عام واحد
ملوحة وجفاف.. تغيّر المناخ يهدّد أطلال مهد الحضارات في العراق
الخميس، 30 أكتوبر 2025
عانى العراق من عقود من الحروب التي هددت معالمه التاريخية، من الحرب مع إيران في الثمانينيات، إلى حرب الخليج في أوائل التسعينيات، والغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وما تلاه من موجات عنف، إلى جانب صعود تنظيم الدولة وسقوطه.
لكن أحدث تحدٍ يواجه العراق حاليًا هو التغير المناخي الذي يبدل النظام البيئي بأكمله في البلاد، ويعرض المستقبل الزراعي للخطر ويهدد كذلك بصمة العراق التاريخية.
ويُهدّد التآكل آثار مهد الحضارات، إذ تواجه المدن القديمة في جنوب العراق، والتي يمتد تاريخها آلاف السنين خطر الاندثار بسبب تغيّر المناخ، ما دفع المسؤولين إلى دق ناقوس الخطر.
وتزداد ملوحة التربة بسبب الطقس الجاف والقاسي، مما يُلحق الضرر بالآثار التاريخية في أطلال مدن مثل أور مسقط رأس النبي إبراهيم، وبابل التي كانت في الماضي عاصمة لإمبراطوريات عظيمة.
وتسببت بالفعل الكثبان الرملية في تدهور الجانب الشمالي من "زقورة أور"، وهو معبد هرمي ضخم مدرج كُرّس قبل أكثر من 4000 عام لإله القمر نانا.
وقال عبد الله نصر الله عالم الآثار في دائرة الآثار بمحافظة ذي قار حيث تقع مدينة أور: "الغبار والرياح يسببان تآكلًا في الأجزاء الشمالية من البناء".
وأوضح نصر الله: "الطبقة الثالثة متآكلة بسبب العوامل الجوية والتغيرات المناخية، وبدأ الآن التآكل في الطبقة الثانية من الزقورة".
ولا يزال هذا المعبد المهيب المُدرج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للتراث العالمي أحد أفضل الأدلة المصانة للعمارة القديمة في بلاد ما بين النهرين، ويعرض لمحة عن الممارسات الدينية والطقوس المقدسة للإمبراطورية السومرية، حيث ازدهرت إحدى أوائل حضارات العالم.
وعلى مسافة قريبة، تنخر رواسب الملح في الطوب اللبن الذي يشكل مقبرة أور الملكية، التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني السير ليونارد وولي في عشرينيات القرن الماضي. وهي الآن مُعرضة لخطر الانهيار.
وأشار المفتش في دائرة الآثار بذي قار كاظم حسون إلى أن "هذه الأملاح ظهرت نتيجة الاحتباس الحراري وتغير المناخ مما أدى إلى تدمير أجزاء مهمة من المقبرة"، محذرًا من أن "هذه الأملاح ستتسبب في انهيارات تامة".
ويواجه العراق ارتفاعًا في درجات الحرارة وموجات جفاف شديدة زادت من مستويات الملوحة في جنوبه، حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات العظيمان عند اقترابهما من الخليج.
وفي أعالي نهر الفرات، تتعرض المواقع الأثرية لبابل القديمة لخطر أيضًا. وأكد المدير العام لوزارة الثقافة والسياحة العراقية منتصر الحسناوي لوكالة رويترز أن هذه المواقع بحاجة ماسة إلى الاهتمام والترميم، لكن نقص التمويل لا يزال يشكل تحديًا.
وتهدد مستويات الملوحة العالية في مدينة بابل التاريخية المواد الطينية المستخدمة في بناء الأبنية القديمة، والتي لا تزال الرسومات السومرية المُتقنة واضحة عليها.
وذكر الحسناوي أن هذه المواد تم استخراجها مباشرة من الأرض التي كانت معدلات الملوحة بها قليلة في ذلك الوقت، مما كان من المفترض أن يجعلها أقل عرضة لتغير المناخ. لكن ممارسات الترميم غير الصحيحة في العقود السابقة جعلت الأبنية القديمة أكثر عرضة للخطر.
Loading ads...
وأدى ارتفاع معدلات الملوحة إلى الحاجة لإعادة ترميم ما تم إفساده. وقال الحسناوي: "الآن مشكلة التملح تزداد بالمياه السطحية وبالتالي بالمياه الجوفية. والنتيجة ستتسبب في اندثار كثير من المدن التي لا زالت تحت التراب".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





