30 دقائق
الفنانة اللبنانية نائلة قاعي ساروفيم: أعمالي تبهج وتجمع الناس حولها
الخميس، 21 مايو 2026

تُبدِعُ الفنَّانةُ اللبنانيَّة الكنديَّة نائلة قاعي ساروفيم أعمالاً بوسائطَ متنوِّعةٍ، تُولِّد إيجابيَّةً أينما تحل. لا يمكن للعينِ أن تمرَّ سريعاً أمامَ نتاجِ الفنَّانةِ المتأثِّرةِ بـ «بوب آرت»، إلى جانبِ استلهامها من اليوميَّات، ودعوتها إلى المقاومةِ عبر الفنِّ، إذ لا تراه يتجاهلُ الواقع، بل ينظرُ إليه بمنظورٍ مغايرٍ.. وفي لقاءِ «سيدتي» مع نائلة، بدا واضحاً، عبر إجاباتها، ما تمتلكه من خبرةٍ كبيرةٍ في المجال، وانغماسٍ في الفنِّ وصولاً إلى الحكمة.
منذ أعوامِ الدراسةِ في «الأكاديميَّة اللبنانيَّة للفنون الجميلة» أو «الألبا»، وإلى اليوم، لم أتعامل مع القواعدِ الفنيَّةِ بوصفها أمراً أتمرَّدُ عليه، بل أتجاوزه برفقٍ وهدوءٍ. على الرغمِ من أنني أُقدِّر الأسسَ التي تلقَّيتُ تدريبي بناءً عليها إلا أنني أسمحُ للحدسِ، وطبيعةِ الموادِّ بتوجيه عملي بدلاً من الالتزامِ الصارمِ بالتكوين، أو السعي نحو الكمال.
قد يهمك الاطلاع على هذه المقابلة في عدد أبريل 2026 من مجلة سيدتي
المعدنُ في حالته الخام، يُمثِّل لي القوَّةَ، والثباتَ، والبرودةَ أحياناً. ما يُثير إعجابي حقاً، هو إمكانيَّةُ تحويله، إذ، ومن خلال ثنيه، أو تطبيقِ الطبقاتِ عليه، أو صقله، أو إضافةِ نسيجٍ إليه، أخفِّفُ من صلابته، وأمنحه حركةً ودفئاً. أنا أتعاملُ مع المعدنِ كما لو كان جلداً حياً قادراً على عكسِ الضوءِ، واللونِ، والمشاعر، ويكمنُ التحدِّي لدي في جعلِ شيءٍ صلبٍ بطبيعته حسَّاساً ومُعبِّراً.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على المعدن الفضة في موضة الديكور
نعم، أهتمُّ كثيراً بالموادِّ التي أختارها، وبعمرِ كلِّ قطعةٍ ومصيرها. العملُ بالمعادن، والراتنج يُوفِّر في حدِّ ذاته قدراً من الاستدامةِ بفضل متانةِ الموادِّ المذكورة، وقابليَّتها لإعادةِ التدوير، لكنني أسعى أيضاً إلى تقليلِ النفايات، وإعادةِ استخدامِ الموادِّ كلما أمكن. هذا مسارٌ لا يتوقَّف، وبالغُ الأهميَّة.
2026، هو عامُ توسيعِ الحوارِ بين الفنِّ والوظيفة بالنسبةِ لي. أنا أعملُ على تطويرِ قطعٍ فنيَّةٍ، تقتربُ أكثر من الحياةِ اليوميَّةِ مثل مقتنياتٍ فنيَّةٍ محدودةِ الإصدار، ووحداتِ إضاءةٍ منحوتةٍ، وتعاوناتٍ فنيَّةٍ داخليَّةٍ أكثر غنى وتفاعليَّةً، هذا مع الحفاظِ على التزامي الراسخِ بالمعارض التي تُمثِّلني.
