شهر واحد
الدراما اليمنية بين الماضي والحاضر: لماذا يشاهد اليمنيون مسلسلات يصفونها بالسخيفة؟
الأحد، 1 مارس 2026

قبل سنوات، كانت الدراما اليمنية تتحرك في بيئتها الطبيعية، مواقع تصوير مفتوحة، قصص ترتبط بالشارع اليمني، وحضور نسائي مقبول نسبياً، برغم الإنتاج المحدود، لكنه أصيل، يمنح المشاهد صدقية بصرية، ويتيح له التعرف على ملامح مجتمعه.
اليوم، نتيجة الحرب والقيود الاقتصادية، اضطر الإنتاج إلى مواقع ضيقة أو خارج البلاد، بينما تفتقر القنوات الخاصة إلى تمويل مستدام، ليصبح الموسم الرمضاني مهمة إسعافية لإنجاز أعمال قصيرة الأجل، في سوق إعلاني محدود، وليس لبناء صناعة متكاملة.
جمهور يفرض رقابته
الممثل حسام الشراعي يقول في تصريح خاص لـ”الحل نت”، إن “الهجوم الجماهيري عبر مواقع التواصل أصبح عاملاً حاسماً في اختيار الأدوار”.
ويضيف الشراعي، بأن “بعض الفنانين توقفوا عن قبول شخصيات مهمة فنياً، خوفاً من موجة انتقاد قد تؤثر على حياتهم المهنية والنفسية”.
واليوم، تبدو الرقابة الأكثر تأثيراً هي من الجمهور نفسه، الذي يمتلك سلطة على الفنان، تفوق أحياناً تأثير الإنتاج.
المرأة اليمنية بين الفن والمجتمع
الهجوم على الممثلات أشد حدة، وفق الإعلامية سماح الذبحاني، حيث تتحول المرأة على الشاشة إلى رمز ثقافي، تٌسقط عليه مخاوف المجتمع بأكمله.
وتوضح الذبحاني، في تصريح خاص لـ”الحل نت”، بأن “النقد لا يقف عند الأداء، بل يمتد إلى السمعة الشخصية والأسرة، ما يدفع بعض الفنانات للانسحاب أو تقليل الظهور، حفاظاً على مسار حياتهن المهني والاجتماعي”.
وتوضح هذه الظاهرة، عن صراع دائم بين الحرية الفنية وضغط المجتمع، حيث تتحول الشاشة إلى ساحة اختبار اجتماعي قبل أن تكون منصة للعرض الفني.
النقد والفضول يتقاطعان
مسلسل “ملوك اليمن”، يعد أول محاولة للإنتاج الدرامي التاريخي، تعرض لهجوم نقدي على بنية السرد، خلط الفترات التاريخية وطبيعة الأحداث، وجعل المشاهد بحاجة إلى تفكيك المشهد لفهم القصة.
ويؤكد الصحفي عبد السلام القيسي، أن المشكلة أعمق من الإنتاج، فهي مرتبطة بتعقيدات التاريخ اليمني وصعوبة تحويله إلى مادة درامية متماسكة.
ورغم ذلك، تظل الدراما محط متابعة، فالغياب شبه الكامل لصناعة محلية، يخلق ندرة تجعل الجمهور يشاهد ويشارك بالرأي، حتى لو وٌصف العمل بـ”السخيف”.
وقد أظهر الممثل نبيل الآنسي، في ظهوره التاريخي الأول، طاقة تمثيلية كبيرة رغم ضعف البنية الإنتاجية، وهو ما يثبت أن القدرة الفردية قد تتخطى القيود المادية والتقنية، وفق تعبير القيسي.
تجربة موسمية تجمع الجمهور والفنانين
هذا التباين بين الإمكانات الفردية والمحدودية الإنتاجية، يسلط الضوء على قيمة التجربة والمحاولة، مهما كانت النتائج متواضعة.
وفي كل موسم رمضاني، يشاهد اليمنيون الدراما المحلية، رغم النقد الحاد، لأن هذه الأعمال تبقى المساحة الوحيدة لعرض قصصهم، ولو بصيغة ناقصة.
Loading ads...
ويخلق النقد فضاء للحوار الاجتماعي، ويجعل كل موسم تجربة موسمية تجمع الجمهور والفنانين، في مواجهة مشتركة بين التوقعات العالية، والواقع الإنتاجي المحدود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




