل إلى 100 مرة أسرع مقارنة بالأساليب القديمة في حالات معينة، كما تساعد على خفض استهلاك الذاكرة عندما تكون كمية الأشكال الهندسية ضخمة.
وهنا تظهر أهميتها في CONTROL Resonant. لدينا مدينة أكبر بكثير من Oldest House، ومناطق أكثر انفتاحًا، وأجسام كثيرة، وتفاصيل معمارية أكثر، وأعداد ضخمة من العناصر التي يجب أن تدخل في حسابات Path Tracing. بدون حلول كهذه، قد تضطر اللعبة إلى استخدام نماذج هندسية أبسط داخل حسابات Ray Tracing. والنتيجة؟ قد ترى سيارة عالية التفاصيل أمامك، لكن انعكاسها أو ظلها يعتمد على نسخة مبسطة من النموذج.
ولكن مع Mega Geometry يصبح من الممكن إدخال قدر أكبر من التفاصيل الحقيقية داخل عملية Ray Tracing نفسها. وهنا يصبح الفرق بين التقنيات الثلاث واضحًا:
وهذه التقنيات تعمل معًا، وليست مجرد ثلاثة خيارات منفصلة داخل قائمة الرسوميات.
الحد الأدنى الرسمي على Steam ليس مخيفًا كما قد تتوقع، أما المواصفات الموصى بها فتصل إلى Core i7-10700 أو Ryzen 7 3700X، مع RTX 3060 Ti أو RX 6700 XT أو Intel Arc B580. كما أن وجود SSD مطلوب بصورة صريحة.
لكن هذه مجرد بداية السلم. فطبقًا لمتطلبات Remedy المُوسّعة، استهداف 4K/60 High يحتاج تقريبًا RTX 3080 أو RX 6800 XT مع DLSS/FSR Performance.
أما 1440p/60 مع Medium Ray Tracing فيرفع البطاقة المقترحة إلى RTX 4070 Ti أو Radeon RX 9070.
ثم نصل إلى المستوى المجنون:
ستحتاج لتشغيل 4K / 60FPS / Path Tracing: إلى بطاقة RTX 5080 مع DLSS Performance.
بمعنى آخر، إعداد Ultra هنا ليس زرًا ينبغي للجميع الضغط عليه تلقائيًا. وهذا يعيدنا إلى قاعدة أكررها دائمًا مع ألعاب الحاسب: "Ultra ليس هو High ولكن بصورة أفضل دائمًا".
أحيانًا يكون هذا الإعداد هو مُجرّد مجموعة الإعدادات المُصمّمة لاستهلاك ضعف قوة البطاقة مقابل فارق بصري صغير نسبيًا. وفي Resonant، الوصول إلى إعدادات متوازنة مع Upscaling جيد سيكون أهم كثيرًا من مطاردة كلمة Ultra.
المثير للسخرية أن أكبر نقطة ضعف رسومية في لعبة تستعرض Path Tracing بهذا الشكل ليست الإضاءة أو الخامات. إنها الشخصيات!
فبالرغم من أن جودة الرسوميات في اللعبة رائعة للعالم والأجسام، والإضاءات والخامات، إلا أن جودة وجوه ونماذج Dylan وبعض الشخصيات الأخرى لا تصل إلى المستوى الذي اعتدنا عليه من Remedy، وخصوصًا عند مقارنتها بجودة البيئة المحيطة كما أشرنا.
ويمكنك ملاحظة المفارقة بسهولة. تقف داخل غرفة بإضاءة Path Traced وانعكاسات ممتازة وظلال دقيقة للغاية، ثم تنظر إلى وجه الشخصية الرئيسية وتشعر أن هناك جيلًا رسوميًا كاملًا من الفارق بينها وبين البيئة. الأمر الذي يجعلني أتمنّى لو أن اللعبة كانت تدعم تقنية DLSS 5 الثورية.
بالطبع أنا هنا لا أقول أن اللعبة سيئة بالطبع، لكنها غريبة من استوديو قدم نماذج شخصيات ممتازة في نسخة Control الأولى، أو حتى Alan Wake 2 التي قدّمت نماذج شخصيات واقعية بشكلٍ كبير.
عند الحديث دائمًا عن تقنيات رفع الدقّة، التي كما رأينا هنا ضرورية للغاية مع هذه اللعبة، دائمًا ما يتبادر إلى ذهن اللاعبين سؤال مُهم للغاية: "هل هناك تقطيع أو تأخّر في الاستجابة أو مشاكل Stutter؟" فأحد الأشياء التي أخشاها دائمًا عند مراجعة نسخة PC ضخمة بهذا الشكل هو الدخول إلى اللعبة واكتشاف أنها عبارة عن Shader Compilation Stutter Simulator.