أميلُ إلى إضفاءِ لمسةٍ مميَّزةٍ على الأشياءِ العاديَّة، لأنها تحملُ ألفةً فوريَّةً مشتركةً، إذ يتعرَّفُ عليها الكثيرون حتى قبل أن يشرعوا في تأويلها. لا يُركِّز منهجي على التهكُّمِ بقدرِ ما يُركِّز على الارتقاء، فأنا أحوِّلُ الأشكالَ البسيطةَ المألوفةَ إلى شيءٍ مؤثِّرٍ عاطفياً، وجذَّابٍ بصرياً. نعم، تأثُّرتُ بثقافةِ البوب العالميَّة كما بمحيطي الخاص، لذا جاءت أعمالي مزيجاً من الذاكرةِ الشخصيَّة، والرموزِ العالميَّة. لطالما انجذبتُ إلى الأجواءِ النابضةِ بالحياة والمبهجة، وهذا ينعكسُ بشكلٍ طبيعي على أعمالي.
اللونُ بالنسبةِ لي غريزي، فهو ليس مجرَّد عنصرٍ بصري، إنه عنصرٌ عاطفي و«طاقي». غالباً ما أبدأ بشعورٍ ما بدلاً من تشكيلةِ ألوانٍ محدَّدةٍ مسبقاً، فأترك الألوانَ تتجلَّى من خلال التجربة. أنا أختارُ التشكيلاتِ اللونيَّةَ بناءً على المشاعرِ والطاقة، وأميلُ إلى الدرجاتِ اللونيَّةِ النابضةِ بالحياة التي تُثير بهجةً وحيويَّةً.
قد يهمك الاطلاع ايضاً على: راقصة السحاب.. لون بانتون لعام 2026 يغيّر مشهد التصميم
التفاؤلُ خيارٌ واعٍ. أرى الفنَّ شكلاً من أشكالِ المقاومة لا بتجاهلِ الواقع، بل بتقديمِ منظورٍ بديلٍ. في عالمٍ قد يبدو ثقيلاً، أن تُولَد أعمالٌ تُبهِج النفس، وتبثُّ الحيويَّة، وتجمعُ الناس، هذا ما يستحقُّ أن نهتمَّ به. إنها طريقتي للإسهامِ فيما هو إيجابي وإنساني.
المشهدان ديناميكيان للغاية، لكنْ بطرقٍ مختلفةٍ. مشهدُ بيروت يتميَّزُ بكثافةٍ عاطفيَّةٍ أصيلةٍ، وغالباً ما يُبدِع الفنَّانون هناك مدفوعين بحاجةٍ ملحَّةٍ، وقدرةٍ على الصمود. أمَّا في لوس أنجلوس والعالم، فتتوفَّر بنيةٌ تحتيَّةٌ أوسع، وفرصٌ أكبر للانتشارِ والتعاون. يُتيح لي التنقُّلُ بين المدينتَين الحفاظَ على رسوخي في الواقعِ مع توسيعِ نطاق تأثيري.
«النشاط الفني بين بيروت ولوس أنجلوس يتيح لي الحفاظ على جذوري بالتوازي مع توسيع آفاق تأثيري»
جمهوري متنوِّعٌ للغاية، وهذا ما أُقدِّره بشدةٍ. هناك تواصلٌ قوي مع هواةِ جمعِ الأعمالِ الفنيَّةِ الشباب المنفتحين على الأعمالِ متعدِّدةِ التخصُّصات، وكذلك مع جمهورٍ أكثر رسوخاً، يُقدِّر الحِرفيَّةَ، والجودةَ، وماديَّةَ العمل. ما يجمعهم، هو التفاعلُ العاطفي، فهم ينجذبون إلى طاقةِ وحضورِ القطعِ الفنيَّة.
Loading ads...
الفنُّ ليس ترفاً، إنه مساحةٌ، نتواصلُ فيها من جديدٍ مع المشاعرِ، والبساطةِ، والإنسانيَّةِ المشتركة. سواء كان المرءُ يُبدع، أو يكتفي بالتفاعلِ مع الفنِّ، أدعوه إلى جعله جزءاً من الحياةِ اليوميَّة. في عالمٍ دائمِ التغيُّر، يبقى الفنُّ إحدى أقوى الوسائلِ للحفاظ على إنسانيَّتنا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




