4 أشهر
منظمات صحية ألمانية: ترحيل السوريين يهدد مستقبل الرعاية الصحية
الأحد، 4 يناير 2026
حذرت منظمات صحية ألمانية من أن تصاعد الخطاب المعادي للاجئين السوريين يهدد بتفاقم نقص الكوادر في المستشفيات ودور الرعاية، بعد دعوات سياسية لترحيلهم في أعقاب سقوط بشار الأسد في 8 من كانون الأول عام 2024.
وأكدت الجمعية الطبية الألمانية أن السوريين يشكلون 16 في المئة من الأطباء الأجانب في البلاد، محذرة من "اختناقات خطيرة" في حال غيابهم.
تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس في تشرين الأول الماضي، والتي قال فيها إن "لا سبب لبقاء السوريين في ألمانيا"، أثارت قلق المنظمات الصحية، خاصة بعد تلميحه إلى إمكانية الترحيل رغم حديثه عن أمل في عودة السوريين طوعًا لإعادة إعمار بلادهم.
وسجّلت ألمانيا مغادرة 2197 طبيبًا في عام 2024، بينهم 41 في المئة من غير الألمان، بحسب بيانات الجمعية الطبية. وتحتاج البلاد إلى نحو 280 ألف موظف إضافي في قطاع الرعاية بحلول عام 2049. وفق صحيفة فاينانشيال تايمز.
وقالت إيزابيل هاليتز، مديرة رابطة أصحاب العمل في قطاع التمريض، إن خسارة العاملين السوريين ستكون "ضربة لمستقبل القطاع"، محذرة من أن المرضى قد ينتظرون أسابيع أو شهورًا للحصول على الرعاية.
ويعيش في ألمانيا نحو 972 ألف سوري، بينهم 712 ألفًا من طالبي اللجوء. ويعمل حوالي 300 ألف سوري في مختلف القطاعات، بينهم أكثر من 80 ألفًا في مجالات تعاني من نقص حاد، مثل الصحة والخدمات، بحسب معهد الاقتصاد الألماني.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في المعهد ليديا مالين إن السوريين "عنصر حاسم" في مواجهة التحديات الديمغرافية، مشيرة إلى أن ثلثهم أطفال في سن الدراسة. واعتبرت أن ترحيل النساء والأطفال يعني "خسارة طاقات يحتاجها المجتمع في السنوات المقبلة".
ويمثل السوريون 17 في المئة من المتدربين غير الألمان في المهن اليدوية كالبناء والكهرباء والتنظيف، بحسب اتحاد الحرف والمشاريع الصغيرة. وأكد المدير العام للاتحاد أن هذا المورد البشري "أكثر أهمية من أي وقت مضى" في ظل تناقص عدد الشباب.
وزاد الجدل بعد زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى مدينة حرستا بريف دمشق في تشرين الأول الماضي، إذ قال إن "العيش الكريم هناك مستحيل".
تصريحات الوزير المنتمي لحزب ميرتس أثارت التوتر داخل الحزب، ما دفع المستشار إلى التراجع والتشديد على ضرورة ترحيل السوريين.
وفي كانون الأول، رحّلت ألمانيا أول سوري مدان منذ عام 2011، بعد اتفاق مع الحكومة السورية على إعادة مرتكبي الجرائم الخطيرة.
ورغم تمتع 88 في المئة من اللاجئين السوريين بإقامات إنسانية، قال رئيس لجنة قانون الهجرة في نقابة المحامين توماس أوبرهاوزر إن الترحيل "صعب جدًا قانونيًا" و"لا معنى له من منظور سياسة الاندماج".
وأكدت الطبيبة السورية لينا البرعزي، المقيمة في بلدة بفاركيرشن وتحمل الجنسية الألمانية، أنها قد تفكر في مغادرة البلاد إذا "تفاقمت الأوضاع"، قائلة: "لا أريد لابنتي التي ولدت هنا أن تواجه التمييز". مشيرة إلى أن عددًا من زملائها غادروا إلى سوريا أو إلى دول مثل كندا والسعودية.
وقال الطبيب زكريا حاوط، رئيس رابطة الأطباء السوريين الألمان: "نحاول أن نحسن ألمانيا، لكن إن وصلنا إلى طريق مسدود، سنستثمر جهودنا في دول أخرى".
ألمانيا تواجه جدل ترحيل السوريين
ويُذكر أن مقترحات حزب "الاتحاد الاجتماعي المسيحي" لتشديد سياسة الهجرة واللجوء، أثارت جدلاً واسعاً وخلافاً سياسياً داخل الائتلاف الحاكم في ألمانيا، بعدما دعا الحزب المتحالف مع "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" بزعامة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى تسريع ترحيل معظم اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
وجاء في مسودة قرار أعدتها الكتلة البرلمانية للحزب، ونشرتها وكالة الأنباء الألمانية يوم الجمعة، أن "الحرب في سوريا قد انتهت، وأن البلاد في طور إعادة الإعمار، وهو ما تدعمه ألمانيا، لكن في الوقت نفسه فإنه لم يعد هناك سبب لحماية معظم السوريين الذين حصلوا على حق إقامة مؤقت في ألمانيا بسبب الحرب".
Loading ads...
وبحسب أرقام المكتب الاتحادي للإحصاء، كان مسجلاً في ألمانيا حتى نهاية عام 2024 نحو 713 ألف طالب حماية من سوريا، ويُقصد بطالبي الحماية الأشخاص من ذوي الجنسية الأجنبية الذين يقيمون في ألمانيا لأسباب تتعلق بالقانون الدولي أو الإنسانية أو السياسة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