لكن ولحسن الحظ، في اختباراتنا لم تظهر مشاكل Stuttering كبيرة أثناء معظم التجربة، حيث كانت التجربة سلسة للغاية خلال المقدمة ومعظم المنطقة المفتوحة الأولى. بل حتى مع مُعدّلات الإطارات المُنخفضة، وأثناء تشغيل تقنيات رفع الأداء DLSS و FSR.
اللعبة أيضًا مُكلّفة على كارت الشاشة بصورة واضحة، وهو أمر جيد نسبيًا لمن يمتلك معالجًا أقدم، لأن البطاقة الرسومية ستكون غالبًا العامل المُحدد للأداء بدلًا من وجود اختناق غريب من المعالج.
لكن للحصول على هذه التجربة لابد في البداية من استيفاء الشروط الأساسية على أقل تقدير. فمع عالم بهذا الحجم وانتقالات شبه فورية بين المناطق التي تحدثت عنها Remedy، يصبح اشتراط الـSSD مفهومًا أكثر.
Remedy لم تهمل المنصات أيضًا. حيث تُقدّم النسخة الأساسية من PS5 وضعين:
أما PS5 Pro فيحصل على ثلاثة أوضاع مع استخدام PSSR:
وأعتقد أن وضع 40FPS قد يكون أحد أكثر الخيارات إثارة للاهتمام هنا. لأننا نتحدث عن لعبة ذات هوية بصرية قوية جدًا، وبالتالي التضحية بجزء من معدل الإطارات مقابل الاحتفاظ بتقنيات RT قد تكون صفقة ممتازة لمن يمتلك شاشة 120Hz.
اللعبة تدعم أيضًا خصائص Adaptive Triggers و3D Audio على PS5.
لعبة CONTROL Resonant تبدو كمحاولة Remedy الجديدة لصناعة اللعبة التي سنستخدمها لسنوات عندما نريد معرفة إلى أي مدى تستطيع بطاقة رسومية جديدة الذهاب. تمامًا كما كان الحال مع عناوين مثل Cyberpunk و Crysis في الماضي. هل تذكرون عبارة "But can it run Crysis؟"!
فمثل Control الأصلية، ومثل Alan Wake 2 بعدها، مُحرّك Northlight قدّم بيئات ممتازة حتى بدون Ray Tracing، ثم يتحول مع Path Tracing إلى شيء أكثر إبهارًا بكثير، خصوصًا في الإضاءة والظلال والانعكاسات. مع تنقيح واضح لجودة الصورة باستخدام تقنية DLSS Ray Reconstruction بأحدث إصداراتها.
نعم، اللعبة ثقيلة جدًا عند الدقات المرتفعة، وتشغيل 4K Native بأقصى الإعدادات ليس هدفًا واقعيًا لمعظم البطاقات الموجودة حاليًا. بل إن حتى RTX 5090 تبدأ في إظهار حدودها بمجرد إضافة Ray Tracing الثقيل. وهنا تأتي تقنيات DLSS لرفع الأداء والبقاء على جودة الصورة بأفضل شكلٍ مُمكن، وتُقدّم لك التجربة التي تتمنّاها على صعيد جود الصورة والأداء معًا.
Resonant واحدة من أوضح الأمثلة حتى الآن على أن صناعة الرسوميات تتحرك تدريجيًا بعيدًا عن فكرة Native Rendering أولًا، وتتجه نحو نموذج يعتمد على Upscaling و Ray Reconstruction و Frame Generation كجزء أساسي من عملية التصيير نفسها.
هل سيحب الجميع ذلك؟ بالتأكيد لا. لكن عندما تكون جودة DLSS 4.5 بهذه الدرجة، يصبح من الصعب أيضًا تجاهل النتيجة. فأنت ستحصل على نفس التجربة التي كنت تبحث عنها بدون هذه التقنيات على صعيد جودة الصورة، مع معدّل أداء أفضل كثيرًا، فما المُشكلة إذًا؟
تقنيًا، لدينا لعبة جميلة للغاية، ثقيلة للغاية، وقابلة للتعديل بدرجة جيدة لتناسب مستويات مختلفة من العتاد. نقطة الضعف الأكثر وضوحًا حتى الآن هي تفاوت جودة نماذج الشخصيات مقارنة بالبيئات، بجانب أفضلية واضحة لمنظومة NVIDIA عندما تريد استخدام اللعبة بكل تقنياتها الرسومية.
أما إذا كنت تمتلك بطاقة متوسطة ولا تهتم بالـPath Tracing؟ لا تقلق، أغلق Ray Tracing، واستخدم إعدادات High بدل Ultra، وشغّل Upscaling بجودة مناسبة.
ففي نهاية المطاف لن تحصل على نسخة فقيرة من CONTROL Resonant.
Loading ads...
ستحصل فقط على لعبة جميلة جدًا…بدلًا من لعبة تحاول إذابة بطاقتك الرسومية، مستبدلة بذلك عبارة "But can it run Crysis؟" لتُصبح "But can it run CONTROL Resonant!
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




